عاجل

تعيد كتابة التاريخ.. ما هو طريق الكباش وما هي آخر تطوراته؟ (اكتشافات جديدة)

طريق الكباش
طريق الكباش

تسعى الدولة لإعادة إحياء وترميم طريق الكباش، وذلك ضمن جهودها للعناية بالآثار المصرية القديمة، وفي السطور التالية نستعرض آخر ما شهده طريق الكباش.

ما هو طريق الكباش؟ 

هو ممر فرعوني له سحر خاص .. يأتي إليه الزائرون من مختلف بقاع الأرض ليشهدوا عظمة الحضارة المصرية القديمة في حضرة الإله آمون.

جاءت ضرورة تطوير طريق الكباش نظرًا للأهمية الكبرى التي تشكلها محافظة الأقصر، من حيث مكانتها السياحية وامتلاكها جزءًا كبيرًا من الآثار المصرية.

يربط "طريق الكباش" معبد الأقصر بمعبد الكرنك بطول 2 كيلو و700 متر وعرض 76م، ويضم على جانبيه ما يقارب 1057 تمثالا على شكل أبي الهول بثلاث هيئات الأولى بجسم أسد ورأس كبش، والثانية في شكل كبش كامل، والهيئة الثالثة على شكل جسم أسد، ورأس إنسان وهناك بعض الاكتشافات الأخرى التي تم العثور عليها بالطريق، وترجع لعصور مختلفة مثل مقياس النيل ومعاصر للنبيذ ومناطق صناعية لصناعة الفخار والتمائم والحلي، وكلها ترصد وتوضح النشاط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لأهل طيبة القديمة منذ أقدم العصور حتى العصر اليوناني الروماني"، والكبش هنا يرمز للإله آمون، وقام الملك نختنبو الأول، مؤسس الأسرة الفرعونية الـثلاثين، بتشييد الطريق بصورته النهائية، حيث وضع تماثيل أبي الهول برؤوس الكباش مع نقش تذكاري، يقول فيه "لقد أنشأت طريقا جميلا لأبي أمون رع محاطاً بالأسوار ومزينا بالزهور ليبحر فيه إلى معبد الأقصر.

كما أن طريق الكباش أو طريق الإله هو طريق المواكب الكبرى، وكان بداخله يتم إحياء العديد من الاحتفالات والأعياد المصرية القديمة منها " عيد الأوبت" و "عيد تتويج الملك"، وقد تم الكشف عن الطريق التاريخي منذ أكثر من 72 سنة، واستمرت أعمال الحفائر خلال الفترة الماضية بعد فترة توقف في عام 2011 وعادت أعمال الحفائر والتطوير الخاصة بالطريق في عام 2017، نظرا لكونه أحد العناصر المهمة لموقع طيبة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو.

طريق الكباش يمثل واجهة حضارية لمصر أمام العالم

بدوره، أكد اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، بنهاية يناير الماضي أن طريق الكباش لا يجوز أن يفقد قيمته العالمية بسبب أي مظهر عشوائي أو سلوك سلبي، وذلك خلال مشاركته في منتدى «ظواهر للوعي» بمحافظة الأقصر.

وشدد مستشار الرئيس على أن طريق الكباش يمثل واجهة حضارية لمصر أمام العالم، قائلاً إن هذا الممشى التاريخي، الذي تابع العالم كله افتتاحه، يجب أن يظل في أبهى صورة ممكنة، دون أي مظاهر قد تشوه المشهد العام، مثل القمامة أو الإهمال البيئي، لافتًا أن حديثه يأتي من منطلق التحذير واليقظة الدائمة، وليس توصيفًا لواقع حالي، مؤكدًا أن الأقصر تشهد متابعة مستمرة وجهودًا واضحة من الأجهزة التنفيذية للحفاظ على مستواها السياحي، خاصة في ظل اهتمام محافظ الأقصر بالملف.

اليقظة مسؤولية مستمرة وليست موسمية

وأكد مستشار رئيس الجمهورية أن التعامل مع المواقع السياحية لا يجب أن يكون رد فعل، بل عملاً استباقيًا، مشددًا على ضرورة أن تكون أعين المسؤولين دائمًا سابقة لعين الزائر، حتى تظل الأقصر كما يعرفها العالم مدينة التاريخ والجمال والحضارة.

فيما شدد محافظ الأقصر المهندس عبدالمطلب عماره على أهمية استمرار أعمال النظافة والتجميل بطريق الكباش بصفة دورية، بما يليق بالمكانة التاريخية والسياحية له، خاصة مع كونه أحد أبرز المقاصد السياحية والأثرية على مستوى العالم، مشددًا على ضرورة المتابعة المستمرة ورفع أي إشغالات أو مخلفات للحفاظ على الشكل الجمالي للطريق.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري، أن شهر يونيو الماضي شهد اكتشافات أثرية مهمة في عدد من المناطق الأثرية البارزة في مصر، من بينها منطقتا العساسيف ونجع أبو عصبة، وهو ما وصفه بـ"الكشف الهائل" الذي يُسلّط الضوء على المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

اكتشاف مجموعة من التوابيت الخشبية

وأوضح "عامر" خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، أن البعثة الأثرية المصرية العاملة في منطقة العساسيف تمكنت من اكتشاف مجموعة من التوابيت الخشبية الصغيرة المخصصة للأطفال، والتي كانت في حالة متدهورة إلى حد ما، وخالية من النقوش والكتابات، لافتًا إلى أنه سيتم الاستعانة في المرحلة المقبلة بخبراء متخصصين في العظام الآدمية والخشب، لتحديد الحقبة الزمنية التي تعود إليها هذه التوابيت، ودراسة العظام داخلها لمعرفة أعمار الأطفال وجنسهم وأسباب الوفاة، مما سيسهم في تعميق الفهم التاريخي للموقع.

كما أشار إلى أن نفس البعثة عثرت على مجموعة من الأواني الحجرية والفخارية، بالإضافة إلى خاتمين مخروطي الشكل يحملان اسم "خنسو" المشرف على البيت، إلى جانب بئر يحتوي على تماثيل أوشابتي صغيرة مصنوعة من الفاينس الأزرق، وغرفة مركزية يتوسطها عمود مغطى ببقايا ملاط، دون وجود أي نقوش عليه.

كشف أثري ضخم

أما في منطقة نجع أبو عصبة، فقد أسفرت الحفائر عن كشف أثري ضخم، تمثل في سور كبير من الطوب اللبن يعود إلى عهد الملك من خبر رع، أحد ملوك الأسرة الحادية عشرة، حيث وجدت على قوالب الطوب أختام تحمل اسمه واسم زوجته، كما تم اكتشاف بوابة من الحجر الرملي، وعدد من الورش الصناعية لصناعة تماثيل البرونز، إلى جانب تماثيل مختلفة الأحجام والهيئات، وورشة كبيرة لصناعة الجعة، بالإضافة إلى عملات وتمائم متنوعة.

وأكد الدكتور عامر أن هذه الاكتشافات تُعيد رسم خريطة المواقع الأثرية، وتفتح أبوابًا جديدة لفهم التاريخ غير المكتوب"، مشيرًا إلى أن المنطقة الصناعية المكتشفة قد تكون لعبت دورًا اقتصاديًا مهمًا في فترات زمنية مختلفة.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هذه الاكتشافات ستُغيّر من طريقة فهمنا لطريق الكباش، أكد عامر: "الصورة تكتمل الآن أكثر من أي وقت مضى، فكل اكتشاف جديد يُضيف لبنة في بناء الرواية الأثرية الدقيقة لهذه المنطقة العريقة ما زالت الحفائر مستمرة، خاصة في محيط طريق الكباش، ونحن بانتظار المزيد من المفاجآت الأثرية التي قد تُعيد كتابة أجزاء من تاريخ هذه المنطقة الحيوية."

تم نسخ الرابط