بشره النبي بالجنة بسبب برّه بأمه.. أزهري يكشف قصة الصحابي حارثة بن النعمان
يُعدّ برّ الوالدين من أعظم الأعمال التي تقرّب العبد إلى الله، وقد ضرب الصحابة الكرام أروع الأمثلة في هذا الخلق العظيم، ومن بين هذه النماذج المضيئة صحابي جليل نال بشارة الجنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبب إحسانه وبرّه الشديد بوالدته، ليصبح اسمه شاهدًا على عظمة هذا الخلق في الإسلام.
أعظم الأعمال التي تقرّب العبد إلى الله
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن من الصحابة الذين بشّرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة الصحابي الجليل حارثة بن النعمان الأنصاري، وهو من بني النجار من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد غزوة بدر وغيرها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممن ثبتوا مع رسول الله يوم حنين، كما عُرف بديانته وخيره وبرّه الشديد بوالدته حتى صار من فضلاء الصحابة رضوان الله عليهم.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج «مبشرون» المذاع على قناة الناس، أن من مناقب حارثة رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام رد عليه السلام، فقد مرّ حارثة يومًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه جبريل عليه السلام جالسًا، فسلّم حارثة على النبي ثم انصرف دون أن يعلم أن الذي مع النبي هو جبريل، إذ نزل جبريل في صورة أحد الصحابة، فلما انصرف قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل رأيت الذي كان معي؟»، فقال: نعم يا رسول الله، فقال النبي: «فإنه جبريل وقد رد عليك السلام»، فكانت هذه منقبة عظيمة له رضي الله عنه.
وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى أن حارثة رضي الله عنه ظل على فضله وخيره حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد بشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة حين قال: «دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا؟ قيل: حارثة»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذلكم البر»، مبينًا أن سبب هذا الفضل العظيم هو برّه الشديد بوالدته.
وأضاف أن القرآن الكريم أكد عِظم حق الوالدين، فقال الله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا»، حيث أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين ونهى حتى عن أقل كلمة قد تسبب الأذى لهما وهي كلمة «أف».
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم شدّد كذلك على عِظم حق الأم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال ثم من؟ قال: «أمك»، قال ثم من؟ قال: «أمك»، قال ثم من؟ قال: «أبوك»، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن برّ الأم يعادل أجر الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله لمن أحسن إليها وأخلص في برّها.



