عاجل

التوسط في العبادة.. كيف يوجهنا النبي إلى الاعتدال في الطاعات؟

أيمن الحجار
أيمن الحجار

أكد الدكتور أيمن الحجار من علماء الأزهر الشريف، أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه المسلمين إلى التوسط والاعتدال في العبادة، مستشهدا بما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»، موضحا أن هذا الحديث يضع قاعدة مهمة في فهم طبيعة العبادة في الإسلام.

الرفق في العبادات 

وأوضح، خلال حلقة برنامج «الحكم النبوية»، المذاع على قناة الناس، أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن هذا الدين متين» أن أحكامه قوية وثابتة لأنها تشريع من الله سبحانه وتعالى، لكن على الإنسان حين يؤدي هذه العبادات أن يدخل فيها برفق دون أن يشق على نفسه، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ويعلم طبيعته، ولذلك جاءت التكاليف الشرعية مناسبة لطاقته، كما قال تعالى: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها».

التشدد في العبادة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية

وأشار إلى أن التشدد في العبادة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، فبدل أن يشعر الإنسان بلذة الطاعة قد يشعر بالثقل والانقطاع عنها، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم المتشدد بالمنبت الذي أتعب دابته في السير فلم يصل إلى غايته ولم يبقي على دابته، موضحا أن الاجتهاد في العبادة مطلوب، لكن بشرط أن يكون بقدر الطاقة البشرية دون إفراط أو تنطع.

الإسلام يراعي حق الجسد

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجه أصحابه إلى هذا المعنى العملي، فحين وجد حبلا منصوبا في بيته قيل إنه لزينب رضي الله عنها تتعلق به إذا ضعفت في قيام الليل، فقال: «حلوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد»، مؤكدا أن الإسلام يراعي حق الجسد كما يراعي حق العبادة، مشيرا إلى أن المؤمن يجمع بين الاجتهاد في الطاعة وعدم تحميل النفس ما لا تطيق.

الإسلام دين يسر لا عسر

وأكد أن الإسلام دين يسر لا عسر، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا»، كما أن الفقه الإسلامي قائم على قاعدة أن المشقة تجلب التيسير، فالمريض يصلي على قدر استطاعته، والمسافر قد يفطر في رمضان، موضحا أن المطلوب هو التوازن بين أداء الفرائض والاجتهاد في الطاعات دون تشدد أو تهاون، لأن الأمة التي وصفها الله بأنها «أمة وسطا» هي الأمة التي تسير في طريق الاعتدال.

تم نسخ الرابط