من هرمز إلى ملقا.. أهم 5 مضائق بحرية تتحكم بحركة النفط العالمي
أدى إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى تعطل جزء من تجارة النفط العالمية وظهور بوادر أزمة في أسواق الطاقة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمضائق البحرية الطبيعية التي تمثل شرايين رئيسية لحركة التجارة الدولية.
وفيما يلي أبرز 5 مضائق بحرية في العالم من حيث الأهمية التجارية، مع استثناء الممرات البحرية الصناعية مثل قناتي السويس وبنما، وذلك استنادًا إلى بيانات عدد من المواقع المتخصصة في الملاحة البحرية.
مضيق باب المندب.. الطريق الأقصر إلى قناة السويس
يقع مضيق باب المندب بين اليمن شرقًا في آسيا وكل من جيبوتي وإريتريا غربًا على الساحل الأفريقي، ويربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. ويبلغ الحد الأدنى لعرضه نحو 26 كيلومترًا.
وتقسم جزيرة بريم المضيق إلى ممرين، أحدهما على الجانب اليمني ويعد أضيق بعرض يقارب 5 كيلومترات وأقل عمقًا، بينما يتميز الممر الأفريقي بعمق أكبر.
وتكمن أهمية المضيق في كونه طريقًا مختصرًا للوصول إلى قناة السويس بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، حيث يمر عبره نحو 9% من تجارة النفط العالمية بما يقارب 6 ملايين برميل يوميًا وفق إحصاءات عام 2018.
مضيق البوسفور.. منفذ البحر الأسود إلى المتوسط
تتحكم تركيا في منظومة من المضائق البحرية تضم مضيقي الدردنيل والبوسفور اللذين يربط بينهما بحر مرمرة، ويبلغ طول هذه المضائق مجتمعة نحو 300 كيلومتر، فيما لا يتجاوز عرضها في بعض المناطق بضعة كيلومترات.
ويكتسب مضيق البوسفور أهمية خاصة باعتباره الممر البحري الوحيد الذي يربط دول البحر الأسود مثل روسيا وأوكرانيا وبلغاريا بالبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، مما جعله محورًا لعدد من الصراعات التاريخية، من بينها الحرب الروسية التركية في القرن التاسع عشر ومعركة غاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى.
كما يتمتع المضيق بأهمية جغرافية كونه أحد أضيق الممرات المائية التي تفصل بين قارتي آسيا وأوروبا.
مضيق جبل طارق.. بوابة المتوسط إلى الأطلسي
يقع مضيق جبل طارق بين المغرب في شمال أفريقيا وإسبانيا في جنوب أوروبا، بينما تسيطر بريطانيا على منطقة جبل طارق عند مدخل المضيق.
ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 13 كيلومترًا، ويعد الممر البحري الرئيسي الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي، مما يجعله نقطة عبور أساسية للسفن المتجهة بين أوروبا والأمريكتين.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي
يمتد مضيق هرمز بطول يقارب 90 كيلومترًا بين إيران شمالًا وكل من الإمارات وسلطنة عمان جنوبًا، ويبلغ أقل عرض له نحو 39 كيلومترًا.
ويعد المضيق المنفذ البحري الأهم لدول الخليج المصدرة للنفط، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، حيث يعبر من خلاله نحو ربع تجارة النفط العالمية وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ويتعرض المضيق بشكل متكرر لتهديدات الإغلاق نتيجة التوترات السياسية في المنطقة، مما دفع بعض الدول الخليجية إلى البحث عن بدائل لنقل النفط عبر خطوط الأنابيب، ففي هذا الإطار أنشأت الإمارات خط أنابيب حبشان–الفجيرة لنقل النفط مباشرة إلى خليج عمان، كما أعادت السعودية تشغيل خط أنابيب يصل حقولها النفطية بالبحر الأحمر.
مضيق ملقا.. أكثر الممرات البحرية ازدحامًا
يقع مضيق ملقا بين المحيط الهادئ والمحيط الهندي، ويفصل بين بحر الصين الجنوبي وبحر أندامان، وتطل عليه كل من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة.
ويبلغ طول المضيق نحو 90 كيلومترًا ويتراوح عرضه بين 60 كيلومترًا وكيلومترين فقط في أضيق نقاطه.
ويعد مضيق ملقا أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، إذ تعبره سنويًا قرابة 100 ألف سفينة، ويستوعب نحو ربع التجارة العالمية وقرابة 35% من شحنات النفط المنقولة بحرًا.
كما يمثل المضيق أهمية حيوية للصين، حيث يمر عبره نحو 80% من وارداتها النفطية، الأمر الذي دفع بكين إلى تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على هذا الممر الحيوي.



