علي جمعة: الرجل والمرأة دائرة متكاملة.. والقرآن ساوى بينهما في لفظ "إنسان"
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن قضية الرجل والمرأة أشار إليها ربنا سبحانه وتعالى بكلمة قصيرة لكنها عميقة، حيث قال: «وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ - إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ».
وحدة الخلق والتكامل
وأوضح «جمعة»، خلال حلقة اليوم من برنامج «نورالدين والشباب»، أن الملاحظ لخلق الله سبحانه وتعالى في كونه، يرى أن الله قد خلق الذكر والأنثى في كل أنواع الحياة؛ في الإنسان، وفي الحيوان “البهيم” الذي ليس له نفس ناطقة مدركة مفكرة، وفي أنواع كثيرة من النبات، ومن حياة الحشرات حتى، ومن الأسماك والحياة البحرية المائية، ومن الطير في الهواء والسمك في الماء، خلق الذكر والأنثى.
وأشار إلى أن خلق الله، كما رأى المفكرون المسلمون عبر القرون -وكانت هذه وجهة نظر الفلاسفة اليونان الأقدمون- كانت أنها "دائرة متكاملة"، فالرجل والمرأة في لغة العرب يطلق عليهما معاً؛ ليس في لغة العرب "إنسانة"، إما أن يكون هذا الإنسان ذكراً وإما أن تكون هذه الإنسان أنثى، لكن ليس هناك "إنسانة".
الرجل والمرأة “الإنسان”
وأضاف: “بعد ذلك في تاريخ الناس، نشأت هذه الكلمة على حد التمييز في الصفات بين المؤمن والمؤمنة، والمسلم والمسلمة، والمحسن والمحسنة، والصالح والصالحة، والطالح والطالحة، والفاسد والفاسدة، ظهرت التاء هذه، متابعا: ”لكن في لغة العرب الأصيلة لم تكن هناك تاء “إنسانة”، قالوا هذه ليست عربية، هذه بعد ذلك الشعراء يقول هكذا، لكن في لغة العرب الأصيلة التي نزل بها القرآن يطلق كلمة “إنسان” على الذكر والأنثى سواء".
واعتبر “جمعة” أن في ذلك إشارة لقوله تعالى: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، وإشارة في التكامل الذي تكلم عنه علماء المسلمين وعلماء اليونان، وأنهما دائرة واحدة يكمل بعضهما بعضاً.
الخصائص والوظائف
وشدد فضيلته على أن الكمال أتى في قضية الخصائص المختلفة، والوظائف المبنية على هذه الخصائص، والمواقع والمراكز القانونية، مشيراً إلى نهي الله سبحانه وتعالى بقوله: «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ».
وقال: "إذن فالعلاقة بينهما ليست صراعاً، وإنما هي تكامل، ماذا نفعل ولماذا لا نتصارع حتى تتحرك الحياة؟ قال: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ)، يعني الرجل يدعو بأن يعينه الله على ما أقامه فيه، وتدعو المرأة على أن يعينها الله على ما أقامها فيه".
التحذير من التشبه
واستشهد “جمعة” بتفسير هذا المعنى في الحديث: "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"، موضحاً أن التي تتشبه بالرجال تريد أن تتمنى ما ليس أقامها الله فيه، والذي يريد من الرجال أن يتشبه بالنساء يريد أن يتمنى ما لم يقمه الله فيه، مؤكداً أن هذه الآية العجيبة تدل على أن كل جنس من الجنسين له ما يميزه ويفضله، ولذلك لا ينظر الإنسان إلى ما فضل الله الجنس الآخر عليه.


