خبير عسكري: السيطرة على مضيق هرمز مغامرة لن تقدم عليها واشنطن|خاص
قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن حديث دونالد ترامب عن إمكانية السيطرة على مضيق هرمز ومنع إيران من التحكم فيه أمر بالغ الصعوبة من الناحية العسكرية.
وأوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن السيطرة الفعلية على المضيق تتطلب نشر قوات برية وتأمينه ميدانيًا، وهو ما يعني الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة على الأرض، وهو سيناريو لا يُرجح أن تقدم عليه الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي، خاصة بعد التجارب السابقة في حرب فيتنام وحرب الحرب في أفغانستان (2001–2021)، حيث اتجهت العقيدة العسكرية الأمريكية في السنوات الأخيرة إلى تقليل الاعتماد على القوات البرية والاعتماد بشكل أكبر على الحروب غير المباشرة أو ما يعرف بـ"الحروب بالوكالة".
وأضاف أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تعقد أي محاولة للسيطرة العسكرية المباشرة على المضيق، إذ إن الجانب الإيراني يسيطر على مناطق جبلية استراتيجية تطل على الممر الملاحي، ما يمنح طهران القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بأي قوة تحاول التقدم بريًا.
وأشار الخبير العسكري إلى أن البحرية الإيرانية قد لا تدخل في مواجهة مباشرة مع الأسطول الأمريكي، خاصة بعد الضربات التي استهدفت قدراتها البحرية، إلا أن طهران تمتلك أدوات أخرى للتأثير على حركة الملاحة، من بينها الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي يمكن استخدامها ضد السفن المارة في المضيق.
ولفت اللواء سمير فرج، إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالجانب العسكري، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي والتجاري، حيث أعلنت شركات التأمين البحري العالمية، وعلى رأسها لويدز أوف لندن، عدم تقديم تغطية تأمينية للسفن التي تمر عبر المضيق في ظل التوترات الحالية، خاصة مع المخاوف من انتشار الألغام البحرية.
وأوضح اللواء سمير فرج أن هذا القرار كان له تأثير فوري على حركة الملاحة، إذ تراجع عدد السفن التي تعبر المضيق بشكل حاد، بعدما كان يمر يوميًا ما يقرب من مئة سفينة، لينخفض العدد بشكل كبير خلال الساعات الماضية، ما يعني أن تعطيل الملاحة قد يحدث فعليًا حتى دون إغلاق عسكري مباشر من جانب إيران.
وعن توقعاته لمسار الأزمة، قال فرج إن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط العالمية، مؤكدًا أن التهدئة لن تتحقق إلا عبر إعلان وقف إطلاق النار بشكل واضح بين الأطراف المتصارعة، مشيرًا إلى أن أي إعلان أمريكي بوقف الحرب سيظل مرهونًا بموافقة إيران، وهو ما يجعل المشهد في المرحلة المقبلة مفتوحًا على عدة احتمالات.