عاجل

كيف تؤثر الصلاة على الصحة النفسية؟.. استشاري تعديل السلوك يوضح

الدكتور نور أسامة
الدكتور نور أسامة

أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن الصلاة ليست مجرد عبادة يؤديها الإنسان، بل تمثل حالة متكاملة من التوازن النفسي والبدني، موضحًا أن للصلاة أثرًا كبيرًا في تحسين الحالة النفسية ودعم الإنسان في مواجهة الضغوط والأزمات.

 

أهيمة وفوائد الصلاة

وأوضح استشاري تعديل السلوك، خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن الصلاة تعد جسرًا يربط بين العقل والجسد، ولها علاقة وثيقة بالعلاج النفسي، إذ تساعد الإنسان على تحسين استجابته للعلاج إذا كان يعاني من مرض نفسي، كما تزيد من قدرته على الصبر في مواجهة الأزمات والمشكلات، وتمنحه شعورًا عميقًا بالسلام الداخلي.

 

وأضاف أن الصلاة تمثل جزءًا مهمًا من الراحة النفسية التي يشعر بها الإنسان عندما يقف بين يدي الله ويتصالح مع نفسه، مؤكدًا أن الصلاة ليست همًا يسعى الإنسان للتخلص منه، بل هي الراحة من كل هم، فكل حركة من حركات الصلاة تحمل في طياتها أثرًا نفسيًا إيجابيًا يساعد على تهدئة النفس واستعادة التوازن الداخلي.

 

توقيت الصلاة وعلاقته بجسم الإنسان

وأشار إلى أن توقيت الصلوات الخمس يتوافق بشكل لافت مع العمليات الحيوية في جسم الإنسان، موضحًا أن وقت أذان الفجر يتزامن مع بدء إفراز هرمون الكورتيزون في الجسم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم نسبيًا ويمنح الجسم نشاطًا وحيوية، كما أن نسبة الأكسجين في هذا التوقيت تكون مرتفعة، مما يساعد على تنشيط الدورة الدموية.

 

 

 

وتابع أن صلاة العشاء تأتي في توقيت يفرز فيه الجسم هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالراحة والاسترخاء، وهو ما يجعل الجسم مهيأً للنوم، وهو ما يعكس دقة التوقيت في تنظيم حياة الإنسان بين العبادة والراحة.

 

وأكد الدكتور نور أسامة أن الصلاة تسهم كذلك في تنشيط جهاز المناعة، مشيرًا إلى أن دراسات متعددة أظهرت أن معدلات الشفاء من كثير من الأمراض تكون أسرع لدى الأشخاص المنتظمين في الصلاة، نظرًا لما تتركه من تأثير إيجابي على الحالة النفسية والشعور بالطمأنينة.

 

وأوضح أن بعض العلماء يرون أن الأداء الحركي والذهني في الصلاة قد يمثل نوعًا من العلاج لبعض حالات الشيخوخة، خاصة لدى من يعانون من تيبس المفاصل، حيث تعتمد كثير من طرق العلاج في هذه الحالات على الحركة والنشاط البدني.

 

أثر الصلاة على المرضى

وأشار إلى أن بعض الدراسات التي أجراها باحثون أجانب أظهرت أن المرضى الذين يلتزمون بالصلاة يتعافون بشكل أسرع، لأنهم غالبًا ما يعيشون حالة مزاجية أكثر إيجابية وشعورًا بالسعادة والاستقرار النفسي، كما أن الخشوع في الصلاة يساعد الإنسان على التأمل والتركيز، وهو ما يعد من أهم وسائل علاج التوتر والقلق.

 

وأضاف أن ما يحدث في الدماغ أثناء الصلاة يشبه نوعًا من إعادة البرمجة النفسية، فعندما يقف الإنسان بين يدي الله يشعر بأن الله إلى جواره ولن يتركه، وهو ما يمنحه قدرًا كبيرًا من الطمأنينة ويقلل من مشاعر الخوف والقلق.

 

نشاط الدماغ أثناء الصلاة

وأشار إلى أن أحد علماء الأعصاب قام بتصوير نشاط الدماغ أثناء الصلاة، ولاحظ تغيرات في الجزء الأمامي من المخ، وهو الجزء المرتبط بالتركيز والانتباه، كما لوحظ انخفاض في نشاط المنطقة المسؤولة عن الإحساس بالمكان أثناء لحظات الخشوع.

 

كما لفت إلى كتاب ألّفه عدد من الباحثين وحقق انتشارًا واسعًا، خلص إلى أن قوة إيمان الإنسان بوجود الله ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحته النفسية واستقرار حالته المزاجية، مؤكدين أن الصلاة تسهم بشكل واضح في تقليل الضغوط النفسية والتخفيف من كثير من الاضطرابات النفسية.

 

ودعا الدكتور نور أسامة في ختام حديثه إلى المحافظة على الصلاة وأدائها في أوقاتها، سائلًا الله أن يجعلنا من الذين يقيمون الصلاة على الوجه الذي يرضيه، وأن يرزقنا الطمأنينة والسكينة في حياتنا.

تم نسخ الرابط