البابا لاون الرابع عشر ينعى الكاهن بيار الراعي ويدعو للصلاة من أجل لبنان
نعى البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الأربعاء، كاهن رعية بلدة القليعة، جنوب لبنان، الأب بيار الراعي، واصفًا إياه بأنه: "كان الأب بيار راعيًا حقيقيا، وبقي دائمًا إلى جانب شعبه، بمحبة وتضحية يسوع الراعي الصالح".
وأعرب البابا عن تضامنه العميق مع الشعب اللبناني في هذه المحنة الشديدة، داعيًا المسيحيين في جميع أنحاء العالم إلى الصلاة من أجل الضحايا الأبرياء للحرب، وقال: "نسأل الله أن يجعل دمه الذي سفكه بذرة سلام من أجل لبنان الحبيب".
بشارة بطرس الراعي: استشهاد الخوري بيار الراعي شهادة محبة ورفض للحرب
وفي سياق متصل ألقى الكاردينال بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للكنيسة المارونية، كلمة مؤثرة في جنازة الخوري الشهيد بيار الراعي، كاهن رعية مار جرجس في بلدة القليعة جنوب لبنان، معبرًا عن الحزن العميق لفقدانه ومشيدًا بشهادته الكهنوتية وخدمته الرعوية.
مشاركة كنسية واسعة في الجنازة
وأوفد البطريرك المطران إلياس نصار ليرأس الصلاة والقداس الجنائزي باسم البطريركية، إلى جانب راعي أبرشية صور المطران شربل عبدالله، وبمشاركة عدد كبير من الكهنة والمؤمنين.
وفي مستهل كلمته، وجّه البطريرك بركته الرسولية إلى المطران شربل عبدالله وكهنة الأبرشية، وإلى عائلة الشهيد، وفي مقدمتهم شقيقه بسّام ميلاد الراعي وإخوته وأخواته، وكذلك إلى أبناء بلدتي دبل والقليعة.
ألم الفقد ورجاء القيامة
وقال البطريرك إن الكنيسة تلقت نبأ استشهاد الخوري بيار الراعي بألم شديد، واصفًا إياه بالراعي الغيور والشجاع الذي تميّز بفضائل كهنوتية سامية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإيمان بقيامة المسيح يمنح الرجاء، معتبرًا استشهاده مشاركة في آلام الفداء.
وأشار إلى أن الكاهن الراحل كان في الرابعة والخمسين من عمره، وفي أوج عطائه الرعوي في رعية مار جرجس بالقليعة، حيث خدم إلى جانب معاونه الخوري أنطونيوس عيد فرح.
مسيرة كهنوتية حافلة
سيم الخوري بيار الراعي كاهنًا عام 2014، وبدأ خدمته في رعية القليعة معاونًا للمونسنيور الراحل منصور الحكيم، قبل أن يعينه المطران شربل عبدالله كاهنًا للرعية عام 2021.
ووصفه البطريرك بأنه كان أمينًا لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية، محبًا لجميع إخوته الكهنة، ودخل إلى الحياة الرعوية بمفتاح المحبة غير المشروطة، فكان قريبًا من الأطفال، وداعمًا للشبيبة، وركنًا للعائلات، حتى أصبحت رعية مار جرجس بالقليعة نموذجًا للرعية الحية.
خدمة رعوية واجتماعية واسعة
وأشار البطريرك إلى أن نشاطه لم يقتصر على العمل الرعوي، بل شمل أيضًا عدة مسؤوليات كنسية واجتماعية، حيث خدم وكيلًا أسقفيًا في منطقة مرجعيون – حاصبيا، ومرشدًا لإقليم كاريتاس في المنطقة.
كما شغل منصب المسؤول عن الشؤون القضائية والقانونية في أبرشية صور، بصفته محامي العدل والوثاق في المحكمة الابتدائية الموحّدة، إضافة إلى خدمته لمدة ثلاث سنوات في مرشدية السجون، حيث رافق المساجين والمتألمين بروح رسولية وتضحية كبيرة.
موقف شجاع مع أبناء القليعة
وأكد البطريرك أن الخوري الشهيد اتخذ موقفًا شجاعًا بالبقاء مع أبناء بلدة القليعة الصامدة، حفاظًا على أرضها وشهادةً لرفض الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، والتي يدفع ثمنها اللبنانيون الأبرياء رغمًا عنهم.
صلاة من أجل لبنان
وختم البطريرك كلمته بالصلاة لكي يكون استشهاد الخوري بيار الراعي فداءً من أجل أبناء القليعة وكل لبنان، ولكي ينال الشعب اللبناني السلام العادل والشامل والدائم.
كما أشار إلى أن قضاة المحاكم المارونية وموظفيها والعاملين فيها والمحامين شاركوا أيضًا في الصلاة على راحة نفسه، مؤكدين تقديرهم لخدمته القانونية والكنسية.