عاجل

أكسيوس: الولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان دعوة الرئيس اللبناني للتفاوض

العدوان الإسرائيلي
العدوان الإسرائيلي على لبنان

ذكر موقع أكسيوس التابع لوكالة الاستخبارات الأمريكية أن الحكومة اللبنانية اقترحت إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل عبر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، وذلك نقلًا عن خمسة مصادر مطلعة على الأمر.

وأوضح موقع أكسيوس أن رد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على هذا المقترح كان باردًا ومشككًا فيه في إشارة إلى الرفض ، بحسب المصادر اللبنانية.

وأشار التقرير الأمريكي إلى أن الحكومة اللبنانية تشعر بقلق شديد من أن تؤدي الحرب المتجددة، التي اندلعت بعد قرار حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلى تدمير البلاد.

وأضاف أن الجيش اللبناني رفض حتى الآن اتخاذ إجراءات فعالة ضد حزب الله. ومع عدم اهتمام واشنطن بالتوسط، وإصرار إسرائيل على استغلال اللحظة لتفكيك حزب الله، يبدو أن احتمالات التصعيد الشامل تتزايد.

ولفت الموقع إلى أن حزب الله دخل المواجهة في اليوم الثاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، قبل أن يكثف هجماته في الأيام التالية.

وفي المقابل، شنت إسرائيل غارات جوية واسعة، شملت العاصمة اللبنانية بيروت، إلى جانب تنفيذ توغلات برية في جنوب لبنان، ما أدى إلى توسيع وجودها العسكري في البلاد.

وذكر التقرير أن حزب الله خاض منذ ذلك الحين مواجهات مع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلية عبر حرب عصابات على الأرض.

نزوح أكثر من 600 ألف مدني لبناني من الجنوب

كما نزح أكثر من 600 ألف مدني لبناني من الجنوب، بينما كادت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلًا لحزب الله، أن تُفرغ من سكانها بعد تحذيرات الجيش الإسرائيلي من ضربات وشيكة.

وكشف أكسيوس أنه خلال الأسبوع الماضي تواصلت الحكومة اللبنانية مع السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل، وفقًا لمسؤول أمريكي ومسؤول إسرائيلي وثلاثة مصادر مطلعة بشكل مباشر على الموضوع.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الحكومة اللبنانية أشارت أيضًا إلى أن بعض أعضاء حزب الله قد يكونون منفتحين على اتفاق.

وبحسب التقرير، اقترح لبنان في خطوة غير مسبوقة عقد محادثات مباشرة وفورية مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص.

لكن رد باراك كان حادًا، حيث قال: "توقفوا عن هذا الهراء"، في إشارة إلى مسألة نزع سلاح حزب الله، مضيفًا أنه إذا لم يكن هناك تحرك حقيقي بشأن أسلحة الحزب فلا جدوى من أي نقاش.

كما أفادت المصادر بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت المبادرة اللبنانية بشكل قاطع، مشيرة إلى أن الوقت قد فات وأن تركيزها ينصب حاليًا على القضاء على حزب الله.

وأوضح الموقع أن باراك يشغل أيضًا منصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، وكان قد عمل على الملف اللبناني العام الماضي، لكنه لم ينخرط فيه منذ عدة أشهر.

وأضاف أن الدبلوماسية الأمريكية مورغان أورتيغاس كانت آخر من تولى الملف اللبناني قبل مغادرتها الحكومة في يناير، فيما يعد السفير الأمريكي الحالي في بيروت ميشيل عيسى المسؤول الأمريكي الأرفع رسميًا عن لبنان، لكنه يملك وصولًا محدودًا إلى صناع القرار في واشنطن.

وأشار التقرير إلى أن الملف اللبناني بات دون مسؤول واضح في وقت تشهد فيه البلاد أزمة حادة.

وأضاف أكسيوس أن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري شعروا بغضب شديد عندما دخل حزب الله الحرب، بعدما تلقوا تطمينات لأسابيع من الجناح السياسي للحزب بأنه لن يشارك في أي صراع بين إسرائيل وإيران.

ولفت التقرير إلى أن هذه التطورات أظهرت أن الجناح السياسي للحزب لا يملك سيطرة حقيقية على جناحه العسكري، وأن الحرس الثوري الإيراني يمتلك تأثيرًا حاسمًا على قراراته.

وأضاف أن هذا الإدراك دفع الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ قرارين غير مسبوقين، هما حظر الجناح العسكري لحزب الله وإصدار أمر بترحيل عناصر الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية.

لكن التقرير أشار إلى أن قائد الجيش اللبناني الجنرال رودولف هيكل رفض نشر قواته ضد حزب الله في ظل استمرار القتال.

وأوضح أن موقفه أدى إلى توتر مع رئيس الوزراء نواف سلام، كما دفع أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في واشنطن إلى الضغط على الرئيس جوزيف عون لإقالته.

ونقل الموقع عن فراس مقصد، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، قوله إن الجيش اللبناني لا يزال غير راغب، وربما غير قادر، على تنفيذ قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة اللبنانية تشعر بإحباط شديد بسبب تجاهلها إلى حد كبير من قبل إدارة ترامب، مؤكدة المصادر أنه من دون وساطة أمريكية نشطة لا يوجد مسار نحو محادثات سلام.

ونقل أكسيوس عن أحد المصادر المطلعة قوله إن إدارة ترامب لا تبدي اهتمامًا بالتعامل مع لبنان، فيما قال مسؤول أمريكي سابق إن أحدًا في واشنطن لا يرد على اتصالاتهم.

كما نقل عن مصدر ثالث قوله إن الحكومة اللبنانية جرى تحذيرها مرارًا من أن هذا السيناريو سيحدث إذا لم تتخذ إجراءات ضد حزب الله.

وأشار التقرير في ختامه إلى أن لبنان يعمل حاليًا على إطلاق مبادرة دبلوماسية لإجراء مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى مع إسرائيل بهدف بناء نظام جديد بعد الحرب لا يهيمن فيه حزب الله على البلاد، موضحًا أن الدولة اللبنانية قد لا تكون قادرة على فرض هذا الواقع عسكريًا، لكنها ستكون مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة عندما تتوقف الحرب.

تم نسخ الرابط