حرب إيران تزلزل الجبهة الداخلية في أمريكا.. انقسام داخل معسكر ترامب
تشهد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تصاعداً في الضغوط السياسية والشعبية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تتشكل معارضة غير مألوفة تجمع أطرافاً متباعدة أيديولوجياً، تمتد من اليمين الشعبوي إلى اليسار الاشتراكي، ما يفتح باب التساؤل حول قدرة هذه الأصوات المتنوعة على دفعه نحو إنهاء الحرب.
وقبل اندلاع المواجهة بأسبوع، وجه نحو 90 من قدامى المحاربين الأمريكيين، يمثلون مختلف فروع الجيش، رسالة مفتوحة إلى ترامب نشرها موقع "Responsible Statecraft".

رفض سياسات تغيير الأنظمة
وقد وقع الرسالة أفراد يمثلون منظمات تضم أكثر من نصف مليون محارب قديم وأفراد عائلاتهم، داعين الإدارة الأمريكية إلى رفض سياسات “تغيير الأنظمة” والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وحذر الموقعون من أن أي مواجهة عسكرية مع إيران لن تكون عملية سريعة أو محدودة، بل قد تتحول إلى صراع طويل ومكلف يشعل المنطقة بأكملها.
وقال آدم وينستاين من معهد كوينسي، وهو أحد الموقعين، إن مؤيدي الحرب يتعاملون معها بعقلية لوجستية بحتة، بينما يتم تجاهل التكلفة البشرية في حساباتهم.
في المقابل، يعرب تيار آخر في أقصى اليسار عن رفضه المطلق للحرب، حيث وصف موقع "World Socialist Web Site"، الذي يتبنى توجهاً اشتراكياً أممياً، الحملة العسكرية بأنها من أكثر حملات القصف الجوي دموية في العصر الحديث.
واستشهد الموقع بتقارير تحدثت عن مقتل أكثر من ألف مدني، بالإضافة إلى قصف مدرسة للبنات في منطقة ميناب الإيرانية أسفر عن مقتل نحو 150 طفلة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويرى الموقع أن الاكتفاء بمناشدة السياسيين لن يوقف الحرب، معتبراً أن الصراع ليس مجرد قرار شخصي من ترامب، بل امتداد لسياسات أمريكية عدوانية تراكمت عبر عقود.
بدورها طرحت صحيفة الجارديان البريطانية تساؤلات حول رهانات المستثمرين الذين اعتادوا أن التصعيد الذي يقوده ترامب غالباً ما يعقبه تراجع، ولذلك افترضت الأسواق أن المواجهة لن تستمر طويلاً، غير أن الوضع في إيران يبدو مختلفاً، فلا توجد صفقة واضحة في الأفق، كما أن المطالب الأمريكية يصعب على أي حكومة إيرانية قبولها داخلياً، ما يخلق فجوة كبيرة بين توقعات الأسواق وواقع الميدان.
وفي الداخل الأمريكي، تعكس استطلاعات الرأي حالة انقسام ملحوظة، فقد أظهرت بيانات شبكة "PBS" أن 49% من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية ضد إيران، بينهم غالبية الديمقراطيين والمستقلين، فيما كشف استطلاع أجرته رويترز أن نحو ربع الناخبين الجمهوريين يرون أن ترامب يبالغ في اللجوء إلى القوة العسكرية.
ولا يقتصر الانقسام على التنافس التقليدي بين الحزبين، بل يمتد إلى داخل قاعدة ترامب السياسية نفسها، حيث وصف الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، أحد أبرز المؤيدين له، الضربات العسكرية بأنها “مقززة”.
دبلوماسي أوروبي: ترامب لا يعرف الهدف النهائي من حرب إيران
وفي ظل هذا الجدل، نقلت شبكة CNN عن دبلوماسي أوروبي قوله إن الرؤية الأمريكية لما بعد الحرب ما تزال غير واضحة، مضيفاً: “لا نعرف ما الهدف النهائي الذي تسعى إليه واشنطن، وربما لا يملك ترامب نفسه إجابة واضحة”.
من جهته، قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس يطالب بـ"استسلام إيران دون شروط"، وهو ما وصفه موقع Brussels Times بأنه مقامرة خطرة قد تفتح باباً لحرب بلا نهاية واضحة.
أما صحيفة "Irish Times" فخلصت إلى نتيجة أكثر تشاؤماً، معتبرة أن أحداً لا يستطيع التنبؤ بكيفية انتهاء هذا الصراع، لأن السؤال الأساسي حول أسباب اندلاعه ما يزال بلا إجابة واضحة، حتى لدى صانعي القرار أنفسهم.



