هل يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها وأولادها؟.. دار الإفتاء تجيب
أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا للزوجة أن تعطي زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرًا ومستحقًا للزكاة، حتى لو كان من المتوقع أن ينفق الزوج من هذه الأموال على البيت أو عليها، لكن بشرط أساسي وهو أن تقوم الزوجة بتمليك المال لزوجها تمليكًا كاملًا، بحيث يصبح المال ملكًا له يتصرف فيه كما يشاء.
شروط صحة الزكاة
وبينت دار الإفتاء أن من شروط صحة الزكاة أن تُعطى لمستحقها على سبيل التمليك، ولذلك لا يجوز للزوجة أن تنفق مباشرة من مالها الخاص على البيت أو احتياجات الأسرة، ثم تحتسب ما أنفقته من زكاة مالها لزوجها، لأن الزكاة في هذه الحالة لم تنتقل ملكيتها إليه، والصحيح أن تعطي المال للزوج أولًا، فيصبح ملكًا له، ثم يتصرف فيه بعد ذلك وينفق منه كما ينفق الإنسان من ماله.
وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت جانب التكافل الأسري، وقدمت الأقارب المحتاجين في العطاء والزكاة على غيرهم؛ لما في ذلك من تقوية الروابط الأسرية وتحقيق التضامن داخل المجتمع.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 215]، وقوله سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: 26]، وهي آيات تؤكد أولوية الأقارب في العطاء إذا كانوا محتاجين.
كما أشارت دار الإفتاء إلى ما ورد في السنة النبوية من مضاعفة أجر الصدقة إذا كانت للأقارب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة».
وفيما يتعلق بإعطاء الزكاة للأقارب، أوضحت دار الإفتاء أنه يشترط ألا يكون من تُعطى له الزكاة ممن تجب نفقته على المزكي، فلا يجوز إعطاء الزكاة للأصول مثل الوالدين أو الفروع مثل الأبناء إذا كانت نفقتهم واجبة عليه، لأن ذلك يعد كأن المزكي دفع الزكاة لنفسه. ويُستثنى من ذلك حالة الدَّين، إذ يجوز إعطاؤهم الزكاة من سهم الغارمين لسداد ديونهم.
أما بالنسبة للزوج، فقد وردت نصوص شرعية تدل على جواز إعطائه من زكاة زوجته إذا كان محتاجًا، ومن ذلك ما رُوي عن زينب الثقفية زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها والأيتام في حجرها، فقال: «نعم، لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة».
وأكدت دار الإفتاء أنه يجوز للزوجة أن تعطي زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرًا ومستحقًا، بشرط أن تملكه المال تمليكًا كاملًا، أما الأولاد فلا يجوز إعطاؤهم الزكاة إذا كانت نفقتهم واجبة على الوالدين.





