واقعة نادرة تختبر الفقه الإسلامي.. على جمعة يكشف عن أغرب فتوى في حياته
أوضح الدكتور على جمعة، أن في بعض الأحيان تفرض العادات والتقاليد ظروفا معقدة قد تضع الناس في مواقف شديدة الحساسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالزواج والأنساب، ومع تعقد هذه المواقف، يصبح اللجوء إلى الفقه والعلماء ضرورة للوصول إلى حل، مشير إلى أغرب فتوى تعامل معاها، في واقعة غريبة واجهت أهلها أزمة حقيقية، وذلك قبل أن يتحول القلق والخوف إلى فرحة عارمة بعد صدور الحكم الشرعي الذي أعاد ترتيب الأمور بما يتوافق مع الحقيقة والواقع.
عادات قبلية صارمة سببت المشكلة
أكد الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، في برنامج "ملقتى الفكر الإسلامي"، على صفحة وزارة الأوقاف المصرية، أنه تلقى منذ حوالي 37 عاما فتوى فقية، حيث كان عضوا بلجنة الإفتاء، بدار الإفتاء المصرية لمدة 10 سنوات، كانت من أشد الفتاوى غرابة وعجبا، إذ كانت القصة داخل مجتمع قبلي يتمسك بعادات صارمة تتعلق بالزواج، حيث لا يرى الزوج زوجته قبل ليلة الدخول، بل قد لا يتعرف عليها مطلقا قبل تلك الليلة، وهذه التقاليد المتوارثة كانت تهدف في نظر أهلها إلى الحفاظ على الأعراف الاجتماعية، لكنها في هذه الواقعة تحديدا ساهمت في خلق مشكلة غير متوقعة.
خطأ غير مقصود في ليلة الزواج
وقال علي جمعة، أنه حينها قد جرى ترتيب زواج شقيقين من شقيقتين، وتم توثيق العقود رسميًا وفق أسماء محددة، دون أن يرى أي من الأزواج زوجته قبل بدء الحياة الزوجية، وعند تنفيذ مراسم الزواج حدث خطأ غير مقصود أدى إلى تبديل الزوجتين بين الشقيقين، فأصبحت كل امرأة مع الرجل الآخر بدلًا من الزوج المكتوب في العقد الرسمي، فبسبب طبيعة العادات التي تمنع التعارف المسبق بين الزوجين، لم يكتشف أحد هذا التبديل في البداية.
اكتشاف الحقيقة بعد شهر كامل
وتابع، أن هذا الوضع استمر على هذا الحال لمدة شهر كامل لحكم عاداتهم أن تكون أول زيارة للزوجين بعد شهر من الزواج، وعاش خلاله الأزواج حياتهم الزوجية بصورة طبيعية، دون أن يدركوا أن الواقع مختلف تماما عما هو مسجل في الأوراق الرسمية، وبعد مرور الشهر بدأت الحقيقة تظهر تدريجيًا، حيث اكتشف أهل العائلتين أن الزوجتين ليستا مع الزوجين الصحيحين وفق ما تم تسجيله في دفتر المأذون، وتحولت المسألة فورا إلى أزمة حقيقية.
الرأي الفقهي في معالجة الواقعة.. وكلمة السر "وطء الشبهه"
أشار جمعة، إلى أن الأوراق الرسمية تقول شيئا، بينما الواقع الذي حدث بالفعل يقول شيئا اخر، ومع تعقد الموقف، توجهت العائلتان لطلب الفتوى الشرعية؛ لمعرفة الحكم الصحيح وكيف يمكن تصحيح الوضع دون ضياع الحقوق أو اختلاط الأنساب، وعند دراسة الواقعة تم النظر إليها من زاوية فقهية دقيقة، حيث اعتبرت العلاقة التي حدثت نوعا مما يعرف في الفقه بـ"وطء الشبهة"،وهذا المصطلح يعني أن العلاقة وقعت بناء على اعتقاد صحيح لدى الطرفين بأن الزواج صحيح، رغم وجود خطأ في الترتيب أو الإجراءات، وبناء على ذلك، لا تُعد العلاقة محرمة، كما يثبت النسب شرعا، وهو ما ساعد على إزالة القلق الذي سيطر على العائلتين.
حل شرعي أعاد الأمور إلى نصابها
وأضاف الدكتور، أن الحل الذي تم الوصول إليه كان بسيطا من الناحية الشرعية لكنه دقيق في تفاصيله، حيث تم إنهاء العلاقة الورقية بين كل زوج والزوجة المسجلة باسمه في العقد، ونظرا لعدم حدوث دخول بينهما في الأساس، فالتالي لا توجد عدة على الزوجتان، وبعد ذلك جرى توثيق زواج جديد لكل امرأة مع الرجل الذي عاشت معه بالفعل وحملت منه، وبهذه الطريقة أصبح الواقع مطابقا لما هو مكتوب رسميا، وثبتت الأنساب بصورة شرعية وقانونية، لتنتهي الأزمة بفرحة كبيرة بين العائلتين بعدما تحولت المشكلة المعقدة إلى حل واضح ومنظم.
منهج حل الفتاوى المعقدة
وأختتم عضو هيئة كبار العلماء، حديثه قائلا: أن مثل هذه الفتاوي الشرعية النادرة، دائما ما تحتاج إلى هدوء للنفس والعقل، بالإضافة إلى العلم الواسع والمعرفة والإلمام بالجوانب المختلفة للأحكام الشرعية، بجانب إدراك للواقع إدراكا جيدا؛ حتي يتم فك تلك العُقد وتُحل هذه الفتاوى وما على شاكلتها.


