ارتفاع النفط وخطر هرمز.. لميس الحديدي تستعرض سيناريوهات تأثير الحرب على مصر
سلطت الإعلامية لميس الحديدي الضوء على تداعيات الحرب المحتملة على الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن حديث الرئيس عن الأزمة للمرة الثانية يعكس إدراكًا واضحًا لحجم التحديات المرتقبة، مع التأكيد على استعداد الدولة لمواجهتها والتعامل مع آثارها.
وأوضحت الحديدي في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن تصريحات الرئيس تضمنت ثلاث رسائل أساسية، أولها توقع التأثيرات الاقتصادية المحتملة، وثانيها استعداد الدولة لمواجهتها، وثالثها التأكيد على ضبط الأسواق ومنع استغلال الظروف لرفع الأسعار، مع التلويح بتطبيق أقصى العقوبات على المخالفين.
وأشارت إلى أن أبرز التداعيات المتوقعة، خاصة إذا طال أمد الحرب، تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكاليف الشحن، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع.
كما لفتت إلى احتمال تأثر حركة الملاحة في قناة السويس حال إغلاق مضيق هرمز، في وقت لم تستعد فيه القناة بعد كامل عافيتها منذ تراجع إيراداتها عقب أحداث أكتوبر 2023، إضافة إلى احتمالات خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، وهو ما قد يضغط على سعر صرف الدولار.
وفيما يتعلق بمدى استعداد الاقتصاد المصري، أكدت الحديدي أن المؤشرات الحالية تظهر قدرة أكبر على التعامل مع الأزمة مقارنة بأزمات سابقة، مشيدة بعقد رئيس الوزراء مؤتمرًا صحفيًا مبكرًا لشرح استعدادات الحكومة وطمأنة الأسواق والمواطنين، موضحة أن حسن إدارة الأزمات قد يكون في بعض الأحيان أهم من الأزمة نفسها.
وأضافت أن الاحتياطي النقدي الأجنبي وصل إلى نحو 52.7 مليار دولار، وهو مستوى يمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من القدرة على مواجهة الصدمات المحتملة والوفاء بالالتزامات الخارجية، خاصة في حال خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من السوق.
ولفتت إلى أن السوق شهد بالفعل بعض عمليات التخارج للأجانب، وهو أمر متوقع في أوقات عدم اليقين العالمي، إلا أن البنك المركزي تعامل مع الأمر بمرونة من خلال سياسة سعر الصرف، مؤكدة أن تحركات الدولار في الوقت الحالي لا تمثل مصدر قلق كبير، وقد تكون مرتبطة بحالة الاضطراب العالمي.
وفي ملف الطاقة، أوضحت الحديدي أن الحكومة أكدت جاهزيتها لتأمين احتياجات البلاد، مشيرة إلى عدم الاتجاه لتخفيف الأحمال أو وقف إمدادات الغاز للمصانع كما حدث سابقًا، بعدما اتخذت الدولة إجراءات استباقية من خلال التعاقد على شحنات غاز إضافية وسفن تغويز لضمان استقرار الإمدادات.
كما نقلت عن وزير المالية تأكيده اتخاذ إجراءات تحوطية لتأمين نحو 50% من احتياجات مصر من المواد البترولية، وهو ما يعد خطوة مهمة لمواجهة أي ارتفاعات محتملة في الأسعار العالمية.
وفيما يتعلق بالسلع، أكدت الحديدي أن بيانات وزارة التموين تشير إلى توافر مخزون استراتيجي كافٍ من السلع الأساسية، ما يعني أن أي زيادات في الأسعار خلال الفترة الحالية لا يمكن تبريرها إلا بمحاولات الاستغلال والجشع، مشيرة إلى أن الحكومة ألمحت لاتخاذ إجراءات استثنائية ضد من يحاول استغلال الظروف.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مصر واجهت أزمات اقتصادية عديدة في السابق، لكنها اكتسبت خبرات مهمة في إدارة الأزمات، مشددة على ضرورة التزام التجار بالمسؤولية وعدم احتكار السلع، إلى جانب دور الأجهزة الرقابية في حماية المواطنين ومنع أي ممارسات احتكارية، في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تشهدها المنطقة.