رحلة الأزهر في رمضان.. كيف صنع نظام «شيخ العامود» عبقرية التعليم بمصر
ضمن سلسلة "رحلة الأزهر في رمضان"، ومع الاحتفاء بالذكرى 1086 لتأسيس الجامع الأزهر، يستعرض نيوز رووم أهم المعلومات نظام التعليم في الأزهر، التي انطلق منها التعليم على مدار قرون.

على مدار قرون، لم يكن الجامع الأزهر الشريف مجرد بناء، بل كان "جامعةً مفتوحة" سبقت عصرها بنظام تعليمي فريد، قامت ركيزته الأساسية على "شيخ العامود".
بدأ التعليم في رحاب الأزهر بنظام "التعليم الحر"، حيث تحول الجامع إلى منارة سُنية يقصدها طلاب العلم من كل حدب وصوب، ولم تكن هناك قيود تُكبل فكر الطالب؛ بل كان له مطلق الحرية في:
• اختيار المعلم: فكان ينتقي من بين نخبة العلماء مَن يرتاح لأسلوبه.
• اختيار المادة: حيث يحدد الطالب العلم الذي يود التخصص فيه.
• اختيار الكتاب: حتى المتون العلمية كانت تخضع لرغبة الطالب وشغفه.
هذه المرونة سمحت للطالب بالانتقال بين الحلقات العلمية بسلاسة، مما أثمر جيلاً من العلماء الموسوعيين الذين نهلوا من كل فنون المعرفة.

عبقرية التخصص.. لكل شيخٍ عامود
مع بداية كل عام هجري، كانت أروقة الجامع الأزهر تشهد طقساً تنظيماً مهيباً، حيث يتم توزيع الأعمدة على المشايخ، فكان لكل شيخ عامود لا يغيره، وعلمٌ ثابت يدرسه؛ مما خلق حالة من البراعة المذهلة والتخصص الدقيق الذي أفاد الأمة شرقاً وغرباً.

نقطة التحول.. من الحلقة إلى النظام الحديث
ظل نظام "شيخ العامود" هو النبض الحقيقي للتدريس حتى عام ١٩٠٨م، وتحديداً في عهد المشيخة الثانية لفضيلة الشيخ حسونة النواوي، حيث شهدت هذه المرحلة ولادة التنظيم الإداري الحديث:
عن طريق تشكيل مجلس عالٍ لإدارة الأزهر برئاسة شيخ الأزهر وعضوية كبار العلماء، وعضوية كل من مفتى الديار المصرية، وشيوخ المذهب المالكي والشافعي والحنبلي واثنين من الموظفين.

كما تم تقسيم الدراسة لثلاث مراحل: أولية وثانوية وعالية، ومدة التعليم في كل منها أربع سنوات، يمنح الطالب الناجح في كل مرحلة شهادة المرحلة.
رحلة الأزهر في رمضان.. كيف صنع نظام «شيخ العامود» عبقرية التعليم بمصر












