الحرية عطية إلهية: البابا تواضروس الثاني يواصل سلسلة "قوانين كتابية روحية"
القي قداسه البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية، مساء اليوم الأربعاء، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، واستكمل قداسته سلسلة "قوانين كتابية روحية" التي يسلط فيها الضوء على مفاهيم روحية أساسية من الكتاب المقدس.
العظة الأسبوعية للبابا تواضروس
وقد نُقلت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على الإنترنت، دون حضور شعبي.
وتناول قداسته في هذا اللقاء موضوع "التوبة الحقيقية"، مع قراءة أجزاء من الأصحاح السادس في رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (الأعداد ١٢-١٤)، موضحًا أن الأسابيع الأربعة لمثَل الابن الضال، والمرأة السامرية، والمخلَّع، والمولود أعمى، تمثل "قلب الصوم المقدس"، مع التركيز على عدم معرفة أسمائهم، لتجسيد قصة الإنسان والخطية في أربع مراحل: الاختيار، التكرار، الاستمرار، والمرار.
دروس من مَثَل الابن الضال:
١. الحرية عطية إلهية: فالإنسان مُمنوح له الاختيار، لكن الحرية لا تعني الفوضى، كما أشار القديس أغسطينوس: "كنت أظن نفسي حرة بينما كنت عبدًا لشهواتي".
٢. ما يوافقني قد يستعبدني: فالابن الضال اكتشف أن اتباع شهواته أدخله العبودية وفقدان كل شيء سوى الرجاء، مستشهدًا بتجربة سليمان الحكيم (١مل ١١: ٤) والقديس يوحنا ذهبي الفم في مفهوم العبودية التدريجية.
٣. مسلسل الخطية: تبدأ الفكرة بالاقتناع، وتولد رغبة، ثم قرار، وفعل متكرر يتحول إلى عادة، حتى تصبح عبودية، كما جاء في يوحنا ٨: ٣٤.
٤. الرجوع هو الحرية الحقيقية: العودة إلى الله تحقق التحرر من العبودية، "فَخَرَجَ بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا" (لو ٢٢: ٦٢).
صفات التوبة الحقيقية:
بلا زمان: تصلح في أي مرحلة عمرية، كما فعل زكا العشار (لو ١٩: ٨).
بلا مكان: لا تعيقها المسافة أو الظروف، كما يُظهر صراخ الإنسان إلى الله من جوف الهوية (يون ٢: ٢).
بلا أعذار وبلا تبرير: لا تحجبها المبررات، فالابن الأكبر لم يشارك في الفرح بسبب تبرير ذاته، بينما داود اعترف وتاب (مز ٥١: ٤).
مقاييس الاختيار:
١. القرار يبني شخصية الإنسان ويفتح له طريقًا للنمو الروحي.
٢. القرار يمجد الله، "فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ" (١كو ١٠: ٣١).
٣. القرار لا يقيد حرية الإنسان، "لَا تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاسِ" (١كو ٧: ٢٣).
قداسة البابا شدد على أن التوبة ليست مجرد شعور مؤقت، بل عملية روحية مستمرة تقود الإنسان نحو الحرية الحقيقية والسلام الداخلي، وهي أساس العلاقة مع الله والمجتمع.



