عاجل

مفتي الجمهورية: الدين يبني القيم ويصنع رقابة ذاتية لا ترهق الإنسان

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الرسالات السماوية منذ نبي الله آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اتفقت على أصول ثلاثة: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وأن القيم تمثل أحد الأضلاع الأساسية لهذه الرسالات.

وأوضح أن العقيدة بمعناها الإيماني، والشريعة بأحكامها التعبدية والعملية، لا تنفصلان عن الأخلاق، بل هما وسيلتان للوصول إلى ثمرتها الحقيقية وهي القيم، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة البقرة: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} حيث جمع السياق بين الإيمان وأركان العبادة ثم الوفاء بالعهد، وكذلك مطلع سورة المؤمنون الذي جمع بين العقيدة والعبادة والسلوك، ليؤكد أن الأخلاق هي الغاية الجامعة.

هل الدين يفرض التكاليف لإرهاق الإنسان؟

وشدد مفتي الجمهورية على أن الدين لا يفرض التكاليف لإرهاق الإنسان أو التضييق عليه، وإنما ليصنع فيه رقابة ذاتية تمنعه من الخطأ وتحجزه عن الحرام، مؤكدًا أن القيم الدينية هي القوة الحقيقية التي تعصم الإنسان من الانحراف، وأن الأخلاق إذا انفصلت عن الدين أصبحت نسبية تحكمها المصالح، وقد ترفع شعار "الغاية تبرر الوسيلة"، وهو ما يرفضه الدين جملة وتفصيلًا، لأن ديننا الحنيف يقرر أن "الوسائل تابعة للمقاصد".

أشار إلى أن بعض القيم كانت موجودة قبل البعثة، كالكرم، لكنها كانت تفتقد الضبط، فجاء الدين ليقيمها على ميزان الاعتدال، فالكرم وسط بين الشح والإسراف، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، مبينًا أن الأخلاق الوضعية قد تتغير بتغير المصالح، بينما الأخلاق الدينية تضبطها ثوابت شرعية.

وضرب المفتي مثالًا بقصة الشاب الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا، فخاطبه النبي بمنطق إنساني أخلاقي قائم على مراعاة الفطرة، مؤكدًا أن الدين يرفض الفاحشة ويستنهض الضمير، كما يرفض الكذب إلا في ثلاث حالات ورد بها الشرع: في الحرب، وللإصلاح بين المتخاصمين، وحديث الرجل لزوجته والزوجة لزوجها بما يؤلف القلوب.

وتوقف مفتي الجمهورية عند ما وصفه بـ :السيولة الأخلاقية" في الواقع المعاصر، مشيرًا إلى مظاهر مثل انتهاك الخصوصيات، ونشر الشائعات، وتتبع العورات، والترويج لمفاهيم مغلوطة كالدعوة إلى المساكنة أو المثلية، مؤكدًا أن ذلك يتجافى مع تعاليم السماء وأعراف المجتمعات ذات التاريخ الأخلاقي العريق، مستدعيًا مشهد البدايات الأولى للإعلام المصري حين كان البث يبدأ بالقرآن الكريم ويختتم بالسلام الوطني، معتبرًا أن في ذلك دلالة على اقتران احترام الدين باحترام الوطن، وأن ما يقرره الدين ينبغي أن ينعكس على سلوك الإنسان في وطنه.

تم نسخ الرابط