أستاذ بالقومي للبحوث الاجتماعية: التعاطف الإلكتروني وهمي وقد يخسر الزوجان بيته
أوضح الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الإنسان في لحظة الغضب يبحث عن التأييد، وعندما يحصل على تعاطف إلكتروني يشعر وكأنه أخذ حقه، لكن هذا الشعور وهمي، مؤكدا أن من يظن أنه كسب جولة على الإنترنت قد يخسر بيته وعلاقته على أرض الواقع.
تعاطف إلكتروني يشعر وكأنه أخذ حقه
وشدد أستاذ علم الاجتماع، خلال حلقة برنامج ناس تك، المذاع على قناة قناة الناس، اليوم الثلاثاء، على أن دراسات وأبحاث اجتماعية تؤكد أن التصعيد العلني للنزاعات الأسرية يقلل فرص الحل الهادئ والودي ويزيد العناد بين الأطراف، كما يخلق حرجا لأي طرف يحاول التراجع أو الصلح بعد خروج المشكلة إلى العلن.
وبين أن الآثار بعيدة المدى لا تتوقف عند فقدان الخصوصية وكسر الثقة بين الزوجين، بل تمتد إلى إحراج الأسرة أمام الأهل والأصدقاء، وحتى إذا عاد الزوجان لبعضهما يبقى أثر الإحراج قائما، فضلا عن التأثير السلبي على الأطفال الذين يتعرضون لحرج وضغط نفسي بسبب ما ينشر.
وتابع أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إضافة إلى تراكم الغضب وتحول الخلاف إلى مسألة كرامة أمام الناس، وهو ما يجعل الصراع ينتقل إلى المجال العام ويصعب احتواؤه، مشددا على ضرورة التعامل بحكمة مع أي خلاف، مؤكدا أن المشكلات تناقش بعيدا عن الشاشات لأن الشاشة ليست ساحة للحل بل للتصعيد، ناصحا بعدم الكتابة في لحظة الغضب، وإن كان لا بد من التفريغ فيمكن كتابة ما يشعر به الإنسان ثم مسحه أو جعله خاصا دون نشره.
وأشار أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن دراسات نفسية تشير إلى أن أول 24 ساعة من الخلاف تكون الأكثر حدة، ثم تبدأ المشاعر في الهدوء، وغالبا ما يتراجع الإنسان عن فكرة النشر، داعيا كل زوجين إلى تذكر أن العلاقة ليست مباراة يكسب فيها طرف أمام الجمهور، بل مسؤولية مشتركة تحل داخل البيت بعيدا عن العالم الرقمي.
ونوه أن أخطر ما يحدث هو نشر أسرار البيوت وتحويل الأمور الخاصة إلى شأن عام، خاصة ما يتعلق بالمشكلات أو بالأبناء، موضحا أن من أخطر أشكال الخلافات أون لاين «الستوري الغامض» أو الكلام غير المباشر الذي يبدو مبهما لكنه مفهوم للجميع.



