تتواصل رحلة أيقونات رمضانية مع اقتراب النصف الأول من الشهر الكريم على الاكتمال كالبدر؛ مع بدر دولة التلاوة الشيخ شعبان الصياد حيث الجواب الأشهر عبر إذاعة القرآن الكريم الذي لم يغب عنا في رمضان وفي غيره وهو يردد: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)».
ورغم براعة الشيخ شعبان الصياد في تدبر القرآن بخشوع وسكينة تظل هذه الآية من سورة النساء دعوة عظيمة لمن قرأ كتاب الله تعالى دون وعي أو غفل عن مراد ربه منه؛ آية مع عدم تجازوها 26 ثانية إلا أنها حملت في قلبي وقلوب الكثيرين معانٍ يمكن أن ترافقنا في رحلة الختمة الكاملة والتي نتسابق بالأجزاء طلبًا بختمة أو أكثر في أيام الشهر الفضيل.
«أفلا يتدبرون القرآن» هي مقدمة للبرنامج الأشهر عبر إذاعة القرآن الكريم «ومضة تفسيرية»، حظيت عندي بانتباه كبير خاصة إذا ما علت مآذن القرية التي ترعرعت بها في ريف مصر، أو أنصت إليها في مذاكرة أو أثناء تواجدي بورشة حدادة امتلكها جدي لم تشوشها طرقات الشاكوش والسندان يومًا ولم تغب عن فكري وأنا أتساءل لمن هي؟ ولماذا اختصته الإذاعة دون غيره من القراء ليكون في مقدمة الومضة التفسيرية الدكتور حسن سليمان.
تعلق قلبي بتلك الومضة إلا أنه تسابق أكثر في البحث عن القارئ فكانت المفاجئة حين أخبرت أنه الشيخ شعبان الصياد فبدأت رحلتي للإنصات إليه والأنس به؛ لكن تظل تلك الومضة هي الأقرب إلى مسامعي خاصة في شهر رمضان، ووجدت في ألقابه جوابًا شافيًا لسر من أسراره فهو «أمير المقامات والطبقات الصوتية»، و«صائد القلوب»، «ملك الفجر»، و«فارس القراء»، و«صوت من السماء».
ولد الشيخ شعبان عبد العزيز إسماعيل الصياد، في 20 سبتمبر 1940 بقرية صراوة، مركز أشمون، بمحافظة المنوفية، ونشأَ في كنفِ والدِهِ الذي كان يتمتعُ بجمالٍ في الخلْقِ والخُلُقِ إضافةً إلى جمالِ صوتِهِ الذي يشبهُ إلى حدٍّ كبيرٍ صوتَ الشيخ محمد رفعت، وكان يُدعى إلى السهرات والمناسبات وذاعَ صيتُه، وقدّمَ نفسَهُ إلى الإذاعةِ المصريةِ وكانَ ذلك في أوائلِ الأربعينات، وعندما ظهرت نتيجةُ امتحانه أمامَ لجنة الاستماع في الإذاعةِ، وتمّ إرسال خطاب له للحضور الى الإذاعة، لكنّهُ كان على موعد مع القدرِ حيثُ كان هذا اليوم نفسه هو يوم وفاته في عام 1944 م، فورثَ المترجم هذا المسلك.
وكان يُدعى دائمًا في شهر رمضان المبارك للسفر الى معظمِ الدول العربية والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك، فسافر إلى الأردن وسوريا والعراق وأندونيسيا ولندن وباريس وأمريكا وغيرها، ونال التقديرَ الكبير من الجاليات الإسلامية والعربية بهذه الدول.