كيف نتعامل مع ضحك الصغار في الصلاة؟.. 3 أمور اعرفها قبل تعنيفهم
ما حكم ضحك حديثي البلوغ في الصلاة: كيف نفهم الظاهرة؟ وما الرسالة التي نوجّهها؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
حكم ضحك حديثي البلوغ في الصلاة
حيث يقول بعض الناس: «نرى شبابًا وأطفالًا حديثي البلوغ يضحكون في الصلاة!” وقد لا تكون هذه الظاهرة عامة، لكن إن وُجدت فهي في الغالب ليست “عنادًا” ولا “استهزاءً بالدين” بقدر ما هي نتيجة تربية ومؤثرات: عقولٌ امتلأت بالسوشيال ميديا، والتهريج، والسخرية، والضحك السريع… ثم يدخل صاحبها الصلاة بنفس المزاج دون أن ينتبه لعظمة المقام».
وأوضح علي جمعة: لكن قبل أن ننفعل أو نُصدر أحكامًا قاسية، لنتذكر منهج النبي ﷺ في التعامل مع الأخطاء: كان موقفه موقف المعلّم لا موقف الحاكم. كان يُصحّح الفكرة ويهذّب السلوك بلا فضيحة ولا تجريح، ويردّ الخطأ إلى أصله الصحيح.
وتابع: انظروا إلى التربية النبوية:
• لما قال قوم: “اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط” (فكرة متأثرة بما عند غيرهم)، لم يجعلها ساحة سبٍّ وإهانة؛ بل علّمهم أن المشكلة في أصل الفكرة، وردّهم إلى التوحيد وتصحيح الميزان.
• ولما قالت امرأة في مدحه ﷺ كلامًا يوهم معنى غير صحيح: “يعلم ما في غد”، لم يتركها على الخطأ، ولم يكسرها؛ بل صحّح المعنى بهدوء: الغيب لله وحده، ثم أرشدها أن تعود إلى كلامها الطيب.
كيف نتعامل مع ضحك الصغار في الصلاة؟
وشدد علي جمعة ينبغي أن نتعامل مع ضحك الصغار في الصلاة:
1. لا تُحوّل المسجد إلى ساحة توبيخ وفضائح.
2. لا تبدأ بالتكفير ولا التفسيق ولا الإهانة؛ فهذا يهدم ولا يبني.
3. علّم بهدوء:
* “يا بني… أنت الآن بين يدي الله.”
* “الصلاة ليست وقت تهريج؛ هي مقام مهابة.”
* “تعال نتعلم كيف نجمع القلب ونحفظ الأدب.”
رسالة للشباب وحديثي البلوغ
ووجه علي جمعة رسالة قائلًا: «أنت لا تدخل الصلاة لتثبت أنك “خفيف دم”، ولا لتجاري ما تعودته في الهاتف. أنت تدخل لوقفةٍ هي أعظم وقفة: الوقوف بين يدي الله. وإن غلبك الضحك، فاستغفر، واهدأ، وأكمل… وتعلم؛ فالخشوع يُكتسب بالتدرج».
رسالة للآباء والمربين والأئمة
احتووا أبناءكم ولا تطردوهم. علّموهم ولا تكسروهم. قرّبوهم من الصلاة خطوة خطوة؛ فالنبي ﷺ ربّى بالرحمة وبالبيان، لا بالقسوة.
واختتم: «القضية ليست “نُعاقِب” قبل أن “نُعلّم”. إذا رأينا خطأً من صغارنا في الصلاة، فالعلاج الأقوى هو ما علّمنا إياه النبي ﷺ، فتعليمٌ وتصحيحٌ وتربية… لا تشهير ولا تعنيف».



