بين مؤيد ومعارض .. ماذا قال النواب عن تعديلات قانون الضريبة العقارية؟
في خضم مناقشات مجلس النواب حول مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات رقم 196 لسنة 2008، برزت مواقف متباينة بين مؤيدين ومعارضين للتعديلات المقترحة، تعكس التوازن الحساس بين الحاجة إلى تعزيز موارد الدولة وتحقيق الانضباط الضريبي من جهة، وضرورة مراعاة العدالة الاجتماعية وحماية المواطنين من أعباء مالية إضافية من جهة أخرى.
في البداية أكد النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، أن تعديل قانون الضريبة على العقارات في توقيت بالغ الأهمية، مشيرا إلى أنه رسالة طمأنة للشارع، والتأكيد على أن الدولة تبني سياسات ضريبية "ذات توجه إنساني" لا تستهدف الجباية، بل تهدف أساساً إلى التحفيز والتخفيف عن كاهل المواطن والقطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن تعديل قانون الضريبة على العقارات ليس مجرد تغييرات إجرائية، ولكن "ثورة تصحيحية" في فلسفة الضريبة العقارية، لأنها توسيع مظلة الحماية الاجتماعية من خلال زيادة حد الإعفاء الضريبي.
وأشاد زين الدين، بتمسك لجنة الخطة والموازنة، بمقترح مجلس الشيوخ بزيادة حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية الرئيسية ليصل إلى (100,000 جنيه) بدلاً من الـ (50,000 جنيه) التي كانت مقترحة من الحكومة.
وأشار إلى أنه زيادة حد الإعفاء يساهم في خروج شريحة ضخمة من الأسر المصرية متوسطة الدخل من عبء الضريبة، وهو انتصار حقيقي لمفهوم "الحق في السكن" الذي نص عليه الدستور، وكذلك تخفيف الأعباء المعيشية.
وأوضح عضو مجلس النواب، أنه من النقاط الهامة في مشروع القانون، الاعتماد على فلسفة التحفيز، من خلال منح "مكافأة" للمواطن الملتزم بموعد سداد الضريبة، وهو ما تم باستحداث المادة (14 مكرر) التي تمنح خصماً بواقع 25% للعقارات السكنية و10% لغير السكنية حال تقديم الإقرارات في موعدها.
وشدد النائب، على أن التعديلات تمثل نقلة نوعية وتحول في العلاقة بين الممول ومصلحة الضرائب من علاقة "ترصد" إلى علاقة "شراكة".
رفض القانون
من جانبه رفض النائب ياسر الهضيبي، عضو مجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، مؤكدًا أن فرض الضريبة على السكن الخاص غير مبرر، لأنه ليس أصلًا استثماريًا ولا يدر دخلًا، كما أن أصحاب هذه العقارات سبق ودفعوا ضريبة عنها ضمن الضريبة على الدخل.
أوضح «الهضيبي»، أن القانون في صورته الحالية يثقل كاهل المواطنين دون مبرر اقتصادي حقيقي، مشددًا على ضرورة الفصل بين الضرائب على الاستثمار وبين الضرائب على السكن الشخصي، لضمان حماية حقوق المواطنين وعدم الإضرار بفئاتهم محدودة ومتوسطة الدخل.
أضاف عضو مجلس النواب، أن دور مجلس النواب لا يقاس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بجرأته في طرح الأسئلة، وحيوية المناقشات، وقوة الاستجوابات، مشيرًا إلى أن البرلمان يجب أن يكون مؤسسة حقيقية تحقق آمال وطموحات المواطنين، وليس مجرد صدى لرغبات الحكومة أو أداة لتسريع التشريعات دون دراسة معمقة.
وشدد «الهضيبي»، على أن النقاش حول القوانين الضريبية يجب أن يراعي الشفافية والعدالة، وأن يتم الاستماع لممثلي المواطنين والخبراء قبل اتخاذ أي قرارات، مؤكداً أن التشريع الفعال هو الذي يوازن بين تحقيق موارد الدولة وحماية حقوق المكلفين.
كما أكد النائب ياسر الهضيبي، أن رفضه للمشروع يأتي في إطار حرصه على أن يكون البرلمان قوة رقابية ومؤسسة تعمل لصالح المواطنين، وتضع مصلحة المجتمع فوق أي اعتبارات أخرى، مع ضرورة مراجعة أي تشريع قد يفرض أعباء مالية غير مبررة على الأسر المصرية.
استخدام سياسة التحفيز التشجيع
وفي سياق متصل أكد الدكتور حسام المندوه الحسيني، عضو مجلس النواب، أن مشروع تعديل قانون الضريبة العقارية، ليس مجرد أرقام بل مواد تمس حياة الملايين من المواطنين، قائلا: نتحدث عن عدالة ضريبة لابد أن تكون واقع يشعر بها المواطن بأن الدولة تحرص على دعم الخدمات وتسهيلها للمواطن البسيط.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب بشأن تعديل قانون الضريبة العقارية.
وأشار حسام المندوه، إلى أن هناك ثلاث محاور هامة فى التعديل المطروح، وهى زيادة حد الاعفاء الضريبى واستخدام سياسة التحفيز التشجيع وتيسير الإجراءات، بالإضافة إلى التحول للرقمنة فى تحصيل الضريبة فى إطار نهج الدولة للتحول الرقمى.
وتابع عضو مجلس النواب: من المميزات فى التعديل، الزيادة فى حد الإعفاء الضريبى، على صافى القيمة الايجارية وتقديم الطعن اليكترونيا، فهى كلها امور ميسرة ومحفزة للمواطن.
وشدد النائب حسام المندوه، على ضرورة العمل على تنفيذ القانون بشكل صحيح من خلال عدم المبالغة فى التقييم للضريبة، للتيسير على الموانين وتشجيعهم والحد من النزاعات.
واختتم كلمته بالموافقة على مشروع القانون، مع الأخذ فى الاعتبار تلك الملاحظات لضمان تحقيق الهدف من التعديل.
أهمية تعظيم موارد الدولة
من جانبه أكد النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، أنه لا خلاف على أهمية تعظيم موارد الدولة وتحقيق الانضباط الضريبي، مشددًا على أن العدالة الضريبية تظل الأساس الذي يقوم عليه أي تشريع عادل ومتوازن.
وأوضح فهمي، أن قانون الضرائب العقارية بصورته الحالية يطرح تساؤلًا جوهرياً حول مدى مراعاته للفوارق الحقيقية بين البيئات المختلفة، متسائلاً: "هل نحن أمام قانون يراعي اختلاف الواقع بين القرى والمدن، أم أننا نطبق معادلة واحدة على واقع غير متساوٍ؟".
وأضاف فهمي، أن الريف المصري لا يزال يفتقر إلى العديد من الخدمات الأساسية، من شبكات صرف غير مكتملة، وطرق تحتاج إلى تطوير، وخدمات صحية محدودة، فضلًا عن بنية تحتية لم تكتمل في العديد من القرى، مؤكدًا أنه لا يمكن مساواة وحدة سكنية في قرية تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات بوحدة في مدينة جديدة مخططة بالكامل وكاملة المرافق، وترتفع قيمتها السوقية عامًا بعد عام.
وأشار فهمي إلى أن الأمر لا يقتصر على القرى فقط، بل يمتد إلى كثير من مدن الدلتا القديمة التي تعاني من سوء تخطيط تاريخي وغياب التنظيم العمراني، موضحًا أن هذه المدن لا تتمتع بمزايا المدن الجديدة، ولا تحظى ببنية تحتية حديثة، ولا تشهد ارتفاعًا استثماريًا منظمًا في القيمة العقارية، ومن ثم فلا يجوز وضعها في كفة واحدة مع المدن الجديدة عند تحديد الأعباء الضريبية.
وأكد النائب أن العدالة الضريبية لا تُبنى على المسمى الإداري "قرية" أو "مدينة"، وإنما على مستوى الخدمة الفعلي، والقيمة الحقيقية للعقار، والقدرة الواقعية للمواطن على السداد.
وتوقف فهمي عند مسألة القيمة الإيجارية التقديرية، متسائلًا عن الجهة التي قامت بالتقييم، ومعاييرها، ومدى مراعاة اختلاف البيئات الجغرافية والاقتصادية، مطالبًا بوجود آلية مراجعة حقيقية وشفافة تضمن عدم المغالاة في التقدير، محذرًا من أن أي خلل في التقييم قد يؤدي إلى تحميل الملتزم وحده العبء، وفتح ثغرات للتهرب، وخلق عدم تكافؤ في الفرص.
وطالب النائب، بوضوح بإعفاء القرى بالكامل وتوابعها من الضريبة العقارية، وإعادة النظر في أوضاع مدن الدلتا القديمة التي تعاني ضعف الخدمات وسوء التخطيط، وإعفاء السكن الخاص غير التجاري الذي لا يدر دخلًا، فضلًا عن إعفاء أسر الشهداء وكبار السن، مع مراجعة شاملة لآليات التقييم لضمان الشفافية والعدالة.
واختتم النائب عمرو فهمي كلمته مؤكدًا أن الجميع يدعم مسار التنمية ولا يقف ضد المدن الجديدة، لكنه يرفض أن يتحمل من لم يحصل على الخدمة ثمنها، أو أن يُساوى بين من يستثمر للربح ومن يسكن ليحيا، مشددًا على أن العدالة الضريبية إما أن تكون عادلة للجميع أو لن يشعر بها أحد، مؤكدا على ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين تعظيم موارد الدولة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في الريف والمدن القديمة، بما يضمن تطبيقًا عادلًا ومنصفًا للقانون.
أعباء إضافية علي المواطنين
وفي الإطار نفسة أكدت سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، رفضها للتعديلات المقترحة على قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008.
وأوضحت سناء السعيد أن التعديلات المطروحة لا تفرق بين العقار الشخصي والعقار الاستثماري، ما يترتب عليه فرض أعباء إضافية على المواطنين في ظل أوضاع مالية واقتصادية واجتماعية صعبة، يصعب معها توفيق الأوضاع المعيشية.
وأضافت سناء السعيد أن هذه التعديلات جاءت دون دراسة كافية، ولا تتوافق مع الارتفاع الكبير في معدلات التضخم والتراجع الحاد في قيمة العملة، مؤكدة ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين عند مناقشة مثل هذه التشريعات.
وشددت على أهمية وضع صيغة تشريعية عادلة تضمن فرض الضرائب على العقارات الاستثمارية، مع إعفاء كامل للسكن الخاص، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة في تحصيل مواردها وحماية المواطنين من أعباء إضافية في الظروف الراهنة
وأوضحت سناء السعيد في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن الحزب كان قد تقدم بعدد من التعديلات أثناء مناقشة القانون داخل البرلمان، من بينها تعديل جوهري يتعلق بـإلغاء المادة الثانية، والتي وصفتها بأنها «مصدر الإشكاليات المجتمعية الرئيسية»، مؤكدة أن هذه المادة لا تتوافق مع حكم المحكمة الدستورية، إلا أن الحكومة رفضت هذه التعديلات خلال جلسات الاستماع والمناقشات.
العدالة الاجتماعية
من جابه أكد النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، أن تعديلات قانون الضريبة العقارية جاءت لتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، موضحًا أنها تصب في صالح محدودي ومتوسطي الدخل، ولا تمثل عبئًا عليهم، إذ تقتصر على العقارات التي تتجاوز قيمتها السوقية ثمانية ملايين جنيه.
وأوضح « أحمد جبيلي »أن امتلاك وحدة سكنية بهذه القيمة يعكس قدرة مالية تمكن صاحبها من سداد الضريبة دون أعباء حقيقية، مشددًا على أن فلسفة التعديلات تستند إلى مبدأ توجيه العبء الضريبي نحو الفئات الأعلى قدرة، بما يحقق التوازن ويحمي الشرائح الأقل دخلًا.
وأضاف أحمد جبيلي عضو مجلس النواب، أن التعديلات شملت أيضًا الوحدات التي تتجاوز إيراداتها الإيجارية مائة ألف جنيه سنويًا، مؤكدًا أن الضريبة تُحتسب على القيمة التي تزيد عن هذا الحد فقط، وليس على إجمالي الإيراد، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق الإنصاف وتجنب المغالاة.
كما أشار النائب أحمد جبيلي ، إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في آلية التقييم والتسعير، متسائلًا عن مدى جاهزية الأجهزة المعنية وتوافر الكوادر الفنية المؤهلة القادرة على تقدير القيمة السوقية للعقارات بدقة وحيادية، بما يضمن عدالة التطبيق وعدم تحميل أي مواطن أعباء غير مستحقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق الدولة.
وأشار أحمد جبيلي، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا في برامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب تطوير البنية الخدمية في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، وهو ما أسهم في تحسين مستوى المعيشة والحد من تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية على المواطنين.
وأوضح أحمد جبيلي، أن دعم الفئات الأولى بالرعاية لا يقتصر على المساعدات المباشرة، بل يمتد إلى تحسين جودة الخدمات العامة وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، بما يساعد على تمكين المواطنين وتعزيز قدرتهم على الإنتاج، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة لضمان كفاءة تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية وتحقيق أقصى استفادة منها.
وفي السياق نفسه أكد النائب أكمل نجاتي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن التعديلات المقترحة على قانون الضريبة العقارية تمثل مرحلة أولى مهمة نحو الوصول إلى قانون متكامل لتطبيق الضريبة على الثروة، بما يعزز مبادئ العدالة الضريبية والاجتماعية.
التعديلات المطروحة
وأشار "نجاتي" إلى أن التعديلات المطروحة خطوة ضرورية ضمن رؤية شاملة لتطوير المنظومة الضريبية، وصولًا إلى قانون متكامل للضريبة على الثروة يضمن الكفاءة والعدالة. كما وجه الشكر للحكومة على استجابتها لدراسات الأثر التشريعي التي قدمتها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمجلس الشيوخ، والتي تضمنت دراسة أثر قانون الضريبة على العقارات المبنية.
وتناول التعديل المقترح من جانبه على المادة (15) من مشروع القانون، والمتعلقة بإعلان نتائج تقدير القيمة الإيجارية وإخطار المكلف بالنموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية، ليصبح نص المادة وفق المقترح:" تعلن تقديرات القيمة الإيجارية التي تقررها اللجان المشار إليها في المادة (13) بعد اعتمادها من الوزير أو من يفوضه، في الأماكن التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما ينشر ذلك في الجريدة الرسمية بعد إتمام التقديرات. ويجب إخطار المكلف بنتيجة الحصر وتقدير القيمة الإيجارية على النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية وبالطريقة التي تحددها، إذا كان التقدير مستحقًا للضريبة".
تقدير القيمة الإيجارية
وأوضح "نجاتي" أن المادة (16) من مشروع القانون استحدثت حقًا مستقلًا للمكلف في الطعن على نتيجة الحصر، إلى جانب حقه القائم في الطعن على تقدير القيمة الإيجارية، مع تحديد ميعاد الطعن بستين يومًا من تاريخ الإخطار المنصوص عليه في المادة (15).
وأكد النائب أن الصياغة الحالية للمادة (15) تقتصر على الإخطار بأعمال التقدير فقط، دون تضمين إخطار نتيجة الحصر، وهو ما يؤدي إلى عدم اكتمال واقعة العلم القانوني وبدء ميعاد الطعن. لذلك، اقترح تعديل الفقرة الثانية من المادة 15 لتشمل إخطار نتيجة الحصر وتقدير القيمة، بما يضمن التوافق التشريعي مع المادة 16 وحق الطعن، ومراعاة توصيات مجلس الشيوخ.