عاجل

“إينيموري” في اليابان..النوم في المكتب دليل على الاجتهاد

إينيموري” في اليابان..النوم
إينيموري” في اليابان..النوم في المكتب دليل على الاجتهاد

الغفو أثناء العمل في أكثر البلدان أمر مرفوض ويتسبب في فصلك من العمل ومع ذلك الغفو أثناء العمل في اليابان أمر شائع ومقبول في الثقافة اليابانية وكثيرا ما يتم النظر إلى هذا الأمر باعتباره مؤشرا يدل على اليقظة والجد والنشاط وذلك لأنه يشير إلى أنك  اجتهدت في العمل إلى حد الإرهاق. وكثيرا ما تتم ترجمة كلمة «إينيموري» اليابانية بـ«النوم أثناء العمل» لكن تقول الدكتورة بريجيت المحاضرة البارزة في الدراسات اليابانية في داونينج كوليدج بجامعة كمبريدج ومؤلفة كتاب عن هذا الموضوع إن الترجمة الأكثر دقة لتلك الكلمة هي «النوم أثناء الحضور».

وأوضحت أن هذا التعبير يشير إلى طريقة تعامل اليابان مع الوقت حيث ينظر اليابانيون إليه باعتباره فرصة للقيام بعدة أمور بشكل متزامن وإن كان بخطى وإيقاع أبطأ ويمكنك الحصول على الثناء لحضورك اجتماع المبيعات الربع سنوية الذي يبعث على الملل في الوقت الذي تحلم فيه بقضاء إجازة على الشاطئ.

الموظفين رفيعي المستوى

وتنتشر هذه الحالة بين الموظفين رفيعي المستوى الذين يعملون في مجالات مهنية، على حد قول ستيغر عادة ما يرغب الموظفون رفيعو المستوى في البقاء متيقظين طوال اليوم حتى ينظر الآخرون إليهم كأناس نشطاء وكذلك لا يمكن أن يغفو عامل على خط تجميع.

وينطبق هذا الأمر على الجنسين لكن تتعرض النساء إلى انتقادات أكثر خاصة إذا نمن في وضع غير لائق كما توضح دكتورة ستيغر.

تاريخ التقليد في اليابان

ويعود تاريخ هذا التقليد في اليابان إلى ألف عام ولا يقتصر على مكان العمل يغفو الناس في المتاجر متعددة الأقسام أو المقاهي أو المطاعم أو حتى في بقعة هادئة على رصيف في مدينة مزدحمة وتشيع ظاهرة النوم في الأماكن العامة في القطارات التي تقوم برحلات يومية أيا كانت درجة ازدحامها، حيث كثيرا ما تتحول فعليا إلى غرف نوم ولعل من حسن الحظ انخفاض معدلات الجريمة في اليابان.

ويقول ثيودور بيستور أستاذ علم الإنسان الاجتماعي في جامعة هارفارد: «من غير المرجح أن يحاول شخص ما سرقتك وأنت نائم في قطار».

كذلك يحسن النوم في المواقف الاجتماعية سمعتك حيث تتذكر دكتورة ستيغر المرة التي غفا فيها زميل لها على الطاولة خلال عشاء جماعي في أحد المطاعم وأثنى عليه الحضور باعتبار ذلك سلوك راقي لأنه فضل المجيء على النوم ولم يعتذر عن الحضور ومن أسباب انتشار النوم في الأماكن العامة في اليابان هو عدم حصول الناس على القسط الكافي من النوم في منازلهم فبحسب دراسة حكومية أجريت عام 2015، ينام 39.5 في المائة من اليابانيين البالغين أقل من ست ساعات أثناء الليل.

ومن القواعد المتعارف عليها المرتبطة بهذا الأمر هو النوم في وضع قائم من دون انتهاك للمساحة على حد قول الأستاذ بيستور. وأضاف قائلا: «إذا تمددت أسفل الطاولة في غرفة الاجتماعات بمكتبك أو شغلت أكثر من مكان في القطار أو تمددت بجسدك على مقعد خشبي في متنزه» سوف يثير ذلك الاستنكار نظر لافتقارك إلى السلوك الاجتماعي اللائق.

على الجانب الاخر أوضحت دكتورة ستيغر أن انسدال الجفون لا يعني دائما أن العين مغلقة حقا فقد يرخي شخص ما جفنه حتى يشيع جوا من الخصوصية في مكان بحاجة إلى ذلك.

هذا من الأسباب التي دفعت دكتورة ستيغر إلى القول إنها تستطيع تصور تراجع «الغفو أثناء الحضور» في اليابان ففي هذه الأيام يمكن للهواتف الذكية أن تنقل الناس إلى مساحتهم الخاصة وأعينهم

تم نسخ الرابط