مصطفى حسني: الصحبة الصالحة.. طريق الثبات والقرب من الله
أكد الداعية الإسلامي مصطفى حسني، أن من أعظم وصايا القرآن الكريم وأكثرها حضورا في حياة المسلمين قول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، موضحا أن هذه الآية تحمل أمرا ربانيا لسيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ملازمة الصحبة الصالحة، حتى وإن كانوا بسطاء أو فقراء، فالعبرة ليست بالمظاهر، بل بالقرب من الله.
وأوضح حسني، خلال تقديمه برنامج «الحصن» المذاع عبر شاشة أون، أن مصاحبة الصالحين تحتاج إلى صبر، لأنهم اختاروا رضا الله على متاع الدنيا ولذاتها، مشيرا إلى أن وجود الإنسان وسط هذه الصحبة نعمة عظيمة تستوجب الشكر، لما فيها من تذكير دائم بالله ومداومة على العبادة ليلا ونهارا.
وأضاف أن القرب من الله لا يقاس بالغنى أو الفقر، وإنما بصفاء القلوب وصدق التوجه، مستشهدا بقول ذي النون حين سئل: «من نصاحب؟» فقال: «صاحب من لا تستطيع أن تعصي الله وأنت بقربه، فحاله يذكرك بالله، والقرب منه يشعرك بالقرب من الله».
وأكد حسني أن الصحبة الصالحة تعد من أعظم أسباب الثبات على الدين، مشددا على أن الإنسان مهما بلغ من قوة إيمانية يظل في حاجة إلى من يعينه على الطاعة ويذكره بالله، خاصة في زمن كثرت فيه الفتن وتزاحمت فيه المشاغل، موضحا أن الحفاظ على الروح الإيمانية لا يتحقق بالاجتهاد الفردي فقط، بل يحتاج إلى بيئة صالحة ومرافقة صادقة تقود إلى الخير، مستشهدا بنماذج مضيئة من السيرة النبوية وصحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أكد الداعية الإسلامي مصطفى حسني، أن العزلة ليست دائمًا انطواء سلبي، بل قد تكون حصنا يحمي الإنسان من التلوث بالفتن أو التنازل عن المبادئ.
واستشهد مصطفى حسني، خلال برنامجه "الحصن" على قناة ON، بقصة أهل الكهف كنموذج ملهم، حيث منحهم الله السكينة والهدوء النفسي رغم هروبهم من واقع مرير، مؤكدًا أن حسن الظن بالله هو ما جعل قلوبهم مطمئنة عند الاستيقاظ.
وأوضح أن الإنسان قد يواجه مفترق طرق بين مسايرة أهل الغلط، الذين قد يظهرون في ظاهرهم متنعمين، وبين الثبات على القيم والأخلاق والدين، مشددا على أن اختيار الطريق الصحيح يتطلب أدبا مع الله، فمجرد شعور الإنسان بوجعة القلب، تجاه الخطأ هو نداء رباني يجب الاستجابة له فورا للنجاة بالنفس.

