ما حكم النظر إلى السماء أثناء الصلاة؟.. علي جمعة يجيب
ما حكم النظر إلى السماء أثناء الصلاة؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
ما حكم النظر إلى السماء أثناء الصلاة؟
وقال: ورد في الحديث الصحيح النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة؛ لأن الصلاة ليست مقام “شرود” ولا “هيام”، بل مقام حضورٍ وتدبرٍ وتركيز.
فالنظر إلى السماء — أو إلى المساحات الفسيحة الممتدة كالبحر والصحراء والخضرة الواسعة والبياض المتّسع — قد يفتح على الذهن بابًا من التأمل المطلق والخيال، فيضعف التركيز ويقلّ التدبر. بينما نحن في الصلاة نريد أن نتأمل ما نقول؛ لأن كل كلمة فيها معنى عميق لا نصل إليه إلا بالتدبر، والتدبر لا يكون إلا مع التركيز.
ومن أدق الشواهد على خطورة “اللوافت” في الصلاة: ما وقع مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ كان في البيت ستر فيه ألوان وتصاوير، فلما انتهى النبي ﷺ قال لها إن هذا شغلني في صلاتي؛ مع أنه أكمل البشر ﷺ. فكيف بنا نحن؟!، الدرس واضح: أي شيء يلفت النظر قد يسرق القلب من مقصوده.
ولهذا كان من تفسير الخشوع عند الصحابة — ومنهم ابن عباس رضي الله عنه — أن الخشوع في الصلاة هو: أن تنظر إلى موطن السجود؛ لأن تثبيت النظر على نقطة محددة يجمع الذهن ويستجلب الخشوع، والخشوع هو الحضور. والحضور أن تعيش مع المعاني التي تتلوها: حين تقول: «إياك نعبد وإياك نستعين» فليس مجرد لفظ؛ بل قصرٌ وحصرٌ واختصاص: لا نعبد إلا أنت… ولا نستعين إلا بك. وكل حرفٍ في الفاتحة وما بعدها له أثره وتجليه وفائدته لمن تدبر.
وشدد الخلاصة العملية: لا ترفع بصرك إلى السماء في الصلاة، وخفّف الملهيات من أمامك، واجعل بصرك على موضع سجودك… حتى تبقى الصلاة عبادةً مؤثرة لا عادةً مألوفة.




