عاجل

بعد مطالبات برلمانية بحوافز وضمانات.. هل تزيد من تحويلات المصريين بالخارج؟

عملات نقدية مصرية
عملات نقدية مصرية وأمريكية

في خطوة جديدة لتعزيز رعاية المصريين بالخارج وتحفيز مشاركتهم في التنمية الاقتصادية للوطن، قدم النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، مشروع قانون شامل بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج». 

ويهدف المشروع إلى تقديم مزايا حقيقية لأبناء الوطن في الخارج، تشمل حوافز مالية ومصرفية وجمركية، بالإضافة إلى خدمات تأمينية واجتماعية، بما يجعل تحويلاتهم النقدية عبر القنوات الرسمية أكثر جدوى وفائدة، ويعكس تقدير الدولة لدورهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي، ولكن هل المبادرات الجديدة ستزيد من تحويلات المصريين بالخارج؟

من جانبه أكد هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي أن مشروع القانون الخاص بالمصريين بالخارج، والذي يستهدف توفير مزيد من أوجه الرعاية لهم وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، يأتي في إطار خطة متكاملة لزيادة حجم تحويلات العاملين بالخارج، بعد فترة شهدت اعتمادًا واسعًا على السوق الموازية لتداول العملة الأجنبية.

وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات لـ«نيوز رووم»، أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية حزمة من القرارات والإجراءات التي أسهمت في تسجيل تحويلات المصريين بالخارج مستويات قياسية، وفي مقدمتها قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف، والذي كان له دور محوري في إعادة تدفق التحويلات عبر القنوات المصرفية الرسمية، بعد أن كانت نسبة كبيرة منها تتجه إلى السوق غير الرسمية.

قرار تحرير سعر الصرف

وأشار إلى أن قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024، والذي انتقل بموجبه سعر الدولار من نحو 31 جنيهًا إلى قرابة 47 جنيهًا حاليًا، أسهم في توحيد سعر الصرف وإنهاء الفجوة الكبيرة التي كانت قائمة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، وهو ما أعاد التوازن إلى سوق النقد الأجنبي.

وأضاف أن تبني سياسة سعر الصرف المرن أدى إلى تقارب الأسعار بين السوقين الرسمية والموازية، مما شجع المصريين بالخارج على تفضيل التحويل عبر البنوك وشركات الصرافة المعتمدة، بدلاً من اللجوء إلى السوق غير الرسمية التي كانت توفر أسعارًا أعلى نتيجة نقص العملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي آنذاك.

 آلية تسعير العملة الأجنبية

وأكد "أبو الفتوح" أن استعادة الثقة في آلية تسعير العملة الأجنبية داخل القطاع المصرفي انعكست بشكل مباشر على زيادة التدفقات الدولارية، ليس فقط من خلال تحويلات العاملين بالخارج، ولكن أيضًا عبر تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، في ظل وضوح الرؤية بشأن سعر الصرف وتقليص مخاطر تعدد أسعار العملة.

وشدد على أن تحرير سعر الصرف ساهم في تقليص نشاط السوق الموازية التي كانت تتسبب في قفزات غير مبررة في أسعار الدولار وتخلق حالة من عدم اليقين داخل الأسواق، مشيرًا إلى أن انحسار تلك الظاهرة عزز قدرة القطاع المصرفي على جذب العملة الصعبة، وأعاد له دوره الرئيسي كمصدر أساسي لتوفير النقد الأجنبي ودعم استقرار الاقتصاد المصري.

خطوة إيجابية للغاية

وفي سياق متصل أكدت الدكتورة سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، أن المشاريع والقوانين التي تقدم لتحفيز المصريين العاملين بالخارج على زيادة تحويلاتهم إلى مصر تعد خطوة إيجابية للغاية، مشيرًا إلى أنها ليست مجرد إجراءات شكلية، بل تشكل مصدرًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الموارد المالية للدولة.

وقالت الدماطي، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إن هذه المبادرات تعتبر أداة استراتيجية لضمان تدفق مستدام للعملة الصعبة إلى الاقتصاد المصري، موضحًة: “أنا شايف إنها حاجة كويسة جدًا، مش حاجة وحشة على الإطلاق. بالعكس، ده مصدر أساسي بالنسبة للعمل اللي عندنا، والمهم خاصة بعد موضوع الرسوم على الهواتف. الأمر ليس متعلقًا بالرسوم بحد ذاتها، ولكن لأننا نتحدث عن مؤسسات تدخل للعملة الصعبة لمصر، ليس فقط للقطاعات الإنتاجية أو للأفراد الذين لديهم ظروف سفر أو علاج أو تعليم أبنائهم، وإنما لضمان استمرار توفر النقد الأجنبي بشكل مستدام”.

تدفق الموارد المالية 

وأضافت أن هذه القوانين والمشاريع تعكس حرص الدولة على تنظيم تدفق الموارد المالية من المصريين بالخارج بطريقة مدروسة وآمنة، بما يضمن استفادة الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، مع تمكين المصريين العاملين بالخارج من الاستفادة من مزايا ملموسة مثل التسهيلات المصرفية، التأمين الاجتماعي، وتحقيق استثمار آمن لمدخراتهم داخل مصر.

وأوضحت الدماطي أن الأمر لا يقتصر على المبالغ الكبيرة فقط، مثل 160 مليار جنيه أو أكثر، بل يتعدى ذلك إلى الفوائد الاقتصادية الناتجة عن تحويل الأموال بشكل رسمي ومنتظم.

تم نسخ الرابط