فرصة أخيرة لإنقاذ عرشه.. ماذا سيناقش ترامب اليوم في خطاب حالة الاتحاد؟
سيلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد ساعات قليلة، خطاب حالة الاتحاد التقليدي أمام الكونجرس في لحظة حرجة بالنسبة لرئاسته، حيث تتراجع معدلات تأييده، وتتزايد المخاوف بشأن إيران، ويكافح الأمريكيون مع غلاء المعيشة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
يُتيح الخطاب المتلفز الذي ألقاه أمام الكونجرس في وقت الذروة، وهو الثاني له خلال 13 شهرًا منذ عودته إلى البيت الأبيض، فرصة لترامب لإقناع الناخبين بالإبقاء على الجمهوريين في السلطة، إلا أن ذلك يأتي في وقت يواجه فيه ترامب رياحا سياسية معاكسة قوية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ترامب يلقي خطاب حالة الاتحاد بعد ساعات.. ماذا سيناقش؟
يأتي هذا الظهور بعد أيام مضطربة مرت بها إدارته، بما في ذلك قرار المحكمة العليا الذي أبطل نظام التعريفات الجمركية العالمية الخاص به وبيانات جديدة تُظهر أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع بينما تسارع التضخم.
تم إغلاق وزارة الأمن الداخلي في الغالب بسبب خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس حول أساليب الهجرة العدوانية التي تتبعها الإدارة، وذلك في أعقاب إطلاق النار المميت على مواطنين أمريكيين اثنين في مينيابوليس.
في غضون ذلك، كافح ترامب لطي صفحة الفضيحة المحيطة بنشر الحكومة لملفات تتعلق بالمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين، وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونُشر يوم الثلاثاء أن ستة من كل عشرة أمريكيين، بمن فيهم شريحة كبيرة من الجمهوريين، يعتقدون أن ترامب أصبح متقلبًا مع تقدمه في السن.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن موضوع خطاب ترامب هو "أمريكا في عام 250: قوية ومزدهرة ومحترمة"، في إشارة إلى الذكرى الـ 250 لتأسيس البلاد هذا العام.
وقال المسؤول إنه مع قلق الأمريكيين بشأن الأسعار، سيعلن ترامب عن خطة من شأنها أن تلزم شركات التكنولوجيا بدفع تكاليف الكهرباء المتزايدة في المجتمعات التي يتم فيها بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الرئيس الأمريكي سيطرح برنامجاً لتعزيز الآفاق الاقتصادية للأمريكيين العاملين.
يبدو أن ترامب، الذي سعى علنا إلى الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ "مجلس السلام " الخاص به، يقترب أكثر فأكثر من صراع عسكري مع إيران بسبب برنامجها النووي، حيث قام بنقل سفن حربية إلى الشرق الأوسط ووضع خططاً قد تشمل تغيير الحكومة، وفقا لمسؤولين أمريكيين.

خطة الحرب ضد إيران
قد يمنح خطاب يوم الثلاثاء ترامب فرصة لعرض حجج علنية لأول مرة تدعو إلى التدخل العسكري في إيران.
قال مسؤولان في البيت الأبيض، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن ترامب سيناقش خططه بشأن إيران، لكنهما لم يقدما تفاصيل.
وأضافوا أنه سيُشيد أيضا بسجله الحافل في إبرام اتفاقيات السلام، وسيلقي كلمته في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا، في تذكير بأنه لم يتوصل بعد إلى حل للحرب التي قال ذات مرة إنه قادر على إنهائها "في غضون 24 ساعة".
من المتوقع أن يتناول الرئيس الأمريكي أيضا قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، بحجة أن المحكمة أخطأت، وأن يحدد القوانين البديلة التي يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم.
أبدى ترامب غضبه الشديد إزاء الحكم الصادر الأسبوع الماضي، مستهدفا عددا من القضاة بهجمات شخصية، وقد يؤدي تكرار هذا المشهد يوم الثلاثاء إلى بعض المواقف المحرجة؛ إذ من المتوقع حضور بعض قضاة المحكمة التسعة على الأقل.

حث مساعدو البيت الأبيض ومستشارو الحملة الجمهورية، الذين يترقبون انتخابات التجديد النصفي الصعبة للكونجرس، ترامب على التركيز على المخاوف الاقتصادية للأمريكيين.
وقد استند فوز ترامب في انتخابات عام 2024 إلى حد كبير على وعوده بتخفيف أعباء المعيشة، لكن استطلاعات الرأي تُظهر أن الناخبين غير مقتنعين بجهوده حتى الآن.
لقد واجه ترامب صعوبة في الحفاظ على رسالته، حيث انحرف في خطاباته العامة من الاقتصاد إلى قائمة طويلة من المظالم، بينما أعلن في أوقات أخرى أنه قد حل المشكلة بالفعل.

قال أحد مسؤولي البيت الأبيض إن ترامب "سيدّعي النصر في الملف الاقتصادي"، وهي رسالة من غير المرجح أن يرحب بها المشرعون الجمهوريون الساعون لإعادة انتخابهم، وأضاف المسؤولان أن ترامب سيجادل بأنه ورث اقتصادًا مترديًا من سلفه الديمقراطي جو بايدن، وأن الديمقراطيين بالغوا في مخاوفهم بشأن القدرة على تحمل التكاليف.
قال مسؤولون إن ترامب سيشير إلى مكاسب سوق الأسهم، واستثمارات القطاع الخاص، وقانون خفض الضرائب الذي أصدره، كدليل على مساهمته في تحسين الاقتصاد.
كما سيروج الرئيس الأمريكي لسياساته الحدودية الصارمة وحملته لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، على الرغم من استطلاعات الرأي التي تُظهر أن معظم الأمريكيين يعتقدون أن إدارته قد بالغت في حملات اعتقال المهاجرين غير الشرعيين.

فرصة أخيرة لإنقاذ عرشه.. وأطول خطاب رئاسي أمام الكونجرس في التاريخ
قالت أماندا ماكي، وهي استراتيجية جمهورية ومرشحة سابقة للكونجرس عن ولاية فلوريدا: "هذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة للرئيس حيث ينظر العالم بأسره إلى ما سيقوله، وهذه هي فرصته لتلخيص كل ما فعله وعدم الخروج عن النص".
قال ترامب، المعروف بميله للارتجال، يوم الاثنين إن خطابه سيكون مطولا، وكان خطابه الذي استمر 100 دقيقة في مارس الماضي، والذي لا يُعد خطابا عن حالة الاتحاد من الناحية الفنية، ولكنه مشابه له في جوانب أخرى، أطول خطاب رئاسي أمام الكونجرس في التاريخ الحديث.
وقال مسؤولو البيت الأبيض إن نسخة هذا العام صُممت مع إتاحة المجال للحظات غير المخطط لها، وقال أحد المسؤولين: "نحن نخطط بناء على ذلك".

بعض الديمقراطيين يختارون الانسحاب
في العام الماضي، قاطع بعض الديمقراطيين خطاب ترامب بالهتافات الاستهجانية قبل أن ينسحبوا احتجاجًا، أما هذه المرة، فيعتزم أكثر من 20 ديمقراطيًا في مجلسي النواب والشيوخ مقاطعة الخطاب تمامًا والاكتفاء بتجمع حاشد في الهواء الطلق في ساحة ناشونال مول.

قال السيناتور جيف ميركلي من ولاية أوريجون، وهو أحد هؤلاء الديمقراطيين، للصحفيين يوم الاثنين إن الحدث سيقدم "وصفا أكثر صدقا" لسجل ترامب، بدلا من "الدفع الدعائي" للخطاب.



