السيسي في السعودية.. دلالات سياسية واستراتيجية وسط توترات خليجية وإقليمية
أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن توقيت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية يحمل دلالات سياسية واستراتيجية شديدة الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد متزامن للأزمات وتعقيدات غير مسبوقة على عدة مسارات إقليمية ودولية.
أسباب زيارة السيسي للسعودية
وأوضح السفير رخا أحمد حسن، في تصريحات لـ«نيوز رووم»، أن المنطقة تمر بحالة اشتداد أزمات واضحة، سواء على مستوى الخلافات بين بعض الدول العربية أو في ما يتعلق بملفات إقليمية مفتوحة تمس الأمن القومي العربي بصورة مباشرة، مشيرًا إلى وجود حالة احتقان في بعض الملفات، من بينها التباينات التي برزت بين الإمارات والسعودية على خلفية تطورات الملف اليمني، وكذلك التوتر القائم بين العراق والكويت بسبب إعادة إثارة قضية خور عبد الله والممر الملاحي المرتبط به، وهو ملف يحمل حساسية تاريخية وسيادية للطرفين.
وأضاف أن الأزمة السودانية تمثل أحد المحاور الرئيسية التي تفرض نفسها بقوة على أجندة التشاور، لا سيما أن مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة أطراف في اللجنة الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأوضاع في السودان، وهو ما يجعل التنسيق بين القاهرة والرياض ضرورة سياسية وأمنية في ظل استمرار النزاع وتعقّد المشهد الداخلي هناك.
الأوضاع في قطاع غزة
وفي سياق متصل، لفت إلى أن ما يجري في قطاع غزة يمثل عنصرًا ضاغطًا آخر في توقيت الزيارة، موضحًا أن المرحلة الأولى من التفاهمات المطروحة لم تشهد تنفيذًا جادًا من جانب إسرائيل، في ظل غياب ضغط أمريكي كافٍ لدفع الأمور نحو الالتزام بما تم الاتفاق عليه، الأمر الذي يفاقم التوتر ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة.
وأشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن التصعيد الأمريكي غير المبرر ضد إيران يمثل بدوره عاملًا إضافيًا يستوجب التشاور العاجل بين دولتين بحجم وتأثير مصر والسعودية، خاصة في ظل تحذيرات خليجية واضحة من أن أي مواجهة عسكرية قد تقود إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، وهو سيناريو ستكون له تداعيات خطيرة على أمن الخليج والملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
التوتر الأمريكي الإيراني
وحول الربط بين التوتر الأمريكي الإيراني والحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية، أوضح أن المشهد لا يزال يكتنفه قدر من الغموض، إلا أن المؤشرات الحالية تميل إلى استمرار مسار التفاوض، مستندًا في ذلك إلى عدة اعتبارات، وأبرز هذه الاعتبارات أن دولًا خليجية وعربية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أعلنت بوضوح أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجوم على إيران، في حين حذّرت طهران من أن أي استهداف، حتى لو كان محدودًا، سيقابَل برد يشمل جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وأضاف أن هناك نقاشًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها بشأن كلفة أي مواجهة محتملة، إذ صدرت تحذيرات من قيادات عسكرية من أن الدخول في حرب مع إيران قد يفضي إلى صراع ممتد يصعب احتواؤه، خاصة في ظل قدرات طهران الصاروخية وإمكانية استهداف المصالح الأمريكية في نطاق جغرافي محدود نسبيًا، ما يجعل القطع البحرية والقواعد أهدافًا مكشوفة.
ولفت السفير رخا أحمد حسن إلى أن الكونجرس الأمريكي أبدى تحفظات واضحة بشأن منح الرئيس صلاحية شن حرب واسعة دون الرجوع إليه، باعتبار أن أي مواجهة مع إيران قد تتحول إلى حرب إقليمية تتطلب غطاءً تشريعيًا واضحًا.
وفيما يتعلق بمسار التفاوض، كشف عن تسريبات تفيد بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُدار على مراحل، تبدأ بالملف النووي، حيث أبدت إيران استعدادًا لتقديم تنازلات تتعلق بنسبة التخصيب ومخزون اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات، على أن تُبحث في مراحل لاحقة قضايا الصواريخ الباليستية وعلاقة إيران بحلفائها الإقليميين مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي في العراق.
التوترات الإقليمية
وشدد حسن أن عنصر المفاجأة الذي كان قائمًا في مراحل سابقة لم يعد موجودًا، إذ أصبحت إيران أكثر حذرًا وأقل ثقة في النوايا الأمريكية والإسرائيلية، ما يجعلها في حالة استعداد دائم، كما أن دخول كل من روسيا والصين على خط الدعم السياسي لإيران يمثل عاملًا جديدًا يعقّد أي حسابات عسكرية، ويزيد من احتمالات اتساع نطاق أي مواجهة حال وقوعها.
وتابع السفير رخا أحمد حسن لا أري في المرحلة الحالية، اتجاهًا أمريكيًا حاسمًا نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران، مستندًا إلى اعتبارات استراتيجية واقتصادية، من بينها تعهدات استثمارية خليجية ضخمة في الولايات المتحدة تمتد لسنوات مقبلة، وهي التزامات قد تتأثر بشدة إذا اندلعت حرب واسعة في المنطقة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث عن حرب “لا محالة” لا يستند إلى معطيات واقعية في الوقت الراهن، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تراهن بدرجة أكبر على سياسة الضغط والتفاوض، بينما تبقى إيران دولة ذات قدرات عسكرية وصناعية معتبرة، وتتمتع بعمق تاريخي وقومي يجعل أي مواجهة معها مختلفة تمامًا عن تجارب سابقة شهدتها المنطقة.