عاجل

كيف يحقق الصيام التقوى ويكفر الذنوب ويقي النفس من المعاصي؟.. الأزهر يجيب

الأزهر
الأزهر

أكد الشيخ عماد عبد الحليم عبد الفتاح، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، أن الصيام ليس مجرد عادة سنوية يمسك فيها الإنسان عن الطعام والشراب، بل عبادة عظيمة تحمل أسرارا ومقاصد تربوية وإيمانية عميقة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، موضحا أن الغاية من فرض الصيام هي تحقيق التقوى، إذ يربي في النفس مراقبة الله، ويقوي الإرادة، ويكسر سلطان الشهوة، فيمتنع الصائم عن المباحات امتثالًا لأمر ربه، رغم قدرته عليها، فيرتقي بذلك سلوكه وتسمو روحه.

أسرار ومقاصد الصوم

وأضاف الشيخ عماد عبد الحليم، أن من مقاصد الصيام أنه يُكفِّر الذنوب ويرفع الدرجات، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، مبينًا أن الصيام يمحو الخطايا ويكون سببًا في مغفرة ما يقع فيه العبد من تقصير، كما جعله الله كفارة في بعض الأحكام، مثل كفارة اليمين عند العجز عن الإطعام، بما يدل على مكانته في تطهير العبد مما بينه وبين ربه.

وأشار الشيخ عماد عبد الحليم، إلى أن الصيام عبادة إخلاص خالصة لله تعالى، لقوله في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، فهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه أحد، ولذلك تولى الله جزاءه بنفسه، كما أنه جنة ووقاية من المعاصي والنار، لقوله ﷺ: «الصيام جنة»، وبيّن أن الصوم يعين على العفة وكسر الشهوة، مستشهدًا بحديث: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، مؤكدًا أن من أدرك مقاصد الصيام عاشه عبادة تُزكّي النفس وتصلح السلوك، لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب.

من جانبه أكد الدكتور طه محمد عبد العظيم، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين، أن الصيام عبادة فريدة تتميز بكونها سرًّا بين العبد وربه، لا يطلع عليه مَلَك فيكتبه ولا شيطان فيفسده، مما يجعلها أصدق العبادات تعبيرًا عن الإخلاص، موضحا أن النصوص الشرعية كشفت مقادير ثواب سائر الأعمال، إذ تضاعف الحسنة إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، إلا الصوم، فقد استأثر الله بعلم مقدار ثوابه، وتولى سبحانه الجزاء عليه بنفسه في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، بما يدل على عظيم منزلته ورفيع قدره.

وأضاف الدكتور طه محمد عبد العظيم، أن في إضافة الصوم إلى الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا لهذه العبادة دون غيرها، مع أن العبادات كلها لله، كما شرف الله البيت الحرام بإضافته إليه تكريمًا له، رغم أن الأرض كلها ملكه سبحانه، وأشار إلى أن الصيام يتميز بخصوصية أخرى، وهي أنه لم يُتعبد به لغير الله عبر التاريخ، بخلاف بعض العبادات التي وقع فيها شرك من الأمم السابقة، فكان الصوم خالصًا لله من حيث صورته ومعناه، مما يجعله من أخصِّ العبادات وأقربها إلى تحقيق مقام الإخلاص.

 جاء ذلك في ملتقى الجامع الأزهر الدعوي والتوعوي الذي عقد تحت عنوان «رياض الصائمين»، اليوم الأثنين، بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم، وذلك بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتحت عنوان: «لماذا نصوم؟ (أسرار المقاصد)».

تم نسخ الرابط