عاجل

سرية سيف البحر.. أحداث أول عمل عسكري قام به النبي في رمضان

سرية سيف البحر
سرية سيف البحر

سلط الأزهر الشريف الضوء على سرية سيف البحر، والتي تعرف بسرية حمزة ابن عبدالمطلب، فما قصتها؟

سرية سيف البحر

سرية سيف البحر هي أول عمل عسكري قام به النبي ﷺ بالمدينة، وعقد لواءها لعمه حمزة ابن عبد المطلب -رضي الله عنه- وكان ذلك في شهر رمضان من العام الأول للهجرة، على رأس سبعة أشهر من مهاجره ﷺ ، بعثه رسول الله في ثلاثين رجلًا من المهاجرين «وخرج حمزة يعتَرض لعير لقريش قد جاءت من الشام تريد مكة، وفيها أبو جهل بن هشام، في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر، يعني ساحله، عند "العيص" قرب"ينْبُع".

أحداث سرية سيف البحر

التقوا حتى اصطفوا للقتال، فمشى مجدي بن عمرو الجهيني، وكان حليفًا للفريقين جميعًا، إلى هؤلاء مرة وهؤلاء مرة، حتى حجز بينهم ولم يقتتلوا، فتوجه أبو جهل وأصحابه إلى مكة، وانصرف حمزة بن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة» .

سرية الخبط

وتعتبر سرية الخبط استمراراً لسياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - العسكرية لإضعاف قريش ومحاصرتها اقتصادياً على المدى الطويل، وكذلك مواصلة الدعوة إلى الله وإبلاغ الإسلام إلى الناس كافة .. ومن المعلوم عند أهل السِيَر أن الجيش إذا كان بقيادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يُسَّمى سرية بل غزوة، وأما السرية فهي الجزء من الجيش تكون بقيادة غيره من أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ كما هو الحال في هذه السرية .

بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة راكب قِبل الساحل ليرصدوا عيراً لقريش، ونظرا للضائقة الاقتصادية التي كان يمر بها المسلمون في ذلك الوقت، فقد كان تموين هذا الجيش ضعيفا، وعندما كانوا ببعض الطريق فنِيَ طعامهم، فأمر أبو عبيدة بأزواد (طعام) الجيش فجُمِع فكان قدر مزود تمر(وعاء كبير)، يقوتهم منه كل يوم قليلاً قليلاً، حتى أصبح نصيب الواحد منهم تمرة واحدة، وقد أدرك الصحابة صعوبة الموقف فتقبلوا هذا الإجراء بصدور رحبة دون ضجر، بل إنهم ساهموا مع قائدهم في الإبقاء على التمرة أكبر وقت ممكن، ثم فنيت فلجؤوا من شدة الجوع إلى أكل الخبط أي ما سقط من ورق الشجر بالخبط والنفض، وقد سميت هذه السرية بسرية الخبط أو سيف البحر ..

يقول جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أحد أفراد هذه السرية : ( بعثنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمَّر علينا أبا عبيدة ، نتلقى عيرا لقريش ، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة .. قال : فقلت : كيف كنتم تصنعون بها؟، قال : نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله . قال : وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر(حوتاً كبيراً)، قال : قال أبو عبيدة : ميتة !. ثم قال: لا ، بل نحن رسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا .. قال : فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سَمِّنا . قال : ولقد رأيتنا نغترف من وقب (ثقب) عينه بالقلال (الجرة الكبيرة) الدهن ، ونقتطع منه الفدر (القطعة من اللحم) كالثور ـ أو كقدر الثور ـ ، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها ، وتزودنا من لحمه وشائق . فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكرنا ذلك له، فقال : هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟، قال : فأرسلنا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منه ، فأكله ) رواه مسلم .

لقد ظهرت في هذه السرية حكمة أبي عبيدة ـ رضي الله عنه ـ حيث جمع الأزواد، وسوى بين المجاهدين في التوزيع ليستطيع بذلك تجاوز الأزمة ، وذلك درس تعلمه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عملياً أكثر من مرة، وكذلك مواساة الجيش المسلم بعضهم بعضاً عند وقوع المجاعة، وأن الاجتماع على الطعام يسبب البركة فيه.

تم نسخ الرابط