عاجل

الأزهر يحذر من القراءات الحداثية ويدعو للتجديد المنضبط دون المساس بالثوابت

مجمع البحوث
مجمع البحوث

أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن فعاليات الأسبوع الدعوي الثامن عشر الذي تعقده اللجنة العليا لشئون الدعوة بـجامعة الأزهر، تحت عنوان: «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي»، يعكس إدراك الأزهر الشريف لحجم التحديات الفكرية المعاصرة، وحرصه على تسليح أبنائه بالعلم الرصين والمنهج المنضبط لمواجهة الأفكار التي تحاول النيل من الدين الحنيف.

وأوضح أن بعض الاتجاهات التي ترفع شعار «الحداثة» تتخذ من هذا العنوان مدخلا للطعن في النصوص الشرعية، ومحاولة تجريدها من قدسيتها، بل والنيل من جيل الصحابة رضي الله عنهم الذين تلقوا الوحي وفهموه وعاشوه.

وبين أمين مجمع البحوث الإسلامية أن الإسلام لا يرفض الحداثة بمعناها العلمي القائم على البناء والإصلاح، بل يدعو إلى التطور المنضبط الذي يخدم الإنسان ويعمر الأرض، غير أن الدعوات الهدامة التي تسعى إلى هدم الثوابت تحت لافتة «التحديث» هي دعوات مرفوضة؛ لأنها تستهدف زعزعة الأصول لا تطوير الوسائل، سائلا المولى -تعالى- أن يعين علماء الأزهر الشريف على مواجهة هذه التيارات التي تحاول النيل من القرآن الكريم والسنة النبوية، موضحا أن بعضهم يتذرع بضرورة تحديث النص ليواكب الواقع، في حين أن حقيقة الدين أنه راعى واقع الناس في كل زمان ومكان، وجاء بصياغة ربانية صالحة ومصلحة لكل العصور؛ لأنه من عند الله الذي خلق وهو أعلم بمن خلق، ومن هنا كان التجديد في الإسلام تجديدًا منضبطًا، يقوم على فهم صحيح للنص وأدواته، لا على العبث به أو إخضاعه للأهواء، قال رسول الله صلى الله عليه: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

وأشار أمين البحوث الإسلامية، إلى أن الاجتهاد في الإسلام له شروط وضوابط، في مقدمتها التمكن من اللغة العربية، والإحاطة بأصول الفقه وقواعد الاستنباط، ومعرفة مقاصد الشريعة، وأن من لم تتوافر فيه هذه الأدوات لا يصح له أن يتصدر للقول في دين الله، مؤكدًا أن هذا التجديد ليس نسفًا للثوابت، وإنما هو تنزيل للنصوص على واقع الناس وفق منهج علمي راسخ، وقد شهد تاريخ الأمة نماذج مضيئة من العلماء الذين جمعوا بين الأصالة والمعاصرة.

الأزهر يحذر من هدم الثوابت 

وذكر الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بعض المناهج التي يتبناها الحداثيون في تعاملهم مع النص، مثل القراءة البنيوية والمنهج التفكيكي الذي ينظر إلى القرآن باعتباره نصًّا لغويًّا أدبيًّا مجردا من قدسيته، ثم ما يسمى بالمنهج التأويلي الذي يفتح الباب لكل فرد أن يفسر النص وفق رؤيته الذاتية دون ضابط علمي، وهو ما يؤدي في حقيقته إلى هدم السنة النبوية أولا، ويتقاطع مع بعض أطروحات من يعرفون بالقرآنيين في إقصاء السنة كمصدر تشريعي، ثم تأتي مرحلة تقديم «العقل المجرد» حكما مطلقا على النصوص، بما في ذلك قضايا الغيب، من خلال تحليل عقلي منفصل عن ضوابط الوحي، وهو مسلك يفضي إلى تفتيت النص وتفريغه من مضمونه.

وأكد أمين البحوث الإسلامية، أن الرد على هذه الاتجاهات لم يقتصر على علماء المسلمين، بل صدرت انتقادات علمية لبعض هذه المناهج من مفكرين غربيين أنفسهم؛ لما تحمله من تناقضات منهجية؛ لأن القرآن الكريم كتاب هداية وصلاح، قادر على إصلاح الواقع في كل زمان ومكان، متى أُحسن فهمه وتنزيله وفق منهج العلماء الراسخين.

تم نسخ الرابط