الأنبا تكلا يترأس القداس بدير الأنبا بلامون السائح بالقصر والصياد
ترأّس الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها، صباح هذا اليوم المبارك القداس الإلهي بدير القديس العظيم الأنبا بلامون السائح -القصر والصياد.
واشترك في الصلاة معه الآباء كهنة الدير،كما دشن بعض أدوات الخدمة و رسامة مجموعة شمامسة في رتبة الأبسلتس وترقية شماس لرتبة الابيدياكون.
وألقى عظة اليوم عن "الهدف من الصوم هو ملكوت السموات" وسط فرحة شعب الكنيسة المبارك.








وتأتي هذه المناسبة في قلب فترة "الخماسين المقدسة"، التي تبدأ من عيد القيامة المجيد وتمتد حتى عيد العنصرة، وتمثل خمسين يومًا من الفرح المتواصل في الطقس الكنسي، حيث تُرفع فيها الصلوات بالألحان الفرايحي، وتُعطل فيها الأصوام، احتفالًا بقيامة المسيح.
ويحمل عيد الصعود، أحد الأعياد السيدية الكبرى، في طياته معانٍ روحية عميقة، إذ تعتبره الكنيسة تمجيدًا إلهيًا للمسيح، وخطوة ضرورية تمهد لحلول الروح القدس على التلاميذ في عيد العنصرة، كما تشير النصوص الكنسية إلى أن "اختفاء السيد المسيح سابق للحلول"، في إشارة إلى تحول حضوره من خارجي إلى داخلي بفعل الروح القدس.
وفي قداسات العيد بمختلف الكنائس، تُرفع صلوات الساعة الثالثة والسادسة، وتليها تقديم الحمل وقراءة فصول الإنجيل الخاصة بالمناسبة، مع ترديد مرد خاص بكتاب "الإبركسيس" يستمر حتى عيد العنصرة، تأكيدًا على العلاقة بين الصعود وحلول الروح القدس.
وترى الكنيسة أن هذا العيد يرتبط ارتباطًا مباشرًا بإرسالية الكنيسة للعالم، حيث يوصي السيد المسيح تلاميذه قبيل صعوده: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم.."، وهي الوصية التي تُعد نواة رسالة الكنيسة المستمرة عبر العصور في التبشير والكرازة.
ويُعتبر عيد الصعود أيضًا إعلانًا لرجاء المسيحيين بمجيء المسيح الثاني، استنادًا إلى ما جاء في سفر أعمال الرسل: "إن يسوع هذا... سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقًا إلى السماء"، ولهذا تُعلن الكنيسة في قانون إيمانها: "وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي".
وخلال فترة "الخماسين المقدسة"، تُقام "دورة القيامة" في الكنائس يوميًا تعبيرًا عن ظهورات المسيح بعد قيامته، وتنتهي بدورة احتفالية أخيرة في عيد العنصرة. وبعد عيد الصعود، تُقام الدورة داخل الهيكل فقط، باعتباره رمزًا للسماء، وفق تعليمات المجمع المقدس الصادرة في أبريل 2001.
وتُقسّم الكنيسة آحاد هذه الفترة إلى سبعة آحاد، لكل منها طابع روحي، بدءًا من "أحد توما" وانتهاءً بـ"أحد العنصرة"، حيث يُتأمل في مراحل مختلفة من ظهورات المسيح ورسائله لتلاميذه، ما يعكس عمق البعد الروحي والطقسي للفترة.
ويُعد عيد الصعود في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليس مجرد تذكار تاريخي، بل هو احتفال مستمر بمجد المسيح وصعوده الذي "رفع به طبيعتنا البشرية إلى السماء"، كما تجدد الكنيسة، وعد المسيح بأن يكون معهم "إلى انقضاء الدهر".



