ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان؟.. عضو بـ «فتوى الأزهر» يجيب
ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان؟، سؤال أجابه الشيخ السيد مرعي زاهر واعظ عام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر.
حكم من جامع زوجته في نهار رمضان
وقال: من جامع زوجته في نهار رمضان متعمداً، فقد ارتكب ذنباً عظيماً، وجرما كبيراً، لأنه انتهك حرمة الصيام، وهذا مدخل شيطاني خبيث ، قال الله تعالى حكاية عن الشيطان: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) .
وتابع: الله تبارك وتعالى أباح لنا الجماع في الليل، من المغرب إلى الفجر، فكان الواجب عليك أن تصبر إلى الليل، لكنك سارعت إلى الشهوة المحرمة، وللأسف الشديد تذهب اللذات وتبقى السيئات، فاتق الله ، ولا تستهن بعبادة الصيام، وكذلك احذري أختي الفاضلة من مطاوعة زوجك ، وامتنعي عن ذلك، وذكريه بالله تعالى وبحرمة ذلك .
وأوضح أن الواجب على الزوجين، أن يتوبا إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم ، لأن الجماع في نهار رمضان حرام شرعا، بل من كبائر الذنوب والمعاصي.
وشدد على أن من جامع زوجته في نهار رمضان، فقد بطل صومه بإجماع العلماء، ويجب على الزوجين القضاء، ويجب على الزوج القضاء والكفارة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، وهي عتق رقبة، وهي غير موجودة الآن، فيصوم شهرين متتابعين، فإن عجز عن صيام الشهرين، فيطعم ستين مسكينا .
هل المرأة عليها كفارة أيضا؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عليها القضاء والكفارة، إذا كانت طائعةً. وذهب السادة الشافعية في الصحيح، وهو رواية عن أحمد، أنه لا كفارة عليها.
قال الإمام النووي رحمه الله : قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب علي المرأة كفارة أخرى، وبه قال أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر عليها كفارة أخرى ، وهي رواية عن أحمد.
وقال الإمام ابن قدامة في المغني: ويفسد صوم المرأة بالجماع بغير خلاف نعلمه في المذهب لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل وهل يلزمها الكفارة؟ على روايتين: إحداهما يلزمها وهو اختيار أبي بكر وقول مالك و أبي حنيفة، و أبي ثور، و ابن المنذر ولأنها هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل، الثانية: لا كفارة عليها قال أبو داود: سئل أحمد من أتى أهله في رمضان أعليها كفارة؟ قال: ما سمعنا أن على امرأة كفارة وهذا قول الحسن، وللشافعي قولان كالروايتين ، ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجود ذلك منها ولأنه حق مال يتعلق بالوطء فكان على الرجل كالمهر .
وأكد أن قول الشافعية هو المختار للفتوى، لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بالكفارة، ولم يخبره بكفارة على امرأته، مع علمه بوجود ذلك منها، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فالمرأة لا كفارة عليها مطلقا ، لا في حالة الاختيار ولا في حالة الإكراه ، وإنما يلزمها القضاء فقط.
ولقد جَاءَ رَجُلٌ إلى سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: يا رسول الله هَلَكْتُ! قَالَ وما شَأْنُكَ؟ قَالَ وقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ وأَنَا صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ؟ قَالَ لَا ، قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ، (وأمره بالجُلوسِ لانتظارِ الوَحْيِ في حَقِّه، أو عرَف أنَّه سيؤتى بشَيءٍ يعينُه به) فَأُتِيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ -والعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ- قَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أنَا، قَالَ : خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به ، فَقَالَ الرَّجُلُ أعَلَى أفْقَرَ مِنَّا ؟ فَوَاللَّهِ ما بيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرُ مِن أهْلِ بَيْتِي ، فَضَحِكَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثم قَالَ أطْعِمْهُ أهْلَكَ .
ومن تكرَّر منه الجِماع في يوم واحد، فتكفيه كفَّارةٌ واحدة إذا لم يكن كفر وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة. أما إن كفَّرَ عن الأول ، فلا تلزَمُه كفَّارةٌ ثانية، وهذا مذهب المالكية والشافعية، وقال الحنفية والحنابلة، تلزَمُه كفَّارة ثانية إذا كفَّر عن الأوَّلِ .
ومن تكرَّر منه الجِماع في يومين فأكثر ، تلزَمُه كفارة لكل يوم جامع فيه، سواءٌ كَفَّرَ عن الجِماعِ الأول أم لا، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية وهو وجه عند الحنابلة، إلى أن من جامع زوجته في يومين من رمضان واحد ، لا يلزمه إلا كفارة واحدة ، إذا لم يكن كفر عن الأول .
واختتم: من جامع في قضاء رمضان عامدًا، فلا كفَّارةَ عليه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، قال ابنُ عبد البر: (أجمعوا على أنَّ المُجامِعَ في قضاءِ رَمَضانَ عامدًا، لا كفَّارةَ عليه، حاشا قتادةَ وَحدَه {قال: عليه الكفَّارةُ}).





