عاجل

الصيام والقرآن.. اغتنم أعظم القربات في شهر رمضان؟ أزهرية توضح

شهر رمضان
شهر رمضان

اختص الله سبحانه شهر رمضان من بين سائر الشهور بنزول القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]

فضل القرآن في رمضان

وتقول الدكتورة فاطمة الشاذلي أستاذ الفقه المقارن بالأزهر: لم يقتصر هذا الاختصاص على نزول القرآن فحسب، بل جعله سبحانه وتعالى موسمًا للعرض السنوي والمدارسة بين جبريل عليه السلام وخير المرسلين سيدنا محمد ﷺ، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَة) . 

وتابعت: هذا يدل على استحباب دراسة القرآن في رمضان، والإكثار من تلاوته، وفهم آياته، وتدبرها، وتطبيق ما نصت عليه من أوامر واجتناب ما نهت عنه.

الصيام والقرآن… أعظم القربات

وأكملت: الصيام والقرآن من أعظم القُرُبات التي يتقرّب بها العبد إلى ربّه في شهر رمضان؛ إذ يجتمع فيهما تهذيبُ النفس وتزكيةُ الروح ، فقد رُوي عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ»، قَالَ: «فَيُشَفَّعَانِ» . 

وأكدت: جمع الحديث بين أعظم عبادتين تُصلحان باطن الإنسان وظاهره؛ فالصيام يهذب النفس ويضعف سلطان الجسد، ويكسر حدّة الشهوة، فيتهيأ القلب لتلقي النور، فإذا أقبل العبد على القرآن في هذا الجو الإيماني رقّ قلبه، وخشع فؤاده، واستعد لسماع خطاب ربّه بقلب حاضر ونفس مطمئنة. وهذا هو سر العلاقة بين رمضان والقرآن. 

حال السلف مع القرآن في رمضان

كان السلفُ – رحمهم الله – إذا هلَّ عليهم رمضانُ أقبلوا على القرآن إقبالًا عظيمًا، واعتنوا به عنايةً خاصة، وتزوّدوا من تلاوته وتدبّره زادًا وافرًا؛ فلم يكن لهم شغلٌ سوى القرآن تلاوةً، وتدبّرًا، وعملاً.  فقد صحَّ عن ابن مسعود ــ رضي الله عنه ــ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ. 

 وذكر ابن رجب أن بعض السلف كان يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر. ورُوى عن الإمام أبي حنيفة أنه كان يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة، وفي رمضان مرتين، مرة في النهار ومرة في الليل.

وعن الإمام مالك أنه إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف. والشافعي قال عنه ربيع بن سليمان : كان يختم في رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في الصلاة.

كما أن البخاري كان يختم في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بختمة. وكان الزهري إذا دخل رمضان قال : “إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام”. وسفيان الثوري كان إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على تلاوة القرآن.

وأسوتهم في ذلك رسول الله ﷺ الذي كان يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، فقد صلى معه حذيفة رضي الله عنه ليلة في رمضان، قال: فقرأ بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران ، لا يمرّ بآية رحمةٍ إلا سأل، ولا بآية عذابٍ إلا تعوّذ.

واختتمت: هذا هو حال السلف مع القرآن في رمضان، فما هو حالنا نحن مع كتاب الله؟، فما أحوجنا لاغتنام هذا الشهر الكريم في التعامل مع القرآن الكريم: تلاوة، حفظًا، تدبرًا، وعملًا. فهو الكتاب الذي تصلح به أمور الناس، وتستقيم به أحوالهم في الدنيا والآخرة.

تم نسخ الرابط