عاجل

«الصدقة فيه خيرًا من غيره».. علي جمعة يكشف خصال شهر رمضان وفضله

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الخصلة الثانية التي خصَّ الله بها شهر رمضان: وجوبُ صومه؛ فهو الشهر الوحيد الذي أوجب الله صومه، وجعل صومه أحدَ أركان الدين. قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]. 

الخصلة الثانية التي خصَّ الله بها شهر رمضان

وقال النبي ﷺ: «بُنِيَ الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، والحجِّ، وصومِ رمضان» [رواه البخاري ومسلم].

وتابع علي جمعة: لقد شُرع الصومُ في أوقاتٍ أخرى على جهة الندب، كيومي الاثنين والخميس، والأيام القمرية الثلاثة من كل شهر عربي، وعاشوراء، ويوم عرفة. وقد يوجب المسلمُ على نفسه الصومَ بالنذر، وقد يُندب الإكثارُ في أغلب أيام الشهر كشهر شعبان والمحرم؛ إلا أن ذلك كله لا يعارض أن شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي أوجب الله صومه.

وبين أن الصوم تدريبٌ على الصبر واحتمال ألم الجوع في سبيل الله؛ ولقد وعد الله الصابرين بأجرٍ عظيم فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

 الصدقة فيه خيرًا من غيره

وأوضح أن الخصلة الثالثة: أن الله اختص رمضان بأن جعل الصدقة فيه خيرًا من غيره. وللصدقة عمومًا فضلٌ كبير في الإسلام؛ فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النار» [رواه الترمذي].

وقال ﷺ: «يا رسولَ الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: جُهدُ المُقِلِّ، وابدأ بمن تعول» [رواه أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم].

ورُوي عنه ﷺ أنه قال: «إن أحبَّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخله على مؤمن: تكشف عنه كربًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا» [ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج]. وقوله ﷺ: «من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن؛ يقضي عنه دينًا، ويقضي له حاجةً، وينفِّس له كربةً».

بل إن الصدقة لتباهي غيرَها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم» [رواه ابن خزيمة، والحاكم في المستدرك].

وكان النبي ﷺ يكثر من الصدقة في شهر رمضان؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فلرسول الله ﷺ أجودُ بالخير من الريح المرسلة».

وشدد: لقد حث الشرع الشريف على الصدقات في شهر رمضان ورغب فيها؛ ومن هذه الصدقات التي حث عليها: إفطار الصائم. فعن النبي ﷺ قال: «من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غيرَ أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» [رواه أحمد والنسائي].

يقول ابن القيم رحمه الله: «كان رسولُ الله أعظمَ الناس صدقةً بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه ولا يستقله، وكان عطاؤه عطاءَ من لا يخشى الفقر، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه…» إلى أن قال رحمه الله: «إذا فهمت ما تقدم من أخلاقه، فينبغي على الأمة التأسي والاقتداء به في السخاء والكرم والجود، والإكثارُ من ذلك في شهر رمضان؛ لحاجة الناس فيه إلى البر والإحسان، ولشرف الزمان، ومضاعفة أجر العامل فيه».

تم نسخ الرابط