من الواضح أن المفاوضات التي جرت بين نتنياهو وترامب في واشنطن الأسبوع الماضي كان الهدف منها التنسيق فيما بينهم لضرب إيران وتغيير النظام حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفقا لرويترز إن تغيير النظام في طهران أفضل شيء يمكن أن يحدث وأضاف أن امريكا تدعم إسرائيل في ضرب نظام الصواريخ الباليستي الإيراني كما أعلن البنتاجون عن جاهزيته لتوجيه ضربة لإيران نهاية هذا الأسبوع أما بخصوص المفاوضات التي جرت بين أمريكا وإيران سواء في جنيف أو سلطنة عمان فكان الهدف منها شراء الوقت لحين الانتهاء من الإستعدادات العسكرية ليس أكثر ورغم المهلة التي أعطاها ترامب لإيران لكن من الواضح ان الحرب قادمة .
أمريكا وإسرائيل تريدان من إيران تفكيك المفاعل النووى على غرار المفاعل النووى الليبى، وإيران لن تسمح بذلك، وإن كانت أمريكا سمحت من قبل بالتنسيق مع إيران لإسرائيل بضرب بعض المواقع الحيوية الإيرانية مثل محطات إطلاق الصواريخ أو محطات توليد الكهرباء أو مقرات أمنية دون ضرب المفاعلات النووية أو المحطات النفطية، وتولت أمريكا بعد ذلك عملية ضرب المفاعلات النووية في حرب ال 12 يوم وان كانت ضربة مؤقتة لحين ترتيب الأوضاع مقابل أن تسمح إيران بإطلاق يد إسرائيل فى لبنان وفى حزب الله وفى سوريا دون تدخل من إيران أو مساعدة وقد حدث بالفعل بمعنى أن سمحت أمريكا لإسرائيل بضربة محدودة مقابل أن تضحى إيران بحزب الله ولبنان، وسوريا وأن تتركهم فريسة لإسرائيل وقد حدث.لكن هذه المرحلة انتهت والهدف الأن القضاء علي البرنامج الايراني النووى وإسقاط النظام الايراني " نظام الملالي " الذي يهدد إسرائيل .
فضلا عن أن أمريكا تأخذ بعين الاعتبار جميع قرارات الكابنيت الإسرائيلى المصغر العسكرى والسياسى، ولا يحدث أى شىء دون علم الأمريكان وموافقتهم، ولكن لدى إسرائيل مطلق الحرية فى توقيت الحدث وطريقته وأمريكا لديها ثقة مطلقة بقدرات العقل الإسرائيلى السياسى والعسكرى على إدارة الأزمة والحرب، فأمريكا لا تمول إسرائيل بالمعدات العسكرية فقط، وإنما تمولها فى حربها الشاملة وإسرائيل تطوعت لدفع الثمن في حرب إيران مقابل هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط لاحقًا.
إسرائيل لديها مخططات جاهزة لإنهاء النظام الإيرانى وتدمير إيران اقتصاديًا وبالتأكيد القضاء على مشروع المفاعل النووى الإيرانى المنافس الوحيد لها فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنهاء الإسلام السياسى عالميًا والمتمثل بنموذج الخامنئى، والذى أعتقد أنه على رأس قائمة الاغتيالات، وتفعيل المعارضة داخل إيران المنهكة اقتصاديًا أساسًا.
ضرب إيران مسألة شبه أكيدة حاليا وإن تم لن تكون أمريكا فقط، وإنما تحالفات قوى عظمى على رأسهم أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسرائيل ومعها بعض الدول العربية ، فردع إيران هو جزء من تقليل هيمنة روسيا وبوتين ومسحها من خارطة التأثير فى الشرق الأوسط وإعادة ترتيب العالم من جديد، فالعالم يعيد ترتيب نفسه.
إسرائيل سعت الفترة الماضية إلى دفع الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ ضربات محدودة ضد المفاعلات النووية الإيرانية مرة أخري . وربما تكون هذه الضربات بأدوات إسرائيلية، لكن بتبنٍّ سياسي وعسكري أميركي. لكن هذه المرة تسعي الي حرب شاملة الهدف منها إسقاط نظام الملالي في إيران التي تعتقد إسرائيل أنه نظام عدائي لها في المنطقة ، هذا السيناريو تحديدًا يتطلب من دونالد ترامب دراسة معمّقة، لأنه ليس قرارًا بسيطًا أو سهل التنفيذ، لما يحمله من تبعات إقليمية ودولية.
الأمر الأهم بالنسبة لإسرائيل، يتمثل في السعي إلى إنهاء النظام الإيراني خلال السنوات القادمة. الهدف الاستراتيجي يتمثل في تفعيل الداخل الإيراني، وخاصة قوى المعارضة، لزعزعة أمن النظام وتهديد استقراره وصولًا إلى إسقاطه.
في هذا السياق، يشكّل الحصار الاقتصادي الإقليمي والدولي، وإضعاف العملة الإيرانية، والضغط المتواصل على بنية النظام واستقراره، أدوات مركزية في الاستراتيجية الإسرائيلية. فهذه الخطوات تُعد، من وجهة النظر الإسرائيلية، الطريق الأنجح لإنهاء “إيران الحالية” بما يتماشى مع المخططات الإسرائيلية الامريكية القادمة في الشرق الأوسط الجديد
من الواضح أن إيران لن يكون لها مكان على خارطة الشرق الأوسط الجديد من جميع النواحى ولكن الاختلاف فى التوقيت، وأعتقد أنه أصبح قريبًا، وقد لا يستغرق وقتًا طويلًا، فى الوقت السابق كان يسمح لإسرائيل أن ترد على إيران بضرب مواقع حيوية فيها مع اغتيالات مستمرة ولكن إنهاء النظام الإيرانى وضرب المفاعل النووى أصبحت مهمة أمريكا بالتعاون مع إسرائيل والدول الغربية ومعها بعض الدول العربية ، ورغم تضحية إيران بحزب الله وحماس لإنقاذ نفسها من هجوم إسرائيلى أمريكى ، فلا أعتقد أنها بمأمن من مهاجمة أمريكا وإسرائيل لها .
عملية إنهاء إيران ستكون على مراحل ربما يأخذ ذلك فترة من الزمن لكن بالتأكيد ستضرب أمريكا وإسرائيل المفاعل النووى االايراني وتسقط نظام الملالي وحتي يحدث ذلك كان يجب أن يمر بعدة مراحل
أولًا: إضعاف النظام فى إيران من خلال تدمير أذرعها فى الشرق الأوسط، وما تفعله الآن أمريكا وإسرائيل بضرب حماس وحزب الله والحوثيين وإسقاط نظام الأسد الموالى لإيران فى المنطقة هو كان بداية تكسير أذرعها فى المنطقة، وعزلها عن محيطها فى الشرق الأوسط...
ثانيًا: ضرب بعض المواقع الحيوية حاليًا واستخدام قوة الردع وضرب مقرات الدولة الإيرانية النووية ومحطات النفط فى الوقت الحالى، وربما محطات توليد الكهرباء ومقرات أمنية ومنصات إطلاق صواريخ.
ثالثًا: اغتيالات لقيادات سياسية داخل إيران وتقوية المعارضة بإحداث مظاهرات واضطرابات وإثارة القلاقل وتصدير أزمات فى الداخل الإيرانى.
رابعًا: حصار إيران دوليًا وإضعافها اقتصاديًا واغتيال علمائها ومنع إمدادها بأى مواد أو تكنولوجيا لإكمال مفاعلها النووى.
خامسًا: تجريدها من حلفائها الدوليين وتجهيز تحالف دولى قوى لضرب إيران والقيام بضربات مختلفة لمواقع حساسة ونووية كنوع من الردع. وأخيرًا.. ضرب المفاعل النووى وإسقاط نظام الملالى الإيرانى.
ربما دخلت إيران فى خانة القراءة الخاطئة وحسب اعتقادى أنه فات الأوان وفرصتها فى ضبط النفس وعدم الانجرار لحرب إقليمية قد انتهى، والنتيجة ما بين الاغتيالات وتدمير إيران ومفاعلها النووى، فإيران استعملت أذرعها فى الشرق الأوسط لتحارب عنها وسقطت أذرعها فى المنطقة وستسقط إيران بالنهاية.
هدف إسرائيل الأول والأكبر هو سقوط النظام في إيران وضرب مفاعلها النووى وتفعيل المعارضة الداخلية وتفتيتها كما سوريا والعراق، ولكن حتى تحقق إسرائيل هدفها كان يجب أولًا تجريد إيران من جميع أذرعها وخلاياها فى الشرق الأوسط، ومن ثم الاستفراد بها لوحدها دون دعائم قتالية.
ولكي تسقط امريكا واسرائيل النظام في ايران يتطلب ذلك وقتًا يندرج تحت قائمة التفتيت المبرمج والمخطط له، وليس عبارة عن ضرب المفاعل النووى فقط، ولكن سيتم استهداف أكثر من مكان ومن هدف مهم وحساس وسيكون الرد موجعًا.
وأعتقد ستكون هذه بداية النهاية لإيران دولة ونظامًا، وسيتم تقسيمها على شاكلة العراق وسورياوستحتاج إلى عقود طويلة للتعافى، ولن تعود دولة الخامنئى الذى سيكون على رأس شخصيات النظام استهدافًا للاغتيال، كما كانت وسيكون بداية النهاية لإيران