قبل ما تقعد معاهم.. اعرف العقوبة اللي ممكن تستناك القانون يعاقب حتى دون تعاط
في إطار الحديث عن قانون المخدرات، توضح المحامية نهى الجندي أن كثيرين لا يدركون أن مجرد التواجد في مكان معد أو مهيأ لتعاطي المواد المخدرة قد يعرض الشخص للمساءلة القانونية، حتى ولو لم يثبت تعاطيه للمخدر بنفسه. فالقانون لم يقصر العقاب على المتعاطي فقط، وإنما مد نطاقه ليشمل من يوجد في هذا المكان أثناء التعاطي مع علمه بحقيقة ما يجري داخله.

المادة 39 من قانون المخدرات.
المحامية نهى الجندي تشير إلى أن المادة 39 من قانون مكافحة المخدرات نصت صراحة على معاقبة كل من يضبط في مكان أعد أو هيئ لتعاطي المخدرات أثناء تعاطيها، مع علمه بذلك، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه. وهذا النص يظهر أن المشرع اعتبر مجرد التواجد قرينة خطيرة تستوجب المساءلة متى توافر العلم بطبيعة النشاط غير المشروع.
فلسفة المشرع وراء العقوبة
وتؤكد المحامية نهى الجندي أن المذكرة الإيضاحية للمادة أوضحت فلسفة المشرع، إذ رأت أن وجود الأشخاص في أماكن التعاطي، حتى وإن لم يثبت تعاطيهم، يعد أمر يرشحهم للانخراط في هذا السلوك، بما يشكل خطراً على المجتمع. ومن هنا جاءت العقوبة بوصفها (مخففة) مقارنة بعقوبة التعاطي ذاته، بهدف ردع الأفراد عن التردد على مثل تلك الأماكن وغلق الباب أمام انتشار الظاهرة.
موقف الزوجة وأفراد الأسرة
وتوضح المحامية نهى الجندي أن تساؤلاً شائعاً يطرح نفسه: ماذا لو كان التعاطي يتم داخل المنزل؟ وهل تعاقب الزوجة أو الوالدان أو الأبناء لمجرد تواجدهم؟ هنا يأتي استثناء مهم نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 39، إذ قررت عدم سريان حكم العقوبة على الزوج أو الأصول أو الفروع، سواء لمن أعد المكان أو لمن يقيم فيه.
وبحسب تفسير المحامية نهى الجندي، فإن هذا الاستثناء يعكس مراعاة المشرع لطبيعة الروابط الأسرية، وصعوبة مغادرة المسكن أو الامتناع عن التواجد فيه، خاصة إذا كان هو محل الإقامة الطبيعي.
ماذا عن الطبيب الذي يتواجد لإنقاذ مريض؟
وتلفت المحامية نهى الجندي إلى إشكالية قانونية أخرى تتعلق بالطبيب الذي يهرع إلى مكان تعاط لإنقاذ شخص أُصيب بوعكة أثناء التعاطي. فهل يسأل قانون لمجرد وجوده في المكان؟
توضح المحامية نهى الجندي أن الفقه القانوني انقسم في هذه المسألة؛ فهناك رأي يرى أن الجريمة قد تكتمل أركانها بمجرد التواجد مع العلم، باعتبار أن (الباعث) لا يعد ركن من أركان الجريمة، وبالتالي يظل الفعل مجرم، مع إمكانية أن يراعي القاضي الباعث الإنساني عند تقدير العقوبة.
في المقابل، تشير المحامية نهى الجندي إلى اتجاه آخر في الفقه يعتبر أن القصد الجنائي غير متوافر في هذه الحالة، لأن نية الطبيب لم تتجه إلى المشاركة أو التواجد بغرض غير مشروع، بل إلى أداء واجب إنساني ومهني، وهو ما قد يؤدي إلى انتفاء المسؤولية الجنائية أساساً.
خلاصة قانونية
وتختتم المحامية نهى الجندي بالتأكيد على أن التواجد في أماكن يعلم أنها معدة لتعاطي المخدرات يعرض صاحبه لخطر المساءلة القانونية، حتى وإن لم تثبت مشاركته في التعاطي، مع وجود استثناءات محددة نص عليها القانون. لذلك يبقى الوعي القانوني وتجنب الشبهات هو السبيل الأمثل للوقاية من الوقوع تحت طائلة العقاب.



