«إمام من ذهب».. وزير الأوقاف يكشف جوانب الفقيه المليادير الليث بن سعد
سلط الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف خلال أولى حلقات برنامجه الرمضاني «إمام من ذهب»، الضوء على الإمام الليث بن سعد والذي يتواصل معه الحديث على مدار الشهر الفضيل.
وزير الأوقاف يكشف جوانب الفقيه المليادير الليث بن سعد
وقال الأزهري خلال برنامجه إمام من ذهب: إن الإمام الليث بن سعد طبع حالة مدهشة في التاريخ، ولم يكن فقط صاحب علم أو علوم متنوعة بل كان متعدد المنح والعطايا الإلهية، وتناول جميع الهموم المعاصرة التي سنجد جانبًا بارزًا ومتفاعلًا عنده ومنها قضايا التجديد الذي نبحث عنه بعد سنوات من الإرهاب والتطرف.
ولفت الأزهري إلى أن تجديد الخطاب الديني الذي نبحث عنه على إثر سنوات عديدة عانينا فيها من التطرف والإرهاب وجعلتنا هذه التيارات بحاجة لتجديد يزيل الركام، ونفتش في دهاليز رمز من رموز التجديد وأئمة وعلماء مصر الذي نعيش معه الشهر الكريم، كصاحب علم واسع وكرم وجود وأثر عميق في وجدان العلماء والأئمة.
جاء في تعريفه هو شيخ الإسلام الإمام الحافظ العالم أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي القَلقَشندي فقيه ومحدث وإمام أهل مصر في زمانه، وصاحب أحد المذاهب الإسلامية المندثرة. ولد في قرية قَلْقَشَنْدَة بمحافظة القليوبية، ولجذور تعود إلى إصبَهان.
كان أحد أشهر الفقهاء في زمانه، بل فاق في علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، مثلما فعل تلامذة الإمام مالك، وكان الإمام الشافعي يقول: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُوْمُوا بِهِ». بلغ مبلغًا عاليًا من العلم والفقه الشرعي بِحيثُ إِنَّ مُتولِّي مصر، وقاضيها، وناظرها كانوا يرجعون إِلى رأيه، ومشُورته. عرف بأنه كان كثير الاتصال بمجالس العلم، بحيث قال ابن بكير: «سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً».
الإمامان الليث ومالك بن أنس.. كيف بدأ الود بينهما؟
في الحجاز التقى بعدد من فقهاء العصر من أهل السنة أهل الرأي على السواء، وجلس إليهم وفي حلقة ربيعة الرأي تعرف بمالك بن أنس، وهو في مثل سنه، وتبادلا الرأي بعد الحلقة. وكان مالك في ذلك الوقت طالب علم في نحو العشرين، يكابد في سبيل طلب العلم .. وأدرك الليث أن صاحبه يعاني الفقر، فأخذ يحتال ليصله بمال. ولكنه لم يكن يعرف كيف يبدأ. على أنهما تلازما في حلقة ربيعة، وتلازما بعد الحلقة يتدارسان، ويتبادلان الرأي فيما حصلاه، وألف كل منهما صاحبه، ونشأت بينهما مودة، فأرسل مالك طبقًا فيه رطب إلى الليث، فقبل الليث الهدية شاكرًا، ورد الطبق مملوءا بالدنانير. وعاد الليث إلى مصر، واتصلت الرسائل بينه وبين مالك ودعاه لزيارة مصر ولكن مالك بن أنس لم يستطع.
وتعود الليث أن يزوره في المدينه كلما ذهب للحج أو العمرة وزيارة الحرم النبوي. وقد ظل الليث يصل مالك بن أنس بمائة دينار كل عام، وكتب مالك إليه أن عليه ديناراً، فأرسل إليه الليث خمسمائة دينار .. والدينار في ذلك الزمان كان يكفي لكسوة رجل أو لشراء دابة .. ولم ينقطع عطاء الليث لمالك حتى أصاب مالك عطاء الخلفاء وأصبح ثريًا.


