عاجل

شوقي علام يفكك إشكاليات الميراث المعاصرة بين النص وتحديات الواقع

مفتي الجمهورية السابق
مفتي الجمهورية السابق

ألقى الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق محاضرة علمية متخصصة بعنوان قضايا الميراث المعاصرة أمام مجموعة من أمناء الفتوى والباحثين الشرعيين، وذلك في إطار دورة المواريث المتقدمة بدار الإفتاء المصرية .

وأوضح مفتي الجمهورية السابق،  الأسس الأصولية والفقهية الحاكمة لباب المواريث وكيفية تنزيلها على الوقائع المستجدة مؤكدا أن السنة النبوية جاءت مفسرة ومبينة لما أجمل في القرآن الكريم وأن العلماء تلقوا القرآن والسنة معا باعتبارهما مصدري التشريع الرئيس ولم يقع خلاف في القطعيات وإنما دار الاجتهاد في نطاق الظنيات وتنزيل الأحكام على الواقع

وأوضح أن التراث الفقهي يزخر بنماذج اجتهادية دقيقة في علم الفرائض مشيراً إلى اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض مسائل المواريث وإلى ما نقل عن عبد الله بن عباس من انفرادات فقهية تؤكد سعة هذا العلم وقدرته على استيعاب الوقائع مبينا أن السنة تحسم المراد من كثير من النصوص القرآنية ومستشهدا بقضاء النبي في ميراث بنات سعد بن الربيع بما يبرز دور البيان النبوي في ضبط الأنصبة

وأشار مفتي الجمهورية السابق، إلى أن الاستقراء في ترتيب الحقوق كما فهمه الصحابة يحقق التوازن في القسمة ويمنع الاضطراب مؤكدا أن كتب الفقه الموسوعية مثل المغني للإمام ابن قدامة والحاوي الكبير للإمام الماوردي قدمت معالجة منهجية لمسائل الملك والانتقال المالي مما يجعلها مرجعا مهما في فهم قضايا الميراث قديما وحديثا

وتناول الطبيعة الشرعية والقانونية للميراث موضحا أنه تمليك جبري يدخل في ذمة الوارث دون توقف على إرادته وأن التملك بالميراث قد يثبت حتى لمن لا يملك أهلية التصرف الكاملة كما بين أن الحيازة في المنقول قرينة ملك تحتاج إلى دليل ينفيها وتطرق إلى اشتراط القبول في الهبة عند بعض الفقهاء باعتباره حماية للموهوب له من الحرج مؤكدا أن هذه الاعتبارات ترتبط بمقاصد الشريعة في صيانة الكرامة.

كما عرض مفتي الجمهورية السابق لمسألة ملك المورث قبل الوفاة وما يتصل بها من تصرفات تنظيمية تخضع لتقدير الدولة مثل التأمينات والمعاشات ومصروفات الجنازة مبينا أن هذه لا تأخذ حكم التركة الخالصة وإنما تندرج ضمن التنظيم الإداري والسياسة الشرعية المرتبطة بالمصلحة العامة حيث يرجع تقديرها إلى الجهات المختصة

وفي سياق القضايا المعاصرة ناقش مفتي الجمهورية السابق، ملفات الإصلاح الزراعي والإيجار القديم والتأمينات موضحا أن الأراضي التي ملكتها الدولة بعقود تمليك صحيحة تنتقل بالإرث بعد الوفاة أما الأراضي المؤجرة فهي محل اجتهاد فقهي يتعلق بنقل المنفعة وأن تدخل ولي الأمر بقرارات تنظيمية يهدف إلى حسم الخلاف وفق تقدير المصلحة العامة مع مراعاة الاختصاص الزماني والمكاني والنوعي.

أكد أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى دراسة متأنية حتى لا يحدث اضطراب اجتماعي وأن العقد الإيجاري يظل في نطاقه التعاقدي ولا يتحول بذاته إلى ملك دائم إلا وفق تنظيم قانوني صريح

وتطرق إلى التأمين التكافلي مبينا أنه يقوم على عقود التبرع وأن الدراسات الاكتوارية تسهم في قياس درجة الغرر وقد أظهرت محدوديته بما يجعله مغتفرا شرعا في هذا السياق وأن تنظيم هذه العقود يخضع للقانون ما لم يصادم نصا قطعيا.

كما أوضح أن مصروفات الجنازة التي تتحملها الدولة تعد من قبيل الإعانة والتنظيم الإداري ولا تعتبر جزءا من التركة.

فقه المواريث يجمع بين النص والاجتهاد

واختتم بالتأكيد على أن فقه المواريث يجمع بين النص والاجتهاد وأن التعامل مع القضايا المستجدة يتطلب فهما مقاصديا وتعاونا بين الفقهاء والمتخصصين والجهات التنظيمية لضمان تحقيق العدل والاستقرار الاجتماعي في إطار أحكام الشريعة.

تم نسخ الرابط