شبهات التنويرين.. هل حديث «من بدل دينه فاقتلوه» يصادم القرآن؟ أزهري يرد
في إطار الرد على ما تسمى بشبهات التنويرين، يتساءل الكثيرون: هل حديث «من بدل دينه فاقتلوه» يصادم القرآن؟ أم أن العلة في "عقول" المنكرين؟
حديث «من بدل دينه فاقتلوه»
وقال الشيخ مصطفى منصور عضو لجنة الفتوى بالأزهر: يخرج علينا "هواة التنوير" ومنكرو السنة زاعمين أن حديث (من بدل دينه ...) يصادم قوله تعالى: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ». واليوم نكشف لكم بـ "المنطق الأصولي" و"السياق التاريخي" كيف أن هذا الحديث هو قمة الحكمة، وأنه لا يتعارض مع القرآن إلا في عقول من جهلوا لغة العرب ومقاصد التشريع.
أولًا: لا إكراه في الدخول
قال إن الآية الكريمة تقرر مبدأً قطعيًا: لا يجوز إكراه أحد على اعتناق الإسلام. وهذا أصل ثابت لا خلاف عليه، وقد عاش غير المسلمين في المجتمع الإسلامي قرونًا وهم على أديانهم، وحاليا لا تستطيع ان تفرق بين المسلم وغير المسلم فى بلاد الاسلام، بل روح المحبة والأخوة هى السمة الظاهرة والحمد لله.
ثانيًا: الحديث وسياقه الاجتماعي
وتابع: حديث «من بدل دينه…» لم يرد في فراغ، بل في سياق كان فيه المسلمون في طور التكوين، وكان الانتماء الديني هو ذاته انتماءً اجتماعيًا فى التكوين، موضحًا أن الخروج العلني من الدين آنذاك لم يكن مجرد تغيير رأي، بل كان في الغالب:
وأضاف: تفكيكًا لوحدة المسلمين، وعبثا بمعتقداتهم، وخيانة لهم، فالردة في زمن النبي ﷺ لم تكن مجرد "تغيير قناعة شخصية"، بل كانت تحولًا ظاهرًا يهدم الجماعة الدينية ويعبث بانتمائها العام، فالمرتد كان يخرج من المدينة ليذهب إلى مكة ويُطلع المشركين على عورات المسلمين ويقاتل معهم، وتأمل قوله تعالى: {وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
وأكمل: من هنا لم تكن هنا "عقوبة على فكر"، بل "عقوبة على تغيير الولاء للأعداء" وهدم كيان المسلمين، والأحداث التاريخية أكبر دليل، فجاء الحديث ليقطع الطريق على هذا (التلاعب بوحدة المسلمين). الحديث يحمي الدين من "العبث" لا من "البحث".
وأكد: تقولون إن الحديث يعارض القرآن؟ بل أنتم من تعارضون العقل! لو فتحنا باب الردة "بالمفهوم التاريخى" في هذا الزمان، لنهارت الدعوة المحمدية في مهدها، فضبط هذا الباب كان ضرورة لحفظ الكيان الديني الناشئ آنذاك، لافتًا: علماء الأصول (كالشافعي الذي تهاجمونه) لم يقرروا الأحكام بالهوى، بل بفهم حماية الضرورات الخمس، وعلى رأسها (حفظ الدين) كمنظومة جامعة للأمة.
واختتم: حديث "من بدل دينه ...." هو تشريع لحماية " الإسلام" من المتآمرين والخونة، وليس سيفاً على رقاب الباحثين عن الحقيقة. من أراد كفراً فليكفر ولن يمسه أحد، أما من أراد هدم أركان المجتمع، فالعقل والشرع والقانون يقول له: "قف عندك!".
وشدد على أن "السنة لا تضرب القرآن، بل تفسر سياقاته.. والجهل بالواقع هو الذي يصنع الشبهة."



