بين سيدة القصر وكوكو شانيل.. كيف أنصفت جيهان زكي قوت القلوب الدمرداشية؟
جدل وخلط للأوراق رافق اختيار الوزيرة جيهان زكي حقيبة الثقافة خلفًا للوزير أحمد هنو، فمع مزاعم الاقتباس والسرقات الأدبية كان لـ حياة قوت القلوب الدمرداشية ما ينصف الوزيرة ويدحض عنها ما يشاع، حيث كتاب تزيد فيه مساحة الاختلاف والابتكار لسعة الاطلاع والمعايشة عن غيره.
ورغم أن وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان قد حسم الجدل بحديثه في المؤتمر الصحفي أن الاتهامات لم يصدر بها حكمًا باتًا نستعرض من خلال متخصصين في النقد الأدبي مقارنة بين الأعمال التي تناولت قصة حياة قوت القلوب الدمرداشية ومدى تطابق أو انتحال الوزيرة من كتاب سيدة القصر.
غياب منطقية النقل والاقتباس
فبحسب متخصصين فإن المقاربة بين كتابي سيدة القصر للكاتبة سهير عبد الحميد أو كوكو شانيل للدكتورة جيهان زكي غير منطقي، حيث لم تنفرد الكاتبة سهير عبد الحميد بالنشر عن حياة قوت القلوب بل سبقتها إليها الكاتبة هالة البدري في روايتها «نساء في بيتي» والتي صدرت في عام 2019 بعرض سردي لسيرة كاملة باللغة العربية بما فيها التاريخ والمأساة التي جعلتها تفارق الحياة على يد ابنها الذي عانى من مرض نفسي.
ورغم أن قوت القلوب الدمرداشية ليست شخصية مجهولة أو حكرًا على مؤلف بعينه تنوعت المصادر حول مأساتها باللغتين الفرنسية والإيطالية، شأن عديد من الشخصيات كـ طه حسين وسعد زغلول وغيره من الشخصيات التاريخية والمؤثرة، كان لتناول الدكتورة جيهان زكي باعتبارها الأكثر اتصالًا بالثقافتين الفرنسية والإيطالية الصدى الأكبر والأشمل والأوسع.
«زكي» أشارت في كتابها إلى بعض المصادر مثل الكتب الصادرة عن دار جاليمار الفرنسية الشهيرة، فضلًا عن كتابات قوت القلوب الدمرداشية المدونة باللغة الفرنسية واستفادت منها الدكتورة جيهان زكي الحاصلة على الدكتوراه بل وعاشت في فرنسا، إلى جانب إقامتها في روما تلك المدينة التي شهدت مأساة قوت القلوب الدمرداشية.
تناول سبق سيدة القصر
كما ألقت الوزيرة محاضرة في المجمع العلمي المصري عن حياة قوت القلوب الدمرداشية عام 2021 قبل أن تصدر الكاتبة سهير عبد الحميد كتابها سيدة القصر، ما يدل على أن حياة قوت القلوب الدمرداشية ضمن دائرة الاهتمام والجمع من المصادر والمراجع الأجنبية، كقصة حقيقية تاريخية لم تكن سهير عبد الحميد أول من عرض لها أو استقصاها من مصادرها.
ويعد سبق سهير عبدالحميد الكاتبة هالة البدري إلى التدوين عن حياة قوت القلوب باللغة العربية ما يجعل الأحق بأن تتهمها بالأخذ والانتحال باعتبار تطابقهما وأن «البدري» أشارت للمصادر والمراجع الأجنبية سبقت إليها بأربع سنوات كاملة.
تفوق كوكو شانيل في الإبداع الفني
أيضا يرى النقاد في تناول الدكتورة جيهان زكي لقصة قوت القلوب الدمرادشية كقصة تاريخية حقيقية في إطار تأليفي أوسع وأشمل، حيث جعلتها جزءًا من إطار تأليفي أوسع يبتغي المقارنة بين سيدتين هما كوكو شانيل وقوت القلوب الدمرداشية، فتحولت بذلك القصة التاريخية لوحدة تأليفية تخدم فكرة أكبر وأشمل، وهي المقارنة بين سياقات نسائية واجتماعية وثقافية واقتصادية متباينة.
واعتبروا القيمة المضافة والمعنى التأليفي متحقق ومتوافر بدرجة كبيرة لكتاب كوكو شانيل وقوت القلوب أكثر من كتاب سيدة القصر الذي اكتفى بالقصة التاريخية فقط ولم يقدم أي إضافة عما سبق تقديمه عن حياة قوت القلوب الدمرداشية وبخاصة عند هالة البدري في روايتها نساء في بيتي، فالقيمة التأليفية هي التي تدل على الابتكار في الكتابة ومدى التجديد.
واختتموا بأنه يمثل خط المقارنة بين الشخصيتين النسائيتين والمقابلة بين حياتهما خطًا أساسيًا وقيمة إضافية مهمة في كتاب الدكتورة جيهان زكي، فيما اقتصر كتاب سهير عبد الحميد على خط تاريخي واحد توقف عند حدود عرض حياة قوت القلوب الدمرداشية، أي أنه أقل في القيمة التأليفية وفي أهدافه وأفكاره.




