خالد البلشي يوجه رسالة حاسمة للصحفيين: «لا تبرروا الجريمة ولا تفضحوا الضحايا»
لا تزال النقاشات حول واقعة فتاة الأتوبيس” وقضية شاب بنها، وما صاحبها من تغطيات أثارت جدلاً واسعًا حول أخلاقيات النشر، وجه خالد البلشي نقيب الصحفيين خالد البلشي هذه الرسالة إلى أبناء المهنة، مؤكداً أن حماية الضحايا وصون الكرامة الإنسانية ليست خيارًا، بل جوهر الصحافة المسؤولة.
وقال: عن حماية الضحايا ومسؤولية الكلمة.. في "واقعة الأتوبيس" وشاب بنها الزملاء والزميلات، أبناء مهنة الصحافة المسؤولة، زميلاتي وزملائي، أبناء مهنتنا الملتزمة بالدفاع عن الحقوق، أذكركم وأذكر نفسي بأننا مهنة لها قلب، توجعها آهات المظلومين، وتسعى للانتصار لهم وجبر ضررهم، لا أن تكون سببا في وجع إضافي لضحية، أو وسيلة للومها وتبرير الجريمة أو تكون ألية لإدانة بريء.
أضاف: زملائي وزميلاتي، انطلاقا من مسؤوليتنا المهنية والإنسانية، ومن أجل صون كرامة الإنسان وحقوقه، وحماية خصوصية الأفراد التي هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تغطية صحفية، أتوجه إليكم بهذه الرسالة.
أوضح: لقد تابعنا جميعا في الأيام الماضية أنماطا من التغطيات الإعلامية التي صاحبت القضية المثارة حول اتهام فتاة لشاب بالتحرش في وسيلة نقل عام، وكذلك ما نشر حول واقعة إجبار أحد الضحايا على ارتداء ملابس نسائية في بنها. لقد لاحظت ببالغ الأسف، مثلما لاحظ العديد من المتابعين والمهتمين، تكرار أخطاء مهنية جسيمة في تناول هذه الوقائع. هذه الممارسات لا تكتفي بمخالفة المعايير، بل تسهم في إعادة إنتاج العنف عبر التحول من مساءلة المتهمين والجناة إلى مساءلة الضحية ولومها، أو عبر نشر تفاصيل ومقاطع فيديو تنال من سلامتهم النفسية والاجتماعية وتعرضهم للوصم والتشهير.
وقال إن نشر فيديوهات لضحايا التنمر أو الإيذاء، أو الكشف عن معلومات شخصية عن الفتيات والفتيان الذين تعرضوا لانتهاكات، يمثل إخلالا جسيما بأخلاقيات المهنة. إن وظيفتنا ليست في نقل الألم كمادة للإثارة، بل في فضح الجريمة دون التسبب في إيذاء إضافي للضحية أو إدانة لطرف دون تحقيق.
في هذا السياق، أذكر الجميع بمبادئ ميثاق الشرف الصحفي التي تؤكد على احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية. ونحن في النقابة، نعمل حاليا على تفعيل باب خاص ضمن الميثاق يتعلق بحقوق النساء والنوع الاجتماعي، ليكون دليلا واضحا في التعامل مع مثل هذه القضايا ويأتي ذلك في إطار مشروع جديد لميثاق الشرف الصحفي يراعي التطورات المهنيّة جاري اعتماده من مجلس النقابة.
وقال خالد البلشي، لذلك، فإني أجدد مناشدتي لكل الزملاء والزميلات بالالتزام بالآتي:
أولا: حماية الضحايا وكرامتهم أولوية قصوى. إن ميثاق الشرف الصحفي يدعونا ليس فقط للالتزام بعدم كشف المعلومات الشخصية أو الصور أو الفيديوهات التي تكشف هوية أي ضحية لانتهاكات أو جرائم، بل أيضا يضمن حقوق المتهمين وحماية بياناتهم لحين تأكيد إدانتهم.. الخصوصية ليست ترفا، بل حق يكفله القانون والدستور لحماية الأفراد من أذى مزدوج قد يلحق بهم بسبب التغطية غير المسؤولة. فلا تكونوا سببا في ألم إضافي للضحايا، أو تفتح تغطياتنا بابا لإيذائهم أو التشهير بهم.
اضاف خالد البلشي ثانيا: تجنب لوم الضحية أو تبرير الفعل. عند تغطية وقائع تحرش أو عنف، يجب التركيز على الفعل الإجرامي وعلى مساءلة المتهم، لا على الحالة النفسية للضحية أو تفاصيل حياتها الشخصية التي لا تمت للواقعة بصلة. الممارسات التي تلمح إلى استفزاز الضحية أو تشكك في روايتها هي ممارسات مرفوضة وتتناقض مع مهنيتنا.
رسالة نقيب الصحفيين
ثالثا: أدعو جميع المؤسسات والزملاء الذين نشروا فيديوهات أو صورا للشاب الضحية في واقعة بنها، إلى إزالة الفيديوهات التي تكشف عن وجهه او تدل على هويته حتى لا تتحول إلى مادة إضافية للنيل منه. كما أدعوهم لمراجعة التغطيات التي تنال من الفتيات الضحايا في قضايا التحرش، أو تبرر الفعل. إن استمرار مثل هذه التغطيات يجعلنا شركاء في الإيذاء، لا شهودا على الحدث.
رابعا: دورنا تحري الدقة والمسؤولية. فالتغطية الإعلامية لقضايا العنف يجب أن تراعي الحساسية المفرطة لهذه الموضوعات، وأن تقدم رسالة توعوية تسهم في ردع الجناة وتشجيع الضحايا على الإبلاغ، لا في ترهيبهم ودفعهم للصمت.
ماذا قال خالد البلشي
أوضح نقيب الصحفيين خامسا: التأكيد أيضا على أنه حتى المتهمين لهم حقوق في طريقة تناولهم بالنشر دون إطلاق أحكام مسبقة بإدانتهم أو تبرأتهم، لأن إطلاق الأحكام المسبقة يضر بالضحايا قبل أن يضر بالمتهمين.. فلا تكونوا قضاة قبل القضاة فدورنا هو نشر الوقائع وترك الحكم للقضاء .
أدعوكم جميعا أن نكون سندا للضحايا لا جزءا من معاناتهم. فحماية خصوصية الضحايا وصون كرامتهم هو حماية للمهنة نفسها ولرسالتها النبيلة.