شارع العريش بعد استعادة الانضباط.. ماذا عن مصير الباعة والعمالة المتضررة؟
في خطوة حاسمة أعادت الانضباط لأحد أكثر شوارع الجيزة ازدحامًا وهو شارع العريش، نجحت الأجهزة التنفيذية والأمنية في فتح شارع العريش بمنطقة الهرم بعد سنوات من الفوضى المرورية والتعديات، إلا أن هذا التحرك، رغم أهميته، فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مصير مئات الباعة الجائلين والعمالة اليومية التي كانت تعتمد على الشارع كمصدر رزق رئيسي.
الشارع الذي تحول لسنوات إلى بؤرة تجارية مكتظة بالإشغالات، شهد حملات ميدانية مكثفة أعادت فتح الطريق أمام حركة السيارات والمشاة، بعد أن كان يُعرف بين سكان المنطقة بـ" أكبر مول مفتوح" في الجيزة، لكن بلا تنظيم أو ضوابط.، فكان الباعة يختلون الشارع لدرجة تمنع المارة من السير علي الأقدام ، خاصة أنهم كانوا يضعون البضاعة في وسط و جانب الشارع وفي كل مكان .
حسم أمني يعيد الحركة المرورية
و كان قد كلف المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، أجهزة حي الطالبية بالتنسيق مع شرطة المرافق بشن حملات ليلية مبكرة لإزالة كافة التعديات، شملت رفع ومصادرة استاندات العرض الخاصة بالباعة الجائلين، وإزالة إشغالات المحال التجارية التي استولت على أرصفة المشاة والطريق العام، ما أسهم في إعادة السيولة المرورية بعد سنوات من الشلل اليومي.
وأكدت محافظة الجيزة، أن التواجد الأمني سيكون مستمرًا لمنع عودة الإشغالات مرة أخرى، في إطار خطة تستهدف الحفاظ على الانضباط وعدم تكرار الأزمة.
الباعة بين التنظيم وفقدان الرزق
ورغم الترحيب الواسع من سكان المنطقة بعودة الحركة المرورية، فإن الباعة الجائلين والعمالة المرتبطة بهم وجدوا أنفسهم فجأة خارج دائرة العمل، بعد إزالة مصادر رزقهم دون وجود بديل فوري على الأرض.
عدد كبير من الباعة يؤكدون أن الشارع كان مصدر الدخل الوحيد لهم ولأسرهم، وأنهم يعملون في ظروف اقتصادية صعبة، دفعتهم للبحث عن أي فرصة لكسب الرزق، حتى وإن كانت في مساحات غير مخصصة لهم، وكان بالنسبة لهم شارع العريش مصدر الرزق.
ولكن و مع إزالة الإشغالات، باتوا أمام واقع جديد يفرض عليهم انتظار حلول بديلة أو البحث عن أماكن أخرى للعمل، وهو ما يزيد من مخاوفهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
عمالة يومية بلا مظلة حماية
الأزمة لم تتوقف عند الباعة فقط، بل امتدت إلى عشرات العمالة اليومية التي كانت تعمل في النقل والتحميل والتنظيف وخدمة المحال المؤقتة.
وهؤلاء العمال فقدوا مصدر دخلهم بشكل مفاجئ، دون مظلة تأمينية أو بدائل واضحة، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الجانب الاجتماعي لمثل هذه الحملات.
ومن جانبه أكد مصدر في محتافظة الجيزة لـ " نيوز رووم"، أن المحافظة لم ولم تترك هؤلاء الباعة دون عمل، لأن المحافظة ستقوم بعمل باكيات خاصة لهم لكي يستطيعوا البيع و الشراء من خلالها بدون المساس بمصالح المواطنين و المارة .
وأكد، أن الشارع تعرض خلال السنوات الماضية لحالة من الفوضى و العبس بشكل كبير، خاصة وأن الباعة اصبحت اعدادهم في تزايد بشكل يومي داخل الشارع دون وجود تنظيم، مما تسبب الأمر في الكثير من الأزمات للسكان و للمرور و للشرطة، خاصة وأن عدد كبير منهم كانوا يتشاجرون و تصل الأمور في كثير من الأحيان للأصابات الخطيرة بينهم وهذا الأمر يتسبب في أزعاج السلطات و يتسبب في ذعر وخطر للمواطنين.
وعود بمواقع بديلة
و تأكيدًا على حديث المصدر، أكدت محافظة الجيزة أنها تعمل حاليًا على تجهيز موقع بديل وحضاري للباعة الجائلين، يضمن لهم الاستمرار في العمل بشكل منظم وقانوني، دون التعدي على الشوارع الحيوية أو تهديد سلامة المواطنين.
كمال تراهن المحافظة على أن نقل الباعة إلى أماكن مخصصة سيسهم في تحقيق التوازن بين حقهم في العمل وحق الأهالي في شارع آمن ومنظم.
بين الانضباط والبعد الإنساني
تعتبر إعادة فتح شارع العريش تمثل خطوة مهمة في طريق استعادة الانضباط بالشوارع الحيوية، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديًا اجتماعيًا لا يقل أهمية، يتمثل في كيفية احتواء الباعة والعمالة المتضررة، ومنع تحول التنظيم إلى عبء إنساني جديد.