فرنسا تفتح تحقيقًا مع وزير سابق وابنته على خلفية ملف إبستين
تتواصل الضغوط السياسية والإعلامية منذ يومين وحتى اليوم الجمعة، على وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، للمطالبة باستقالته من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، على خلفية علاقاته بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداءات جنسية، وذلك عقب استدعائه من قبل وزارة الخارجية الفرنسية لمناقشة القضية.
النيابة المالية الفرنسية تفتح تحقيقًا مع لانغ وابنته
وأعلنت النيابة المالية الفرنسية، أمس الجمعة، فتح تحقيق أولي بحق جاك لانغ وابنته كارولين، بعد ورود اسميهما في ملفات مرتبطة بإبستين.

شبهات غسل أموال مرتبطة بعلاقات مالية مع جيفري إبستين
وأوضح مكتب الادعاء، وفقًا لوكالة «فرانس برس»، أن التحقيق يتركز حول شبهات غسل عائدات احتيال ضريبي مشدد، على خلفية علاقات مالية مشتبه بها مع الممول الأمريكي الراحل.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، خلال زيارة إلى أربيل في إقليم كردستان العراق، إن لانغ تم استدعاؤه من قبل الوزارة، وسيتم استقباله يوم الأحد، مشيرًا إلى أن المعطيات الأولية الواردة في هذه الملفات جديدة وخطيرة للغاية.
بارو: معطيات خطيرة وجديدة في ملفات إبستين
وأضاف بارو أن أولوية وزارة الخارجية تتمثل في ضمان حسن سير عمل معهد العالم العربي، لافتًا إلى أن المعهد يتلقى نحو 12.3 مليون يورو سنويًا من الوزارة، وهو ما يمثل نصف ميزانيته الإجمالية.
ويواجه جاك لانغ، الذي شغل سابقًا عدة مناصب وزارية ويعد من أبرز الشخصيات الثقافية والسياسية في فرنسا، مطالب متزايدة بالتنحي عن منصبه الحالي، في ظل ارتباط اسمه بملف إبستين، لا سيما بعد ظهوره المتكرر في الوثائق الأمريكية الحديثة المرتبطة بالقضية.

ظهور اسم جاك لانغ مئات المرات في وثائق إبستين
ويعد لانغ أبرز شخصية فرنسية يرد اسمها في أحدث دفعة من الوثائق المتعلقة بإبستين، الذي توفي عام 2019 أثناء احتجازه في السجن بانتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بقاصرات.
وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن لانغ، بصفته رئيسًا لمعهد العالم العربي، توجه في عدة مناسبات إلى إبستين لطلب تمويل أو خدمات، فيما ورد اسم ابنته كارولين في ملفات شركة أوفشور كان يملكها الممول الأمريكي الراحل بالشراكة مع أطراف أخرى.
وكان نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش قد أعلن يوم الجمعة الماضية، الانتهاء من نشر جميع المواد المتعلقة بقضية إبستين، حيث تجاوز حجم البيانات التي تم الكشف عنها 3.5 ملايين ملف، شملت وثائق رسمية ورسائل إلكترونية ومواد مصورة وتسجيلات فيديو مرتبطة بالتحقيق في جرائم الاتجار الجنسي.
رسائل إلكترونية تثير الجدل حول علاقة لانغ بإبستين
وكشفت إحدى الرسائل الإلكترونية، المؤرخة في 7 أبريل 2017، أن لانغ وجه رسالة شكر إلى إبستين بعد لقائهما، أعرب فيها عن امتنانه لقضاء وقت ممتع، مشيدًا بما وصفه بالصداقة والطائرة المذهلة والكرم الاستثنائي للممول الأمريكي.

الإليزيه ورئاسة الوزراء يطالبان بمراعاة مصلحة المعهد
ونقل مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الرئاسة الفرنسية ومكتب رئيس الوزراء طلبا من الوزراء المعنيين استدعاء لانغ وحثه على مراعاة مصلحة المؤسسة التي يرأسها، فيما أكدت وزارة الخارجية عقد اجتماع معه يوم الأحد.
ويعد معهد العالم العربي مؤسسة ثقافية وبحثية تهدف إلى تعزيز الحوار والتفاهم مع العالم العربي، ويقع على ضفاف نهر السين في العاصمة باريس.
ووفقًا لمراجعة أجرتها وكالة «رويترز» للوثائق، ورد اسم جاك لانغ أكثر من 600 مرة في ملفات إبستين ورغم ذلك، قال لانغ في تصريح لإذاعة RTL الفرنسية، يوم الأربعاء، إنه لا يخشى شيئًا، مؤكدًا أن سجله نظيف تمامًا.
وأدت الدفعة الأخيرة من الوثائق إلى تصاعد التدقيق في شبكة علاقات إبستين العالمية مع عدد من الشخصيات العامة، من بينهم الأمير البريطاني أندرو، شقيق الملك تشارلز، وبيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة.

استقالة كارولين لانغ من رئاسة اتحاد الإنتاج المستقل
وفي تطور متصل، أعلنت كارولين لانغ، ابنة جاك لانغ، يوم الإثنين الماضي، استقالتها من رئاسة اتحاد الإنتاج المستقل في فرنسا، عقب الكشف عن صلاتها الخاصة بإبستين.
وينفي كلًا من الأب والابنة ارتكاب أي مخالفات، حيث أكدت كارولين، في مقابلة مع قناة BFMTV، أنها لم تكن على علم بإدانة إبستين عام 2008، وأنها لم تعرف بذلك إلا في عام 2014.



