اتجاه لإغلاق المساجد غير المرخصة باليونان.. والأزهر يطالب بتيسير الإجراءات
أعلن وزير الهجرة اليوناني، ثانوس بليفريس، عن توجه الحكومة لإغلاق جميع المساجد وأماكن العبادة غير القانونية في البلاد.
إغلاق جميع المساجد وأماكن العبادة غير القانونية
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الإدارة العامة والنظام العام والعدل في البرلمان اليوناني، أثناء مناقشة مشروع قانون جديد قدمته وزارته، مؤكدًا أن تطبيق القانون سيكون "ثابتًا لا يتزعزع".
وارتبط هذا الإعلان بنبأ اعتقال وترحيل مواطن بنغلاديشي كان يدير مسجدًا غير مرخص في منطقة "كاتو باتيسيون" بأثينا، وذلك في أول تطبيق للمادة (28) من القانون رقم (5224) الذي أقره البرلمان في أغسطس الماضي، والذي ينص على عقوبة الترحيل الإداري لأي أجنبي ينشئ أو يشغل مكانًا للعبادة دون تصريح رسمي.
ورغم الحزم الذي أبداه وزير الهجرة، فقد أثار الإعلان تساؤلات قانونية حول "صلاحيات الوزارة"؛ حيث تشير المذكرات التفسيرية للقوانين ذات الصلة إلى أن إغلاق وختم أماكن العبادة هو اختصاص أصيل لسلطات الشرطة ووزارة التربية والشؤون الدينية، بالتنسيق مع وزارات الداخلية والاقتصاد وحماية المواطنين، دون إشراك مباشر لوزارة الهجرة في هذه الإجراءات الإدارية.
أبعاد مجتمعية ورؤى متباينة
وتشير التقديرات الرسمية إلى انخفاض عدد المساجد غير المرخصة في أثينا إلى نحو 60 مسجدًا، بفضل تشغيل "مسجد فوتانيكوس" الرسمي. وبينما يُربط التضييق على هذه الأماكن أحيانًا بمخاوف من التطرف، كشفت دراسات أجريت بين عامي 2017 و2019 ضمن مشروع "حوار حول التطرف والمساواة" أن العديد من هذه الأماكن غير الرسمية بوسط أثينا شكلت في الواقع رادعًا للتطرف وساهمت في تعزيز اندماج الشباب المسلم في المجتمع.
ولا تقتصر قضية أماكن العبادة غير الرسمية على الجالية المسلمة فحسب؛ إذ تُدار أماكن مشابهة من قبل جماعات مسيحية من إفريقيا وآسيا، وأخرى تتبع ديانات بوذية وهندوسية، فضلاً عن أماكن تابعة لمسيحيين يونانيين، وهي أماكن لم تُربط تاريخيًا بأي مخاطر أمنية، بل يُنظر إلى بعضها كمراكز دعم اجتماعي لمهاجرين من مختلف الجنسيات.
في هذا السياق، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن قضية «تقنين أوضاع دور العبادة» ضرورة ملحة تتجاوز الأبعاد الإدارية والأمنية؛ كونها الضمانة الأساسية لتحويل هذه المحاضن الدينية إلى مؤسسات مجتمعية تعمل تحت مظلة الدولة ومعايير الشفافية.
ويلفت المرصد إلى أن أهمية تيسير إجراءات الترخيص يمنح هذه الدور الشرعية اللازمة للقيام بدورها التوعوي في حماية النشء من الانسياق وراء الأفكار المتطرفة أو التأويلات المجتزأة التي تترعرع غالبًا في الأماكن غير الخاضعة للرقابة. لذا، فإن توفير أطر قانونية مرنة لاحتواء مختلف الطوائف يضمن تقديم خطاب ديني معتدل يعزز الاندماج المجتمعي ويقطع الطريق على استغلال النصوص الدينية في تقويض الاستقرار.




