عاجل

هل يجوز صيام النصف الثاني من شعبان؟: حكمه ومعنى «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»

الصيام في شهر شعبان
الصيام في شهر شعبان

حكم صيام النصف الثاني من شعبان يعد من المسائل الجدلية لحديث «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، فهل يعني الحديث تحريم صيام النصف الثاني من شعبان؟ 

فضل صوم التطوع عامة وشعبان خاصة

تقول وزارة الأوقاف إنه ورد في فضل صوم التطوع أحاديث كثيرة منها: حديث سهل - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ في الجَنَّةِ بابًا يُقالُ له الرَّيّانُ، يَدْخُلُ منه الصّائِمُونَ يَومَ القِيامَةِ، لا يَدْخُلُ معهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقالُ: أَيْنَ الصّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ منه، فَإِذا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أَحَدٌ» [رواه البخاري ومسلم].

ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». وغيرها من الأحاديث الواردة في فضل الصيام.

وفي فضل صيام شعبان ورد عدة أحاديث منها:

عن عائشة رضي الله عنها عن اجتهاده في شعبان فتقول: «كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا».

ويكشف لنا الحبيب المصطفى سر اجتهاده، حين قال لأسامة بن زيد: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».

حكم صيام النصف الثاني من شعبان

يسارع السائرون إلى الله في المزيد من العمل الصالح ومنه صيام التطوع، وهنا تثور مسألة الصيام في النصف من شعبان، حيث جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا»، فقد اختلف الفقهاء في وجه الدلالة وفي الحكم على درجة الحديث مما ترتب عليه الاختلاف في حكم صيام النصف الثاني من شعبان بينهم.

اختلف العلماء في حكم صيام النصف الثاني من شعبان على ثلاثة أقوال:

القول الأول: جواز صيام النصف من شعبان وما بعده

ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز صيام النصف من شعبان وما بعده، لحديث عمران بن حصين رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: - أَوْ لِآخَرَ - «أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ» [البخاري ومسلم واللفظ له] وهذا على قول من فسر السرر بالوسط. 

كما أن أبا داود عقب روايته لحديث: «إذا انتصف شعبان» قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه.

القول الثاني: كراهية صيام النصف من شعبان وما بعده

ذهب الحنابلة إلى كراهية صيام النصف من شعبان وما بعده، وذلك لتضعيف الإمام أحمد للحديث الوارد في النهي.

القول الثالث: حرمة صوم ما بعد النصف من شعبان

يقول الخطيب الشربيني: "إذا انتصف شعبان حرم الصوم بلا سبب إن لم يصله بما قبله على الصحيح في المجموع وغيره؛ لخبر «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح لكن ظاهره أنه يحرم وإن وصله بما قبله وليس مرادًا حفظًا لأصل مطلوبية الصوم". 

الجمع بين هذه الأقوال:

جمع الإمام الطحاوي بين حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو النهي، وحديث النهي عن تقدم رمضان بالصيام إلا إذا كان صومًا يصومه، بأن الحديث الأول محمول على من يضعفه الصوم، والثاني مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، وحسَّن هذا الجمع ابن حجر في الفتح.

دعاء ليلة النصف من شعبان

ومما ورد عن العلماء والصالحين الدعاء بهذا الدعاء المبارك في هذه الليلة المباركة وهو: "اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي، وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي، وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثبِتُ وَعِندَهُۥ أُمُّ ٱلكِتَٰبِ﴾ [الرعد: ٣٩]، إِلَهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ". ويجوز الدعاء بغيره من الأدعية بما يفتح الله عليك به، فهي ليلة مباركة يستجاب فيها الدعاء.

تم نسخ الرابط