عاجل

عضو الحوار الروحي بلبنان: الوئام دعوة إلى التعددية باعتبارها من آيات الله |خاص

الشيخ إياد عبدالله
الشيخ إياد عبدالله

وسط التفاعل والاحتفاء بـ أسبوع الوئام بين الأديان الموافق للأسبوع الأول من فبراير بالعاصمة الأردنية عمان، يبرز دور رجال الدين في بيان أهميته والحاجة الداعية إلى البحث عن هذا الوئام. 

أسبوع الوئام في عيون رجال الدين

يقول الشيخ إياد عبدالله عضو الحوار الروحي في لبنان إن أسبوع الوئام بين الأديان، الذي يُحتفى به سنويًا في مطلع شهر فبراير، يدعوا إلى العودة إلى حقيقة جوهرية في صميم جميع الديانات السماوية، وهي أن الإنسان خُلق على اختلاف وتنوع ليتعارف لا ليتنازع. 

وتابع في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» في عالم اليوم، الممزق بالنزاعات والصراعات والهويات المتصارعة، يمثل هذا الأسبوع أكثر من مبادرة رمزية؛ فهو مسؤولية أخلاقية وواجبًا روحيًا يُلزمنا بالعمل على تعزيز التعايش السلمي والعدالة الإنسانية.

وبين أن الإسلام، كما يُعلّمنا، لا يرى الوئام على أنه إلغاء للاختلاف أو تنميطه، بل هو دعوة إلى التعددية باعتبارها آية من آيات الله، تتطلب منا المنافسة في الخير لا الهيمنة. وفي هذا السياق، يحمل خطاب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في عهده إلى مالك الأشتر، معانٍ محورية تتسق مع أهداف الحوار بين الأديان: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سبعًا ضاريًا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق."

ولفت إلى أن هذا التوجيه الأخلاقي يضع كرامة الإنسان في صميم التعامل مع الآخر، ويؤكد أن المسؤولية الدينية والاجتماعية تتجاوز الانتماءات الضيقة. ومنه، يُفهم أسبوع الوئام ليس كمجرد حدث رمزي، بل كممارسة تطبيقية للقيم الإيمانية والأخلاقية، تدعو إلى التعاون المستدام بين المجتمعات الدينية في مجالات التربية، والعدالة الاجتماعية، وبناء السلام.

محطة محورية للتفكير في دور الأديان لتعزيز السلام والعدالة

وعن ذكرى وثيقة الأخوة الإنسانية، قال الشيخ إياد عبدالله إن وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وُقعت في أبوظبي عام 2019، تعد اليوم محطة محورية للتفكير في دور الأديان في تعزيز السلام والعدالة وكرامة الإنسان. 

وأضاف: في عالم معاصر تتسم بالاستقطاب والنزاعات العرقية والدينية، والهجرات القسرية، تذكّرنا هذه الوثيقة بأن الإيمان ليس أمرًا فرديًا محصورًا في حياة الشخص الخاصة، بل هو التزام جماعي تجاه الآخر، سواء كان يشاركنا المعتقد أم اختلف عنا.

وشدد: من منطلق إسلامي، أرى في هذه الوثيقة مرشدًا أخلاقيًا وعمليًا. فالأخوة الإنسانية لا تتحقق بمجرد التصريحات الرمزية أو الحوارات الشكلية، بل تتطلب أفعالًا ملموسة: تعزيز التربية على التسامح، دعم العدالة الاجتماعية، حماية كرامة الإنسان، ورفض أي توظيف للدين لتبرير العنف. وتصبح الوثيقة بذلك معيارًا للتقييم الأخلاقي والروحي، مذكّرةً بأن التعبير الحقيقي عن الإيمان يكمن في التعاون العملي مع الآخرين، لا في الانقسام أو الإقصاء.

أما دور البابا لاون الرابع عشر في هذا السياق، فهو دور محوري. فبوصفه مرشدًا أخلاقيًا ورمزًا للكنيسة الكاثوليكية، يمكنه إلهام المؤمنين بتحويل مبادئ الأخوة الإنسانية إلى ممارسات مؤسساتية واجتماعية مستدامة. ويمكن لصرحته أن تُحدث زخمًا بين الأديان قادرًا على تجاوز التوترات وتعزيز ثقافة اللقاء والتعاون.

وأكد: نحن كمسلمين، موقفنا واضح، فنحن نؤيد بكل صراحة موقف إمام أئمة مصر، شيخ الأزهر الشريف، الإمام الدكتور أحمد الطيب، الذي دعا دائمًا إلى تعزيز الحوار بين الأديان، ونشر قيم التسامح والرحمة والعدل بين جميع البشر، والاعتراف بحق الآخر في الكرامة والعيش بسلام. ونحن نرى أن التزام العلماء والدعاة المسلمين بهذه المبادئ يعزز وحدة الإنسانية ويؤكد أن الدين دعوة للتقوى والرحمة، لا أداة للعنف أو الانقسام.

وشدد: بهذا التلازم بين القيادة الدينية المسيحية والمسلمة، تتضح صورة الأخوة الإنسانية على نحو عملي؛ إذ تتحول من نص مكتوب إلى فعل مؤسساتي ملموس، يلامس حياة الناس ويؤثر في المجتمعات على الصعيدين المحلي والدولي، مؤسسًا لثقافة الحوار والسلام المستدامة التي نحتاجها أكثر من أي وقت مضى. ويظل التحدي الأكبر في ترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس، مما يستدعي مشاركة العلماء والباحثين والأكاديميين جنبًا إلى جنب مع القادة الدينيين لضمان استدامة ثقافة الحوار والأخوة الإنسانية على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط