ما حكم الصلاة على النبي عند البيع والشراء..وهل هناك ضوابط لذلك؟
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند البيع والشراء أمر مشروع، يثاب عليه فاعله؛ ما دام أن نيته هي ابتغاء رضوان الله تعالى وتحصيل أجر فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وزيادة الرزق والبركة، والقول بأن ذلك بدعة هو ابتداع في الدين بتضييق ما وسعه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أما إن كان البائع يفعل ذلك عبثًا أو بغرض شهرة المبيع، وجذب الأنظار، وبيع الأشياء الرديئة؛ فهو مكروه كراهة تحريمية؛ لكونه يشعر بعدم التوقير والاحترام للجناب النبوي العظيم.
ما حكم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بصيغة: طبِّ القلوبِ ودوائِها؟
أكدت دار الإفتاء أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جائزة بكل صيغة واردة أو مستحدثة ما دامت لائقة بمقامه الشريف وكماله المنيف صلى الله عليه وآله وسلم
ما حكم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بصيغة: طبِّ القلوبِ ودوائِها؟
ظهرت في الأمة الإسلامية عبر العصور صيغ متعددة للصلاة على سيد الدنيا والآخرة صلى الله عليه وعلى آله وعترته الطاهرة وتنوعت هذه الصيغ بحسب المشارب والذوق الروحي فكانت الصلاة العلوية التي كان سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يعلّمها الناس على المنبر وظهرت الصلاة الأسعدية التي ذكرها الإمام الشافعي في صدر كتابه الرسالة كما اشتهرت الصلاة المشيشية للقطب السيد عبد السلام بن مشيش وصلاة النور الذاتي للقطب السيد أبي الحسن الشاذلي والصلوات القادرية للقطب السيد عبد القادر الجيلاني والصلاة الذاتية للقطب السيد إبراهيم الدسوقي والصلاة الأسبقية للقطب السيد أحمد الرفاعي والصلاة النورانية للقطب السيد أحمد البدوي والصلاة العظيمية لسيدي أحمد بن إدريس وغير ذلك من الصيغ المباركة التي تنوعت فيها الأذواق وسرت في المسلمين سير الشمس في الآفاق وانتشرت ألفاظها بين الذاكرين وكثرت بها المجالس والحلقات وظهرت آثارها وبركاتها على الصالحين
ماذا يقول العلماء؟
وقد نقل علماء الأمة ما شاهدوه من المبشرات النبوية لمن ألهمه الله هذه الصيغ المباركة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتناقلوها جيلًا بعد جيل مستدلين بها على عظيم فضل هذه الصلوات وعلو شأنها وقبولها ووقوعها موقع الرضا من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذلك ما ورد من الرؤى المبشرة للإمام الشافعي رضي الله عنه بسبب ما ألهمه الله من الصلاة الأسعدية التي صدّر بها الرسالة كرؤيا الإمام عبد الله بن عبد الحكم تلميذ الإمام مالك والتي رواها الإمام الطحاوي ورؤيا الإمام المزني ورؤيا أبي الحسن الشافعي ورؤيا ابن بنان الأصبهاني وقد أورد هذه الرؤى أو بعضها جمع من الحفاظ كالنميري وابن بشكوال وابن عساكر وابن مسدي والتاج السبكي في الطبقات كما ساقها القاضي الحسين في التعليقة وذكرها الحافظ ابن الجوزي في صفة الصفوة وابن القيم في جلاء الأفهام والسخاوي في القول البديع وابن حجر الهيتمي في الدر المنضود وغيرهم من أهل العلم
صيغ الصلاة على النبي
ومن تلك الصيغ المباركة الصلاة المذكورة في السؤال وهي صلاة طب القلوب وصيغتها اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها وقوت الأرواح وغذائها وروح الأرواح وسر بقائها وعلى آله وصحبه وسلم وهي صيغة صحيحة مباركة في الصلاة على سيد الأكوان وحبيب الرحمن صلى الله عليه وآله وسلم وقد وجد الذاكرون فيها من الخير والبركة والفرج والفتح ما سعدوا به واطمأنت له القلوب وقرّت به العيون
ولا يُلتفت إلى ما يثيره بعض النابتة من الطعن في هذه الصيغة واتهام قائلها بالبدعة أو الشرك فإنما أُتي هؤلاء من جهلهم بلسان العرب وضيق أفهامهم عن سعة اللغة وبلاغتها ومجازاتها وسوء ظنهم بالمسلمين عبر القرون وعدم إدراكهم لعجز العقول عن الإحاطة بالقدر المحمدي والمقام المصطفوي ولو أنصفوا لعلموا أن الله تعالى هو الذي وفق الأمة لإحسان الصلاة على نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي ألهم المسلمين هذه الصيغ المباركة تعظيمًا لقدره وتشريفًا لمنزلته وأن الناس لا يدركون من مقامه إلا بقدر ما تبلغه أفهامهم وإلا فإن حقيقته لا يعلمها على وجه الكمال إلا من شرح صدره ورفع ذكره وأتم نصره سبحانه وتعالى
وبناءً على ذلك فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جائزة بكل صيغة واردة أو مستحدثة ما دامت لائقة بمقامه الشريف وكماله المنيف صلى الله عليه وآله وسلم



