تسريبات إبستين وضغوط إسرائيل.. كيف تدفع واشنطن نحو مواجهة مع إيران؟
أكد خبراء ومحللون سياسيون أن إسرائيل تصعد ضغوطها على الإدارة الأمريكية بوسائل متعددة، في محاولة لدفع واشنطن نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران، في وقت تتزامن فيه هذه التحركات مع استعدادات لعقد مفاوضات بشأن الملف الإيراني في إسطنبول.
تزامن لافت بين تردد ترامب وتسريبات فضائح إبستين
ويرى هؤلاء أن تزايد الضغوط الإسرائيلية يتزامن بشكل لافت مع أي مؤشرات تردد يبديها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاه الخيار العسكري، إذ تسجل في تلك الفترات زيادة في وتيرة التسريبات المتعلقة بفضائح ترامب، وعلى رأسها ملف إبستين، بالتوازي مع تصعيد التحذيرات الأمنية الإسرائيلية بشأن إعادة إيران بناء قدراتها العسكرية والنووية.

وتثير هذه التطورات المتزامنة تساؤلات حول الدور الإسرائيلي في محاولة دفع ترامب إلى اتخاذ قرار بشن هجوم عسكري على طهران، خاصة في ظل تقارير استخبارية تفيد بأن تل أبيب تعتبر ترامب فرصة تاريخية لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني.
سياسة الضغط الأقصى بين التهديد العسكري والميل للدبلوماسية
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تبنى ترامب سياسة الضغط الأقصى تجاه إيران، ملوحًا بالخيار العسكري في حال استمرارها في تخصيب اليورانيوم، وتطوير الصواريخ البالستية، ودعم الميليشيات الإقليمية، إلا أن هذه السياسة شهدت في الآونة الأخيرة تراجعًا نسبيًا، مع إظهار ترامب ميلًا متزايدًا لتفضيل الحلول الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية، حيث أرجأ في يناير 2026 قرار توجيه ضربة عسكرية، مبررًا ذلك بمخاوفه من اندلاع حرب إقليمية واسعة.
محللون: التسريبات ليست مصادفة بل أداة ضغط مدروسة
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي جهاد نوير إن كل تراجع أو تردد من جانب ترامب بشأن التصعيد العسكري يقابله تصاعد في التسريبات المرتبطة بفضائحه، بالإضافة إلى تقارير تقلل من تأثير الضربات الأمريكية التي نفذت في 2025، والتي زعم أنها لم تؤخر البرنامج النووي الإيراني سوى لأشهر قليلة، خلافًا لتصريحات ترامب التي تحدثت عن تدمير كامل.
وأوضح نوير أن هذه التطورات لا يمكن اعتبارها محض صدفة، بل تأتي ضمن عملية ضغط مدروسة تستخدم فيها التسريبات الإعلامية والتحذيرات الأمنية كأدوات لإحراج ترامب ودفعه نحو التصعيد، على غرار ما حدث خلال الفترة بين عامي 2018 و2020 عند الانسحاب من الاتفاق النووي.

وأضاف أن هذه التسريبات، التي غالبًا ما تصدر عن مصادر إسرائيلية أو قريبة منها، تهدف إلى تصوير ترامب بمظهر الضعيف أمام إيران، بما يشجع صقور إدارته على تكثيف الضغط عليه.
إسرائيل تحرج ترامب أمام قاعدته الداخلية والإنجيلية
من جانبه، أكد المحلل السياسي برهان بني الشيخ أن التزامن بين تصاعد نشر وثائق فضائح ترامب في ملف إبستين وتراجع احتمالات المواجهة العسكرية مع إيران لا يمكن فصله عن ضغوط إسرائيلية أو من جهات أمريكية موالية لها، معتبرًا أن الأمر يتم بإدارة دقيقة تهدف إلى إحراج ترامب داخليًا، لا سيما أمام قاعدته الإنجيلية التي تنظر إلى إيران باعتبارها تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.
وأشار بني الشيخ إلى أن إسرائيل دأبت على تكثيف نشر التقارير الاستخبارية المتعلقة بالقدرات النووية والصاروخية الإيرانية كلما لاحظت فتورًا في موقف ترامب، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف إلى دفعه لاتخاذ موقف أكثر حدة.

كما لفت إلى سلسلة الزيارات التي قام بها مسؤولون من الاستخبارات والجيش والموساد الإسرائيلي إلى واشنطن في يناير 2026، والتي ركزت على تقديم معلومات سرية حول قدرات إيران والأهداف المحتملة لأي ضربة عسكرية.
حملة ضغط متكاملة لجر واشنطن إلى مواجهة مع طهران
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى محللون أن التسريبات المتعلقة بفضائح ترامب والتحذيرات الإسرائيلية المتكررة من قدرات إيران العسكرية تشكل جزءًا من حملة ضغط متكاملة تهدف إلى جر الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مع طهران.



