هل تبدأ ليلة النصف من شعبان مع أذان المغرب أم منتصف الليل؟
يكثر البحث عن موعد دخول ليلة النصف من شعبان هل تبدأ مع أذان المغرب أم بعد منتصف الليل؟.
متي تبدأ ليلة النصف من شعبان؟
ليلة النصف من شعبان هي ليلة 15 من شهر شعبان، وتبدأ من مغرب اليوم الاثنين 2 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان، وتنتهي مع فجر يوم 15 شعبان الموافق فبراير
هل يجوز صيام يوم النصف من شعبان؟
وقالت هيئة كبار العلماء إنه يستحب صيام يوم النصف من شعبانلأنه أحد الأيام البيض التي يسن صيامها لقول أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بثَلَاثٍ: بصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنامَ متفقٌ عَلَيْهِ؛ ولقول أبي ذر رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا صمت شيئاً من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ". [أخرجه الترمذي والنسائي]
حكم إحياء ليلة النصف من شعبان
تقول دار الإفتاء إن ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة، ورد في السنة الترغيب في إحيائها؛ فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» أخرجه ابن ماجه.
ولفتت إلى أن مشروعية إحياء ليلة النصف من شعبان ثابتةٌ عن كثير من السلف، وهو قول جمهور الفقهاء، وعليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا؛ قال الإمام الشافعي «بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ» وذكر منها: «ليلة النصف من شعبان»، وقال ابن نُجيم الحنفي: "ومن المندوبات إحياء ليالي العشر من رمضان،... وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث"
فضل ومكانة شهر شعبان
يُعدُّ شهر شعبان من الأزمنة المباركة التي شرفها الله تعالى بمنزلةٍ سنيَّة؛ إذ جعله مَحلًّا تُرفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان! قال: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رواه الإمام أحمد والنَّسَائي.
فضائل ليلة النصف من شعبان
قد تحلَّت ليلة النصف من شعبان بعدد من الفضائل الجليلة، من جملتها:
أولًا: عموم المغفرة وتنزُّل الرحمات؛ وقد وردت عدة أحاديث تؤكد هذا، منها:
- ما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فقدتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة، فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعٌ رأسَه إلى السماء، فقال: «يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» فقلت: وما بي ذلك، ولكني ظننتُ أنك أتيتَ بعضَ نسائك. فقال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ» رواه التِّرْمِذِي، وابن ماجه.
قال الإمام الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح": [(غنم كلب)، أي: قبيلة بني كلب، وخصهم لأنهم أكثر غنمًا من سائر العرب].
- وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»، رواه ابن ماجه، وابن حبان.
وهي أحاديث بمجموعها حجة تثبت بها فضيلة ليلة النصف من شعبان؛ قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم": [وليلة النصف من شعبان قد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها مفضلة، وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها، وصومُ شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة، ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها، وطعن في الأحاديث الواردة فيها؛ كحديث: «إن الله يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم كلب»، وقال: لا فرق بينها وبين غيرها، لكن الذي عليه كثير من أهل العلم، أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد؛ لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يُصَدِّق ذلك من الآثار السلفية، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن، وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر].



