عاجل

«عبادة وحدت القدماء».. الصيام يجمع المسلمين والمسيحيين في رمضان والقيامة

الصوم الكبير وشهر
الصوم الكبير وشهر رمضان

يشهد هذا العام الثاني علي التوالي تقاربا بين صومي شهر رمضان الكريم لدي المسلمين، وصوم القيامة المجيد، في مشهد روحي وإنساني يعكس عمق القيم المشتركة بين أبناء الوطن الواحد، حيث يتقارب وقت الصوم والعبادة والرجوع إلي الله في وقت واحد تقريبًا.

وعلى الرغم من اختلاف الطقوس والتقاليد، فإن الصوم في الديانتين يلتقي في جوهره عدة معانٍ أبرزها التوبة، ضبط النفس، التقرب إلى الله، والشعور بالآخر، خاصة الفقراء والمحتاجين، فالصوم ليس الامتناع عن الطعام بل هو حياة روحية تهدف إلي تنقيه النفس والقلب.

ويبدأ الصوم الكبير عند المسيحيين في 16 من فبراير الجاري وحتى 12 إبريل المقبل، بينما يبدأ صيام شهر رمضان المبارك في 19 من فبراير الجاري.

الصيام عبادة الموحدين

فقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن الصوم عبادة عرفها الموحدون منذ آدم يقول الله تعالي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَات».

وقال  فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن فريضة الصوم لم تكن قاصرة على المسلمين فقط، بل كتبَها الله على الأممِ السابقةِ أيضًا، وفي هذا تأنِيسٌ للمسلمينَ، وترغيبٌ لهم في تأديةِ هذه الفريضةِ التي تمثِّلُ ركنًا ثابتًا من أركانِ الدينِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، مؤكدًا أن من إرشاد ونداءٍ للمؤمنينَ بأن لا يستوحشوا من رمضان، وألَّا يستثقلوه، وألَّا يستقبلوه بصدرٍ ضَيِّقٍ.

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

 عبادة معروفة لدى القدماء

وأضاف الإمام الأكبر بأن الصوم كان عبادة معروفة لدى القدماء، حتى لدى غير المؤمنين من الوثنيين واليونانيين الأقدمين والرومان، ويؤكد المؤرخون أن الصوم كان ركنًا من أركان عبادات هذه الأمم، فقد طبقته البارهمة في الهند وفرضته على الجميع حتى على الشيوخ والمرضى كما طبقته طوائف اليوجا فكانوا يصومون صومًا متواصلًا من 10 لـ 15 يومًا، والأمر كذلك عند البوذية يصومون يومًا وليلة لا يذوقون فيها شيئًا وكذلك الصينيين وقدماء المصريين والرومان، وهو ومن شعائر الدين عند اليهود ومنصوص عليه في التوراه، كذلك المسيحيين حيث يمتنعون عن أكل اللحوم بكل أنواعها، وهذا ما يفسر قول الله تعالى "كامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ".

البابا تواضروس
البابا تواضروس

تزامن الأصوام يعد علامة طيبة لنا في مصر

وفي سياق متصل قال قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بأن هذه الفترة الروحية تعد فترة دسمة ننتظرها كل عام، وهو الصوم الذي نحتفل في نهايته بعيد القيامة المجيد.

وأضاف بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية،خلال تصريحات إعلامية سابقة له، بأن تزامن الأصوام يعد علامة طيبة لنا في مصر، من أجل أن يكون الشعب كله صائمًا ومصليًا رافعًا القلب لله، من أجل أن يتحنن على عبيده في كل مكان.

وأشار البابا تواضروس الثاني، إلى أن هناك ثلاثية الهدف الروحي من الصوم ، تنقية القلب إذ أن الصوم لتنقية القلب من كل المفاسد والشرور التي لحقت به عبر الأيام الماضية، لأن إلهنا ينادي قائلاً: "يا فِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلَتُلاحِظُ عَيْنَاكَ طُرُقِي"، فيجيب الإنسان "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلَقْ فِي يَا اللَّهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدُ فِي داخلي" ، أما الهدف الثاني هو  تدريب الحواس، فالصوم فرصة لنزع التواء الفم وانحراف الشفتين، والبعد بأرجلنا عن -طريق الشر، ومحاولة امتلاك عيون بسيطة حتى يصير كل الجسد نيرا .

واختتم البابا تواضروس الثاني، قائلًا: «تقديس الإرادة الإرادة المقدسة هي الهدف الأول من وراء تدريب الصوم، وبهذه الإرادة يستطيع الإنسان الذي قال للطعام "لا"، أن يقول "لا" للخطية التي تحاربه».

تم نسخ الرابط