وول ستريت جورنال: ترامب يدفع الولايات المتحدة نحو العزلة
سلط تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”الأمريكية الضوء على تراجع ملحوظ في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، وذلك في أعقاب عام أول اتسم بالاضطراب خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار التقرير إلى أنه في وقت يتجه فيه الحلفاء إلى التحوط وإعادة الحسابات، بينما يراقب الخصوم عن كثب، يبرز خطر تحول شعار “أمريكا أولًا” إلى واقع “أمريكا وحدها”، وهي نتيجة استراتيجية قد تكون أكثر كلفة وأصعب تصحيحًا من أي مكاسب قصيرة المدى.
وأوضح التقرير أن خطاب ترامب، الذي غالبًا ما وجه انتقاداته إلى الحلفاء أكثر من الخصوم، أسهم في ترسيخ صورة الولايات المتحدة كقوة متجاهلة، بل وربما معادية، لشراكاتها التقليدية الراسخة.
وسخر ترامب خلال تصريحات أدلى بها في دافوس الأسبوع الماضي، من الأوروبيين عندما لمح إلى أنهم “كانوا سيتحدثون الألمانية” لولا التدخل الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، وهي تصريحات أثارت ردود فعل سلبية في عواصم أوروبية تعيش أصلًا حالة قلق متزايد تجاه توجهات السياسة الأمريكية.
ويعكس الرأي العام هذا القلق المتنامي، ففي ألمانيا أظهرت استطلاعات أجرتها مؤسسة فورسا أن أغلبية واضحة باتت تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها خصمًا، فيما كشفت استطلاعات على مستوى القارة الأوروبية عن تراجع الثقة بواشنطن كحليف يمكن الاعتماد عليه.
كما تم تسجيل اتجاهات مشابهة في ديمقراطيات متقدمة أخرى، حيث بيّنت أبحاث رأي حديثة ارتفاعًا حادًا في الآراء السلبية تجاه الولايات المتحدة.

تآكل الثقة الجماعية
ويتزامن تراجع حسن النية مع تحولات سياسية عميقة، حيث أقدمت الإدارة الأمريكية خلال العام الماضي على تقليص معظم المساعدات الخارجية، والانسحاب من عدد كبير من المؤسسات متعددة الأطراف، إلى جانب تعليق المساعدات العسكرية المباشرة لأوكرانيا في خضم حربها مع روسيا، وهي خطوات تنظر إليها حكومات أوروبية على أنها تقويض للأمن الجماعي.
كما لوح ترامب باستخدام القوة لتحقيق أهداف إقليمية، من بينها جرينلاند، قبل أن يتراجع لاحقًا عن حدة لهجته، في حين فرض حواجز تجارية جديدة على عدد من الشركاء الرئيسيين.
وفي الساحات الدولية، صعد الرئيس من انتقاداته، حيث سخر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، واتهم كندا بعدم الامتنان، ووصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه عبء مالي، وهي تصريحات زادت من المخاوف المتعلقة بمدى التزام واشنطن بتحالفاتها.
ورغم تقديمه لاحقًا اعتذارًا عن ادعاء غير دقيق بشأن عدم مشاركة دول الحلف بقوات إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان، فإن الحادثة سلّطت الضوء على نمط أوسع من التوتر المستمر مع الشركاء.
ولا تقتصر التداعيات المعنوية على القارة الأوروبية؛ ففي كندا والمكسيك، أظهرت استطلاعات للرأي أن النظرة السلبية تجاه الولايات المتحدة باتت تفوق الإيجابية بفوارق كبيرة، مع تصنيف عدد واسع من المستطلعين لواشنطن كتهديد يفوق الصين.
وفي آسيا، شهدت التصورات تراجعًا مماثلًا، إذ تشير استطلاعات في كوريا الجنوبية إلى أن نحو نصف السكان باتوا يرون الولايات المتحدة دولة مهدِّدة أو غير جديرة بالثقة، وهي مشاعر غذتها الخلافات التجارية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة التي طالت عمالًا كوريين.



